الانتفاضة // د // الحسين بكار السباعي
نتعلم من رمضان قيمة الطمأنينة الداخلية، فالمؤمن حين يلتزم بأحكام الصيام يعيش في إنسجام بين فعله وقناعته، بين سلوكه ومبدئه. وهذه الطمأنينة الروحية تقابلها في المجال العام قيمة لا تقل أهمية، هي الأمن القانوني أي شعور المواطن و المستثمر أساسا بأن القواعد واضحة و مستقرة ويمكن التنبؤ بتطبيقها بعدل وشفافية.
الأمن القانوني يعني أن تكون النصوص دقيقة، وأن تكون القرارات الإدارية منسجمة مع القانون، وأن تكون الأحكام القضائية عنوان للثبات والإنصاف. فلا تنمية بدون إستقرار تشريعي، ولا إستثمار بدون ثقة في القضاء، ولا مبادرات إقتصادية جريئة دون ضمانات تحمي الحقوق وتحدد الواجبات.
وقد أصبح الأمن القانوني اليوم أحد المؤشرات الأساسية في تقييم مناخ الأعمال، لأنه يمنح الفاعلين الإقتصاديين القدرة على التخطيط بعيد المدى، ويحد من المخاطر المرتبطة بتقلب القواعد أو تضارب التأويلات.
هنا يتجلى دور المؤسسات في تعزيز الشفافية، وتحقيق الانسجام بين النصوص، وترسيخ مبدأ المشروعية.
رمضان يربي فينا الالتزام الطوعي بالقواعد، لأننا نؤمن بحكمتها وغايتها. وكذلك دولة القانون لا تبنى على القناعة الجماعية بأن إحترام القاعدة القانونية يحمي الجميع ويحقق العدالة والاستقرار.
كما يمنح الصيام طمأنينة للضمير، يمنح الأمن القانوني طمأنينة للمجتمع فحين تستقر القواعد، تستقر الثقة، وحين تستقر الثقة، تنطلق عجلة التنمية بثبات.
التعليقات مغلقة.