الانتفاضة/ أكرام
شهدت الساحة الرياضية توتراً غير مسبوق في مصر، عقب اندلاع اشتباكات بين جماهير الجيش الملكي المغربي ومجموعة من جماهير الترجي التونسي، في واقعة أثارت الكثير من الجدل والاستنكار داخل الأوساط الكروية المغاربية. وجاءت هذه الأحداث في سياق حساس، خاصة أن جماهير الفريق التونسي لم يكن من المفترض حضورها، بعدما تقرر إجراء مباراة فريقها بدون جمهور، ما يطرح عدة تساؤلات حول خلفيات تنقلها وأهدافه.
وبحسب معطيات متداولة، فإن جماهير الجيش الملكي حلت بمصر بشكل عادي وقانوني من أجل مساندة فريقها في إطار المنافسات القارية، في أجواء كان يُفترض أن تسودها الروح الرياضية. غير أن الأوضاع سرعان ما خرجت عن السيطرة، بعد ما وُصف باستفزازات صدرت عن بعض عناصر جماهير الترجي، التي يُقال إنها تنقلت خصيصاً للدخول في مواجهات مباشرة، رغم عدم ارتباطها بمباراة فريقها في نفس التوقيت.
الاشتباكات التي اندلعت خلفت حالة من الفوضى، ما استدعى تدخل الأجهزة الأمنية المصرية التي عملت على تطويق الوضع واعتقال عدد من الجماهير، أغلبهم من أنصار الفريق المغربي، وفق ما أكدته مصادر متطابقة. وقد تم فتح تحقيق في الواقعة، حيث أُحيل الملف على النيابة العامة، في انتظار استكمال الإجراءات القانونية وتحديد المسؤوليات.
إلى حدود الساعة، لم يتم الإفراج عن المعتقلين، ما زاد من حدة القلق في صفوف عائلاتهم، وكذا لدى جماهير الجيش الملكي التي عبرت عن استيائها من تطورات الوضع، مطالبة بتدخل عاجل من إدارة النادي والسلطات المغربية، وعلى رأسها السفارة المغربية في مصر، من أجل متابعة الملف وضمان حقوق المشجعين المعتقلين.
وفي هذا السياق، تتعالى الأصوات المطالبة بضرورة حماية الجماهير المغربية في الخارج، خاصة خلال التظاهرات الرياضية الكبرى، التي يفترض أن تكون مناسبة للتقارب والتنافس الشريف، لا ساحة للصراعات والتوترات. كما دعت فعاليات رياضية إلى فتح تحقيق شفاف لتحديد ملابسات ما جرى، وترتيب الجزاءات اللازمة في حق كل من ثبت تورطه في تأجيج العنف.
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة إشكالية شغب الملاعب وضرورة تعزيز ثقافة التشجيع الحضاري، بما يحفظ صورة كرة القدم المغاربية ويجنبها مثل هذه الأحداث المؤسفة التي تسيء للرياضة وللعلاقات بين الجماهير.
التعليقات مغلقة.