الانتفاضة // إلهام أوكادير
عاد موضوع تدبير المخزون الاستراتيجي للمواد الطاقية وازدواجية التعامل مع تقلبات الأسعار إلى واجهة النقاش البرلماني بالمغرب، عقب الارتفاع الأخير الذي سجلته أسعار المحروقات في محطات الوقود الوطنية، والذي وصل إلى 2 درهم للتر الواحد من الغازوال و1.44 درهم للبنزين، مع تبرير الشركات للزيادة بتأثير التوترات الدولية وأسعار النفط العالمية، خصوصًا جراء الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران.
وسارع النائب البرلماني عن الفريق الحركي، محمد وازين، بتوجيه سؤال كتابي إلى وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، طالبًا توضيحًا حول الضمانات المتاحة لحماية المستهلك من ما وصفه بـ”ازدواجية الأسعار” في السوق الوطنية، مشددًا على أن الواقع الحالي يشهد “أزمة تدبير” تتجاوز مجرد أزمة سعرية.
وقد أكد أوزين أن المغاربة يشعرون بـ”توجس وأسًى” أمام اعتماد شركات التوزيع منطق الكيل بمكيالين، حيث تنتقل الارتفاعات الدولية بسرعة إلى الأسعار المحلية، في حين يظل انخفاض الأسعار العالمية دون أن ينعكس على محطات الوقود الوطنية، وهو ما اعتبره “ضربًا صارخًا لمبدأ التناسب والعدالة في الأسعار”.
كما أشار إلى مفارقة قانونية وإدارية، حيث ينص القانون رقم 09-71 على ضرورة توفر مخزون احتياطي يغطي 60 يومًا لضمان السيادة الطاقية، إلا أن هذه الضمانات لا تُطبق بشكل عملي أثناء الأزمات، ما يفرض على المواطن دفع أثمان “المستقبل” مقابل مخزون يفترض أن يكون مستحوذًا بأسعار منخفضة سابقة، بينما تحرمهم السوق من الاستفادة من انخفاض الأسعار العالمية.
وأضاف أن غلق مصفاة “لاسامير” يمثل حلقة مفقودة في أمن الطاقة الوطني، وأن التضارب في بيانات حجم المخزون الفعلي يزيد من غياب الشفافية، ويجعل السوق رهينة لمصالح شركات التوزيع على حساب القدرة الشرائية للمواطن.
ختاما دعا وازين إلى كشف الحجم الحقيقي للمخزون الاستراتيجي والإجراءات الرقابية والزجرية التي ستتخذها الوزارة لضمان الشفافية وحماية المستهلك من تأثير تقلبات الأسعار المتسارعة، مؤكدًا أن مقتضيات القانون رقم 09-71 تضع على عاتق وزارة الانتقال الطاقي مسؤولية أخلاقية وسياسية لممارسة رقابة صارمة تتجاوز مجرد التقارير النظرية.
التعليقات مغلقة.