الانتفاضة/ ابراهيم اكرام
تشهد الكواليس الإدارية في عدد من المصالح العمومية حركية غير مسبوقة، توحي بقرب اتخاذ قرارات حاسمة في حق مجموعة من المسؤولين الذين ارتبطت أسماؤهم باختلالات جسيمة في التدبير الإداري. وتأتي هذه التحركات في سياق متنامي من المطالب المجتمعية بإصلاح الإدارة العمومية وتخليقها، بما يعزز ثقة المواطن في المؤسسات ويكرس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وحسب معطيات متداولة، فإن لجان تفتيش رسمية وقفت على مجموعة من التجاوزات التي تمس بشكل مباشر جودة الخدمات المقدمة للمرتفقين، من أبرزها سوء معاملة المواطنين داخل المرافق الإدارية، وهو سلوك يتنافى مع روح الدستور الذي ينص على أن الإدارة في خدمة المواطن. وقد تم تسجيل حالات تمس بكرامة المرتفقين، وتعكس غياب ثقافة الاستقبال والإنصات، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول مدى التزام بعض المسؤولين بأخلاقيات المرفق العام.
كما كشفت التقارير ذاتها عن حالات من الشطط في استعمال السلطة، حيث تم توظيف النفوذ الإداري لتحقيق مصالح شخصية أو لتعطيل مصالح مواطنين، في تجاوز واضح للقوانين الجاري بها العمل. وتزداد خطورة هذه الممارسات حين تقترن بالبيروقراطية المفرطة والتماطل غير المبرر في معالجة الملفات الإدارية، وهو ما يُفسَّر في كثير من الأحيان بوجود اعتبارات غير مشروعة، كالمحسوبية والزبونية.
ومن بين أخطر ما تم رصده أيضاً، لجوء بعض المسؤولين إلى استغلال أسماء وازنة في الدولة، في محاولة لإضفاء نوع من الحماية أو الشرعية على ممارساتهم، وهو ما يُعد سلوكاً مرفوضاً يضرب في العمق مبدأ المساواة أمام القانون، ويقوض أسس دولة الحق والمؤسسات.
وتأتي هذه الإجراءات المرتقبة بعد أن تأكدت الجهات المختصة من وجود أضرار فعلية لحقت بعدد من المواطنين، نتيجة هذه التجاوزات، رغم محاولات التستر التي لجأ إليها بعض المعنيين. وهو ما يعكس إصراراً متزايداً لدى الجهات المركزية على القطع مع كل أشكال الفساد الإداري، وترسيخ مبادئ الشفافية والنزاهة في تدبير الشأن العام.
ويرى متتبعون أن هذه الموجة من الإقالات، إن تم تفعيلها، ستشكل رسالة قوية لكل من يسيء استعمال السلطة أو يتهاون في أداء مهامه، مفادها أن زمن الإفلات من العقاب قد ولى، وأن المرحلة المقبلة تقتضي إدارة عمومية أكثر نجاعة، قائمة على خدمة المواطن واحترام القانون. كما يُنتظر أن تسهم هذه الخطوة في إعادة الاعتبار للمرفق العمومي، وتحفيز الكفاءات النزيهة على الانخراط في مسار الإصلاح، بما يخدم التنمية ويعزز ثقة المواطن في مؤسسات بلاده.
التعليقات مغلقة.