توزيع وجبة إفطار تطوعية تقابل ببلطجية ملثمة أمام المركب الاستشفائي محمد السادس بمراكش

الانتفاضة // ابن الحوز

بينما تتعالى أصوات الأذان ويستعد الصائمون للحظة خشوع وإفطار، يتحول محيط مستشفى محمد السادس بمراكش إلى مسرح لمشاهد “سريالية” تقلب موازين الإنسانية وتضرب قيم التضامن في مقتل. فوضى عارمة، استقواء، واستغلال بشع وجبات الإفطار الخيرية، رصدتها عدسة طاقمنا أمس في مشهد أقل ما يقال عنه إنه “مستفز”.
سطو نهاراً جهاراً: حقائب “لإعادة البيع”
عاين طاقمنا الصحفي تجمهراً غير مسبوق لعدد كبير من الأشخاص الذين يدّعون التسول، لكن ملامحهم وسلوكهم كشفت واقعاً أشد قتامة. لم يكن الأمر يتعلق بمحتاجين يبحثون عن لقمة لسد رمقهم، بل بمجموعات من “الملتمات” ومنحرفين من ذوي السوابق العدلية، نصبوا “كمائن” لكل من يقترب من المستشفى لعمل الخير.
بمجرد وصول أي سيارة أو متطوع يحمل وجبات إفطار لمرتفقي المرضى المرابطين أمام قسم المستعجلات، ينقضّ هؤلاء على العلب والأكل بشكل هستيري. الغريب والمستفز في الأمر، هو قيامهم بتجميع هذه الوجبات في حقائب كبيرة، ليس لاستهلاكها، بل لإعادة بيعها لاحقاً لمن يحتاجها، في تجارة رخيصة بآلام الناس ومبادرات المحسنين.


اعتداء على “رسل الخير”: فتاتان في مهب الريح
وثقت عدستنا مشهداً يندى له الجبين؛ فتاتان في مقتبل العمر، جاءتا على متن دراجة نارية تحمل عشرات علب الإفطار بنية توزيعها على عابري السبيل والمحتاجين الحقيقيين، وجدتا نفسهما في حصار خانق.
لم يكتفِ هؤلاء “المحترفون” بالسرقة، بل تدافعوا بقوة مفرطة تجاه الفتاتين، مما أدى إلى فقدانهما التوازن، وكاد الأمر ينتهي بسقوطهما مع دراجتهما النارية تحت أقدام المتجمهرين. مشهد الصدمة والرعب الذي اعتلى وجه الفتاتين يعكس حجم التسيب الذي وصل إليه محيط هذه المؤسسة الصحية الحيوية.
علامات استفهام موجهة للمسؤولين
أمام هذا “الغول” الذي يبتلع المبادرات الإنسانية، يطرح الصمت الرهيب للجهات المعنية أكثر من سؤال حول دور السلطات المحلية والأمنية في ضبط هذا الفضاء.
أين هي السلطات المحلية؟ كيف يُترك محيط مستشفى جامعي وحيوي عرضة لسيطرة ذوي السوابق والمنحرفين الذين يفرضون قانونهم الخاص؟
لماذا هذا التجاهل؟ هل ينتظر المسؤولون وقوع كارثة أو اعتداء جسدي خطير حتى يتحركوا لتنقية المكان من هذه الظواهر المشينة؟
من يحمي “المحسنين”؟ إذا كان المواطن الذي يريد فعل الخير يُهان ويُسرق ويُعرض للخطر، فهل هي دعوة صريحة لقتل روح التضامن في المدينة الحمراء؟
خلاصة القول: إن ما يحدث أمام مستشفى محمد السادس ليس مجرد “تسول”، بل هو “بلطجة” منظمة تستوجب تدخلاً حازماً وحملات تطهيرية لإعادة الهيبة للمكان، ولضمان وصول المساعدات لمستحقيها الحقيقيين من عائلات المرضى المكلومين.
إن الصمت على هذه الظاهرة هو تزكية لها، ومراكش التي تتسع لجميع القلوب الرحيمة، لا يجب أن تضيق بمتطوعين يُهانون أمام أبواب مستشفياتها.

التعليقات مغلقة.