الانتفاضة // نور الهدى العيساوي
تستعد بطولة كأس العالم 2026 في كرة القدم، التي ستشهد مشاركة 48 منتخبًا لأول مرة في تاريخ البطولة، لانطلاقها بعد مئة يوم وسط ارتفاع ملحوظ في أسعار التذاكر. تبدأ أسعار حضور المباراة الافتتاحية من 900 دولار أمريكي، بينما تصل أسعار أفضل المقاعد في المباراة النهائية إلى 8,000 دولار، ما يجعل حضور الحدث العالمي مكلفًا للغاية.
ووفق بيانات الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، تم طرح نحو سبعة ملايين تذكرة للبيع، مع تحديد حد أقصى لأربعة تذاكر لكل شخص لكل مباراة، وبحد أقصى 40 تذكرة لكل مشجع طوال البطولة.
شهدت المرحلة الأولى من طرح التذاكر قرعة أقيمت في أكتوبر 2025، حيث تم بيع نحو مليوني تذكرة، تلتها المرحلة الثانية في ديسمبر ويناير، التي اعتمدت أيضًا نظام القرعة، وسجلت رقمًا قياسيًا بلغ 508 ملايين طلب للحصول على التذاكر، وفق تصريحات «فيفا». أبرز المباريات التي شهدت أعلى الطلب شملت مواجهة الجولة الأخيرة من المجموعة الحادية عشرة بين كولومبيا والبرتغال في ميامي بتاريخ 27 يونيو، ومباراة المكسيك المضيفة أمام كوريا الجنوبية في غوادالاخارا بتاريخ 18 يونيو، إلى جانب المباراة النهائية المقررة على ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي بتاريخ 19 يوليو.
ورغم التعهدات الأولية لملف الاستضافة المشترك في أميركا الشمالية بطرح تذاكر تبدأ من 21 دولارًا، بلغ أرخص سعر فعلي 60 دولارًا، كما هو الحال في المباراة الافتتاحية للمجموعة العاشرة بين النمسا والأردن في كاليفورنيا. وتتجاوز أسعار معظم المباريات التي تجمع بين منتخبات كبيرة 200 دولار، بينما تبدأ أسعار نهائي البطولة من 2,000 دولار وتصل إلى 8,680 دولار لأفضل المقاعد. هذه الأسعار لا تشمل منصة إعادة البيع الرسمية، حيث سجلت تذاكر بعض المقاعد للفئة الثالثة في النهائي 143,750 دولارًا، أي أكثر من 41 ضعف سعرها الأصلي البالغ 3,450 دولارًا.
أوضح رئيس «فيفا»، جاني إنفانتينو، أن الارتفاع يعكس حجم الطلب الهائل، معتمدًا على نظام التسعير الديناميكي في الولايات المتحدة، حيث تتغير الأسعار بحسب مستوى الإقبال على كل مباراة. وردًا على الانتقادات، أتاح الاتحاد فئة تذاكر مخفّضة بسعر 60 دولارًا، لكنها خصصت فقط لجماهير المنتخبات المتأهلة وتمثل 10% من حصة كل اتحاد وطني. كما طرح الاتحاد باقات خاصة تجمع بين التذاكر ودخول صالات كبار الشخصيات، تراوحت بين 2,900 و4,500 دولار في مباراة فرنسا والسنغال في نيوجيرسي بتاريخ 16 يونيو.
و تظل منصات إعادة البيع، بما فيها المنصة الرسمية لـ«فيفا»، نشطة، إذ يحدد البائعون أسعار التذاكر بأنفسهم، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار بشكل كبير.
وتختلف القوانين حسب البلد؛ ففي الولايات المتحدة وكندا لا يوجد تنظيم لسوق إعادة البيع، بينما يُحظر في المكسيك بيع التذاكر بأعلى من قيمتها الأصلية إذا تم شراؤها محليًا وبالعملة المحلية.
كمثال، عُرض مقعد من الفئة الثالثة للمباراة الافتتاحية بين المكسيك وجنوب أفريقيا على ملعب «أستيكا» بسعر 5,324 دولارًا مقارنة بسعره الأصلي 895 دولارًا، فيما قدمت منصات مثل «SeatGeek» و«StubHub» تذاكر بأسعار أقل قليلًا.
لا تتوقف التكاليف على التذاكر فقط، إذ تواجه الجماهير نفقات إضافية مثل رسوم مواقف السيارات، التي قد تصل إلى 100 دولار في أتلانتا و300 دولار في لوس أنجليس. وللمشجعين الذين لم يتمكنوا من شراء تذاكر المباريات، توفر مناطق المشجعين تجربة متابعة المباريات في المدن الـ16 المضيفة.
فمثلاً، يمكن لمنطقة المشجعين في كانساس سيتي استقبال حتى 25 ألف شخص، بينما ستستوعب منطقة المشجعين في نيويورك، المقامة على موقع بطولة الولايات المتحدة المفتوحة للتنس في فلاشينغ ميدوز، حتى 10 آلاف زائر بدفع رسوم دخول، خلال الفترة من 17 إلى 28 يونيو.
التعليقات مغلقة.