الانتفاضة/ بقلم : يونس أبوسكسو – محام بهيئة مراكش المفتش الاقليمي لحزب الاستقلال
في قراءة قانونية معمقة، تناول يونس أبوسكسو، المفتش الإقليمي لـحزب الاستقلال بمدينة مراكش، موضوع “توجهات السياسة الجنائية على ضوء مستجدات القوانين الانتخابية”، مسلطًا الضوء على التحولات التي يعرفها الإطار التشريعي المنظم للعملية الانتخابية بالمغرب.
وأكد أبوسكسو أن الدولة تعتمد سياسة جنائية متكاملة لمواجهة الجريمة، ترتكز على آليات الردع والوقاية، في إطار ما ينص عليه قانون المسطرة الجنائية، الذي يحدد معالم هذه السياسة باعتبارها جزءًا من السياسات العمومية الهادفة إلى حماية النظام العام وضمان استقرار المجتمع.
وأوضح المتحدث أن التعديلات الأخيرة، خاصة من خلال القانون التنظيمي رقم 53.25 المعدل للقانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، جاءت في سياق تعزيز نزاهة العملية الانتخابية وتخليق الحياة السياسية، انسجامًا مع التوجيهات العامة الرامية إلى ترسيخ مبادئ الشفافية والديمقراطية.
وفي هذا السياق، طرح أبوسكسو إشكالية جوهرية تتعلق بمدى الحاجة إلى توسيع دائرة التجريم وتشديد العقوبات لمعالجة الاختلالات الانتخابية، مقابل ضرورة ترسيخ ثقافة ديمقراطية قائمة على النزاهة والالتزام الأخلاقي، معتبرًا أن المشرع المغربي حاول تحقيق نوع من التوازن بين هذين البعدين.
وسجل أن من أبرز مستجدات القانون التنظيمي الجديد توسيع حالات عدم الأهلية للترشح، وهو ما أثار نقاشًا قانونيًا حول مدى انسجام بعض مقتضياته مع مبدأ قرينة البراءة، خاصة فيما يتعلق بمنع الترشح في حالة المتابعة في حالة تلبس، قبل أن تحسم المحكمة الدستورية هذا الجدل بتكريس مبدأ الموازنة بين ضمان نزاهة الانتخابات واحترام الحقوق الدستورية.
كما أبرز أبوسكسو أن النص القانوني الجديد تميز بتوسيع نطاق التجريم ليشمل ممارسات حديثة مرتبطة باستعمال التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي، بما في ذلك الإعلانات السياسية المؤدى عنها عبر منصات أجنبية، والتأثير غير المشروع على إرادة الناخبين، إلى جانب تجريم أفعال كانت في السابق تندرج فقط ضمن الطعون الانتخابية.
وأشار إلى أن المشرع شدد أيضًا على تجريم تدخل بعض الفاعلين، خاصة الموظفين العموميين، في العملية الانتخابية، مع فرض عقوبات صارمة قد تصل إلى مستوى الجنايات في حالات خطيرة، مثل المساس بصناديق الاقتراع أو استعمال العنف والتخويف للتأثير على الناخبين.
وعلى مستوى السياسة العقابية، سجل المتحدث توجهًا واضحًا نحو التشدد، من خلال استبعاد العقوبات البديلة في الجرائم الانتخابية، ورفع سقف الغرامات، فضلًا عن تشديد العقوبات في حالة العود، وهو ما يعكس إرادة قوية للحد من الإفلات من العقاب وضمان مصداقية الاستحقاقات الانتخابية.
وفي ختام تحليله، أكد أبوسكسو أن تعزيز الترسانة القانونية، رغم أهميته، لا يكفي وحده لضمان نزاهة الانتخابات، مشددًا على ضرورة انخراط مختلف الفاعلين السياسيين والمجتمعيين في ترسيخ ثقافة المواطنة وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات، خاصة في صفوف الشباب، بما يساهم في بناء مسار ديمقراطي سليم ومستدام.
التعليقات مغلقة.