متابعة “الحاصل” بتهمة إهانة مؤسسات عامة تثير استياء حقوقيا

الانتفاضة/ م السعيد بريس

قررت المحكمة الابتدائية بمدينة تازة، يوم الخميس 5 مارس الجاري، تأجيل محاكمة مغني الراب صهيب قبلي المعروف فنيا بلقب “الحاصل”، إلى غاية 12 مارس الجاري، وذلك في إطار القضية التي يتابع فيها على خلفية أعمال فنية وتدوينات نشرها على منصات التواصل الاجتماعي. ويأتي هذا القرار في وقت تتزايد فيه دعوات التضامن مع الفنان الشاب من قبل نشطاء وفعاليات حقوقية، الذين يطالبون بالإفراج الفوري عنه واحترام حرية التعبير والإبداع الفني.

وتعود فصول القضية إلى متابعة وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بتازة للفنان “الحاصل” في حالة اعتقال، بسبب مضامين اعتبرت مسيئة لمؤسسات وهيئات عمومية، إضافة إلى اتهامات تتعلق بنشر ادعاءات ووقائع كاذبة عبر الأنظمة المعلوماتية. وقد أثارت هذه المتابعة نقاشا واسعا في الأوساط الحقوقية والإعلامية حول حدود حرية التعبير في المغرب، خاصة عندما يتعلق الأمر بالإنتاجات الفنية التي تتناول قضايا سياسية أو اجتماعية.

وفي هذا السياق، عبر الفضاء المغربي لحقوق الإنسان عن قلقه واستيائه مما وصفه بمتابعة الفنان في حالة اعتقال، معتبرا أن القضية ترتبط أساسا بتعبيره الفني ومواقفه المنتقدة لبعض السياسات العامة، بما فيها مسألة التطبيع مع الكيان الإسرائيلي وتضامنه مع الشعب الفلسطيني. وأكدت الهيئة الحقوقية أن مثل هذه المتابعات قد تشكل تضييقا على حرية الرأي والتعبير التي يكفلها الدستور المغربي.

وأوضح الفضاء المغربي لحقوق الإنسان أن التهم الموجهة للفنان تشمل الإخلال بواجب التوقير والاحترام لمؤسسة دستورية، وإهانة موظفين عموميين أثناء قيامهم بمهامهم أو بسببها، إضافة إلى إهانة هيئة منظمة، وتوزيع وبث ادعاءات ووقائع كاذبة بقصد التشهير أو المس بالحياة الخاصة للأشخاص، فضلا عن بث وتوزيع هذه الادعاءات عبر وسائل رقمية. وقد تقرر تأجيل الملف إلى جلسة 12 مارس الجاري لمواصلة النظر في القضية.

وانتقدت الهيئة الحقوقية متابعة الفنان بمقتضى القانون الجنائي بدل قانون الصحافة والنشر، معتبرة أن هذا الاختيار القانوني يطرح إشكاليات تتعلق بحماية حرية التعبير وضمان عدم تقييدها بآليات قد تؤدي إلى سلب الحرية. كما شددت على أن القضايا المرتبطة بالتعبير عن الرأي، سواء عبر الفن أو الكتابة أو النشر الرقمي، يجب أن تُعالج في إطار يضمن التوازن بين حماية المؤسسات والحقوق الأساسية للأفراد.

كما أعلنت الهيئة تضامنها المطلق مع الفنان صهيب قبلي في ما وصفته بمحنة اعتقاله، معتبرة أن متابعته تمثل مساسا بحرية الرأي والتعبير التي يضمنها الفصل 25 من الدستور المغربي، والذي ينص على أن حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. وأكدت أن حماية هذه الحرية تشكل أحد المرتكزات الأساسية لأي مجتمع ديمقراطي.

وفي السياق ذاته، أشارت الهيئة إلى أن ما يحدث يتعارض أيضا مع الالتزامات الدولية للمغرب في مجال حقوق الإنسان، وخاصة ما نصت عليه المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تكفل لكل إنسان الحق في اعتناق آراء دون مضايقة، وتضمن له حرية التعبير وتبادل المعلومات والأفكار بمختلف الوسائل.

وختم الفضاء المغربي لحقوق الإنسان بيانه بالدعوة إلى إطلاق سراح الفنان “الحاصل” وتمتيعه بكافة ضمانات المحاكمة العادلة، مع تجديد مطالبته بالإفراج عن معتقلي الرأي وضمان احترام حرية التعبير باعتبارها حقاً أساسياً من حقوق الإنسان. وفي انتظار جلسة 12 مارس، يبقى ملف “الحاصل” محط متابعة واسعة من قبل الرأي العام والفعاليات الحقوقية، في ظل النقاش المتجدد حول علاقة الفن بحرية التعبير وحدودها في السياق المغربي.

التعليقات مغلقة.