تركيا تعزل رئيس بلدية بولو المعروف بمواقفه المعادية للاجئين

أكرام

أقالت وزارة الداخلية التركية، الثلاثاء، رئيس بلدية بولو تانجو أوزجان، المنتمي إلى حزب الشعب الجمهوري (CHP)، وذلك عقب صدور قرار قضائي يقضي بسجنه على خلفية تهم تتعلق باستغلال النفوذ والمنصب لأغراض غير قانونية. وجاء قرار الإقالة بعد يومين فقط من توقيفه رفقة 12 مسؤولا آخرين من بلدية بولو، في إطار تحقيقات باشرتها الجهات المختصة بشأن شبهات فساد إداري ومالي.

وتندرج هذه الخطوة ضمن الصلاحيات المخولة لوزارة الداخلية التركية، التي تتيح لها إقالة المسؤولين المنتخبين في حال صدور أحكام قضائية سالبة للحرية بحقهم، وذلك إلى حين استكمال المساطر القانونية ذات الصلة. وينتظر أن يتم تعيين قائم بالأعمال لتدبير شؤون البلدية خلال المرحلة الانتقالية، إلى حين اتضاح الصورة القانونية بشكل نهائي.

ويعرف تانجو أوزجان بمواقفه المثيرة للجدل تجاه الأجانب عموما، واللاجئين السوريين على وجه الخصوص، حيث سبق أن أعلن مرارا رفضه لسياسات استقبال اللاجئين، واتخذ خلال فترة رئاسته لبلدية بولو سلسلة قرارات اعتبرت تمييزية في حق الأجانب المقيمين بالمدينة. ومن أبرز تلك الإجراءات فرض رسوم مضاعفة على خدمات بلدية تقدم للأجانب مقارنة بالمواطنين الأتراك، بما في ذلك رسوم المياه ورسوم عقد الزواج، وهو ما أثار انتقادات واسعة من منظمات حقوقية وأوساط سياسية داخل البلاد.

وقد برر أوزجان آنذاك قراراته بكونها تهدف إلى “حماية الموارد المحلية” وتقليص الضغط على الخدمات العمومية، غير أن منتقديه اعتبروا تلك الخطوات مخالفة لمبادئ المساواة المنصوص عليها في القانون، وتمثل شكلا من أشكال التمييز على أساس الجنسية. وأثارت هذه السياسات نقاشا وطنيا واسعا حول أوضاع اللاجئين في تركيا، التي تستضيف ملايين السوريين منذ اندلاع الأزمة في بلادهم عام 2011.

وتأتي إقالة أوزجان في سياق سياسي حساس، حيث تشهد تركيا نقاشات متواصلة بشأن ملف اللاجئين والهجرة، في ظل تحديات اقتصادية واجتماعية متزايدة. ويرى متابعون أن هذه القضية قد تعيد طرح أسئلة أعمق حول حدود صلاحيات المنتخبين المحليين، ومدى التزامهم بالقوانين الوطنية والمعايير الحقوقية في تدبير الشأن العام.

وبينما تستمر التحقيقات القضائية في كشف ملابسات التهم المنسوبة إليه، يبقى قرار الإقالة رسالة واضحة مفادها أن المسؤولين المنتخبين، مهما كانت مواقفهم السياسية، يظلون خاضعين للمساءلة القانونية، وأن إدارة الشأن المحلي يجب أن تتم في إطار احترام القانون ومبادئ العدالة والمساواة.

التعليقات مغلقة.