الانتفاضة // زين الدين بودينة
في أجواء رمضانية يتجلى فيها الخشوع، وتتردد فيها آيات الذكر الحكيم كأنها نسيم الفجر يلامس القلوب، نظمت جمعية خشبة الحي للثقافة والتنمية بإبن جرير النسخة الخامسة من مسابقة تجويد القرآن الكريم، تزامنا مع اليوم العالمي للمرأة يوم الاثنين 9 مارس، وذلك بالمركب الثقافي القدس.
كان اللقاء أكثر من مجرد مسابقة، كان احتفالا روحيا راقيا يجمع بين جمال التلاوة ونبل الغاية، تحت شعار يلخص كل المعاني السامية: «بالاتقان في الحفظ والإحسان في التجويد نسمو بكتاب الله عز وجل خلقا وأداء».
وقد أشرف على تنظيم هذه النسخة المباركة المجلس العلمي المحلي لإبن جرير، مما أضفى عليها طابع العلمية والشرعية، وحضرها ثلة من الشخصيات الرسمية والدينية والسياسية، من بينهم ممثل الغرفة الفلاحية عبد الإله الزطوطي الذي ألقى كلمة قيمة عبر فيها عن روح المناسبة الرمضانية، وأثنى على المرأة المغربية بصفتها أما ومربية للأجيال، وركيزة أساسية في رقي المجتمع ونهضته.
كما شرف الحفل الحاج حسن العزوزي، المستشار الجماعي بحزب التقدم والاشتراكية، ليؤكد بتواجده أن مثل هذه المبادرات تتجاوز الجانب الديني لتصبح مشروعا مجتمعيا متكاملا.
و ما ميز هذه المسابقة حقا هو أهدافها النبيلة التي تتجاوز مجرد التنافس إلى بناء جيل قرآني متميز والتي من بينها:
ترسيخ الاتقان والإحسان في حفظ كتاب الله وتلاوته، فالقرآن ليس مجرد كلمات تحفظ، بل منهج حياة يبنى عليه الخلق والسلوك.
ربط الأجيال الصغيرة بالقيم الإسلامية الأصيلة في زمن تتسارع فيه المؤثرات الخارجية.
تكريم المرأة من بوابة دورها في تربية الأبناء على حب القرآن، فالأم التي تزرع في قلب طفلها آيات الرحمن تكون قد ساهمت في بناء أمة.
تعزيز التنمية الثقافية والاجتماعية في مدينة إبن جرير، وجعل المركب الثقافي القدس فضاء حيا ينبض بالروحانية والمعرفة.
وفي ختام هذا اللقاء المبارك، وزعت جوائز قيمة على المتفوقين من الأطفال الذين أجادوا كتاب الله حفظًا وتجويدا، فكانت الابتسامات على وجوههم أجمل دليل على أن استثمارنا في أبنائنا هو استثمار في مستقبل الأمة كلها.
إن مبادرة جمعية خشبة الحي للثقافة والتنمية ليست مجرد نشاط سنوي، بل هي رسالة عميقة تقول للجميع: «إذا أردنا أن نسمو بمجتمعنا، فلنبدأ من كتاب الله، ولنرب النشء عليه، ولنكرم المرأة التي هي أول من يغرس هذا الحب في القلوب».
التعليقات مغلقة.