الصوبرة: ترقيع أم إصلاح؟

الانتفاضة    //.  بقلم.   : ”  محمد السعيد مازغ  ” .

يُقال قديمًا: “اللهم العمش ولا العمى”، وهو مثل يلخّص إلى حدّ بعيد ما تعيشه بعض الأحياء اليوم، بعد أن بادر المجلس إلى ملء الحفر بالرمال والحجارة استجابةً لمطالب الساكنة. خطوة قد تُخفّف جزئيًا من معاناة يومية، لكنها تطرح في المقابل سؤالًا مشروعًا حول مدى قدرتها على تحقيق إصلاح فعلي ومستدام        وللإنصاف، يرى البعض في ما جرى تدخلًا أوليًا ضروريًا في انتظار التزفيت، فيما يعتبره آخرون مجرد “ترقيع” لا يعالج أصل المشكلة. وبين هذا وذاك، يبقى الحكم مرتبطًا بمدى استمرارية الأشغال وانتقالها إلى مرحلة التهيئة الشاملة…

غير أن جوهر الإشكال لا يقف عند طبيعة الأشغال فقط، بل يتجاوزها إلى ضعف التواصل وعدم التفاعل مع نبض الشارع.

فغياب توضيحات رسمية حول مراحل الإصلاح، وجدولها الزمني، وأولوياته، والميزانية المخصصة له، إضافة إلى غموض الجهة التي نالت الصفقة، يفتح الباب أمام التأويل ويغذّي الشك لدى الساكنة، ويصعّب تحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات عند الاقتضاء.

كما أن تراجع حضور ممثلي الساكنة في اللحظات الحساسة، مقابل ظهورهم في مناسبات احتفالية، يعمّق الإحساس بغياب التفاعل مع الانشغالات اليومية للمواطنين.

إن تدبير الشأن المحلي لا يُقاس بردود الأفعال الظرفية، بل بقدرة المسؤولين على الاستباق، والتواصل الواضح، وتقديم حلول عملية تلامس الواقع.

فالطرقات ليست مجرد بنية تحتية، بل عنوان لكرامة العيش وجودة الخدمات.

وعليه، يظل السؤال مطروحًا: هل يشكّل هذا التدخل بداية مسار إصلاحي يعيد الثقة ويستجيب فعليًا لانتظارات الساكنة، أم أنه إجراء مؤقت لامتصاص الغضب، قد تنتهي آثاره مع أول تساقطات أو ضغط يومي؟…

الإجابة لن تكون في الوعود، بل في ما ستكشفه الأيام القادمة من جدية في الإنجاز ووضوح في الرؤية.

التعليقات مغلقة.