الانتفاضة
تشهد الأروقة الدبلوماسية حالة من الغليان بعد مواجهة كلامية كشفت عن مخاوف عميقة تتعلق بمصير 50 عاماً من النهضة في منطقة الخليج. الخلاف اندلع إثر منشور للسفير الفرنسي السابق لدى واشنطن، جيرار آرو، وجه فيه انتقادات لاذعة لما وصفه بـ “التصابي السياسي”، محذراً من أن الثقة العمياء في الحماية الأمريكية قد تنتهي بكارثة اقتصادية لا رجعة فيها.
من يقصد الكاتب وما هي أبعاد الصدام؟
المقصود بالتحذير:
السفير الفرنسي السابق جيرار آرو انتقد علانية اعتماد دولة الإمارات الكلي على الولايات المتحدة، معتبراً أن هذا الارتباط جعل مدنها (وتحديداً دبي كمركز مالي عالمي) هدفاً مباشراً للقصف الإيراني، وهو ما قد يدمر كل ما تم بناؤه خلال عقود ويعيد الدولة إلى “نقطة الصفر”.
رد الفعل الإماراتي:
وزير الخارجية الإماراتي، الشيخ عبد الله بن زايد، رد بحسم على هذه القراءات، مؤكداً أن الدولة لن ترضخ لتهديدات “الإرهابيين” (في إشارة إلى طهران)، معتبراً أن السيادة الإماراتية وقراراتها الاستراتيجية ليست مجالاً للابتزاز أو التشكيك من قِبل دبلوماسيين سابقين.
ساعة الصفر الإيرانية:
يأتي هذا السجال في يوم عصيب؛ حيث تزامنت هذه التصريحات مع تهديدات إيرانية صريحة بـ “تدمير مدينة كاملة” في الإمارات في حال تعرضت منشآت الطاقة الإيرانية لأي هجوم، مما يعطي تحذيرات السفير الفرنسي صبغة واقعية مرعبة ومباشرة.
مخاوف “الضياع الشامل”:
يرى محللون أن لغة العناد السياسي الحالية قد تضع مقدرات شعوب المنطقة في مهب الريح. فبينما يرى الجانب الإماراتي في تحالفه مع ترامب “درعاً واقياً”، يرى السفير الفرنسي أن هذا الدرع هو نفسه الذي يجذب الصواريخ نحو ناطحات السحاب ومراكز المال والأعمال.
الخلاصة:
المنطقة أمام مفترق طرق تاريخي؛ فإما تغليب لغة الحكمة والبحث عن توازنات تحمي “المعجزة الاقتصادية” الخليجية، أو الاستمرار في مواجهة قد تحول المراكز المالية العالمية إلى مجرد ذكريات من الماضي تحت وطأة صراع القوى الكبرى.
التعليقات مغلقة.