الانتفاضة // أيوب الرضواني
تخيل يا صديقي أن ترمب عرض على طهران تزويدها بالوقود النووي إلى الأبد، مقابل توقفها عن تخصيب اليورانيوم!!! لماذا تتشبت طهران بما تسميه حقها في التخصيب ولو بأقل النسب 5%، أي أقل بكثير من 90% اللازمة لإنتاج سلاح نووي؟
علي خامنئي، الولي الفقيه في إيران (يسمونه عربيا مرشد الثورة) كان بإمكانه القبول بعرض أمريكا، والتمتع – كما أمراء الخليج – بآلاف مليارات الدولارات من نفط بلاده.
لكن الواقع يقول أن الرجل اغتـ.ـيل وهو في مكتبه، مع ثلة من كبار القادة، فقط لأنه قال كلمة واحدة: لا!!!!
المعركة الحقيقية معركة سيادة.
طهران تعي جيدا أن الطاقة الأحفورية من غاز وبترول إلى زوال، ولو بعد 100 عام.
كما تعلم جيدا تواجدها الجغرافي في أحد أكثر الأماكن جفافا وندرة للمياه في العالم، فلا حديث عن امكانية توليد الكهرباء بمياه السدود.
ثم إن “هبال” الطاقة الشمسية والنظيفة وما شابه غير مضمون ولا ملائم اقتصاديا وبيئيا، واسألوا المغرب الذي يخسر 80 مليارا كل سنة بفضل محطة نور وارزازات.
محطة استلفنا من العالم أجمع لإقامتها بـ 3 مليارات دولار: البنك الإفريقي للتنمية، صناديق الاستثمار المناخي، البنك الدولي ومؤسسات التمويل الأوروبية!!
ما الحل إذن لديمومة سيادة 80 مليون إنسان على طاقتهم أولا، وعلى اقتصادهم وبعد ذلك حياتهم؟ الطاقة النووية.
طاقة تتوفر إيران على مخزونات هائلة من مادتها الخام: اليورانيوم.
باستثناء ألمانيا واليابان وهولندا الدائرين في فلك أمريكا، لا تملك أية دولة القدرة على تخصبب اليورانيوم خارج القوة النـ.ـووية العسكرية: أمريكا، روسيا، الصين، المملكة المتحدة، فرنسا، الهند، باكستان، كوريا الشمالية وكيان الاحتـ.ـلال. إيران يا سادة، ترغب في مزاحمة الكبار، والتحكم في طاقة المستقبل: النووي: القدرة على تخصيب اليورانيوم، لا الاعتماد على الغير!!!!!
هذه “الأنفة” والكرامة لم ولن يقبلها شعب الله المُحتال ومعه أمه أمريكا، الراغبة في الإبقاء على جميع شعوب المنطقة “تحت السباط”، تتلقى كل حاجيات حياتها من الغرب: من السلاح، حتى القمح مرورا بالطاقة ووصولا لبذور تنبت مرة واحدة، بل وحتى مواد تحلية الماء، الذي تعد الطاقة النووية مصدرا مستداما ومنخفض الكربون لتحليتها!
المعركة إذن معركة سيادة، يتم تغليفها بالخوف على العالم من “امتلاك نظام دكتاتوري” للأسلحة النووية أولا، ثم “مساعدة الشعب الإيراني” على التحرر ثانيا، وأخيرا “إزالة تهديد وجودي” لشعب الله المحتال ثالثا!
جرب فقط امتلاك زمام أمورك في أي ميدان، وسترى كيف ينقلب عليك الغرب المنافق؛ فعلوها سابقا بتحييد صدام حسين، وإرجاع العراق للعصور الوسطى. عراق امتلك منذ الثمانينات باكورة طرق مبتكرة لتخصيب اليورانيوم غير أجهزة الطرد المركزي، ويعيدون نفس السيناريو بنفس المبررات مع إيران.
أما القادمون فكُثر: ألم تلاحظوا أن ضربة إسـ.ـرائيل وأمريكا للجمهورية الإسلامية تزامنت مع حدثين بارزين: انشغال باكستان (جارة إيران) وظهيرها الاستخباراتي في حرب فجائية مع أفغانستان، وزيارة رئيس وزراء الهند “المتشدد عـ.ـدو الإسلام” للتل أبيب، وتوقيعه اتفاقيات تعاون وتبادل مع (النتن يا هو)؟!!
باكستان ستكون التالية في حسابات تحييد أية قوة توازن وترعب الكيان، ولو على بعد آلاف الأميال. تليها تركيا، التي أبطلوا لها أول اتفاق مع الأكراد عام 2013، حاربوا عملتها ومولوا وسلحوا انقلابا على حكومتها الديمقراطية. ولا زالوا يحيكون لها المؤامرات، معتقدين بانحسار قوتها وانطفاء نهضتها مع رحيل رجب طيب أردوغان.
أما التالثة، فهي ما يُسميه الصـ.ـهاينة في أدبياتهم “الجائزة الكبرى”: مصر. قاهرة لن يضطروا لضرب سدها العالي، ولا لاحتلال سيناءها ولا لإغلاق قناة السويس منبع عملتها الصعبة، ورقمها الأبرز في التجارة العالمية. هي حـ.ـرب اقتصادية على 105 ملايين نسمة يدفعون كامل ميزانيتهم لسداد أقساط وفوائد ديون لا ينتفعون بها، ويستلفون لتأدية المرتبات والمعاشات في دائرة مـ.ـوت لا تنتهي!!!!
هي إذن ضريبة من أراد العيش بعزة وكرامة واستقلال حقيقيين. ضريبة من اختار الشرف ورفض العلف. أما “العلاّفة”، من يصبغون ذلهم وهوانهم بطلاء المصالح والواقعية والبرغمانية، فمُصنفون أمريكيا وصهيــ ونيا في خانة المتسامحين الأحرار، مندمجون في نظام عالمي يلعبون فيه دور العبيد، يُخطط لهم ويُنفذ فيهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله!!!!!