الانتفاضة // إلهام أوكادير
تتزايدت في الآونة الأخيرة شكاوى مواطنين تعرضوا لعمليات نصب من طرف بعض وكالات الأسفار المتخصصة في تنظيم رحلات العمرة، في ظاهرة باتت تثير قلقاً واسعاً مع كل موسم ديني.
ومع اقتراب مواسم العمرة وارتفاع الطلب على السفر إلى الديار المقدسة، يجد عدد من المغاربة أنفسهم ضحايا وعود لم تتحقّق، بعدما اختفى مسؤولوا وكالات فور تسلمهم مبالغ مالية مهمة.
سيناريو متكرر.. وعود مغرية ثم اختفاء مفاجئ
المعطيات المتداولة في عدد من الملفات تشير إلى نمط شبه متكرر: عروض بأسعار تنافسية أقل من المعدل السائد في سوق رحلات العمرة بالمغرب، ووعود بإقامة قريبة من الحرم وخدمات مميزة، ثم طلب تسبيقات مالية لتأكيد الحجز، لتبدأ بعد ذلك المماطلة في تسليم التذاكر أو التأشيرات، قبل أن يُغلق مقر الوكالة ويختفي القائمون عليها، تاركين عشرات الأسر في مواجهة خسائر مالية ثقيلة.
فبعض الضحايا لا يكتشفون حقيقة الأمر إلا أياماً قليلة قبل موعد السفر، بينما يتفاجأ آخرون بعدم وجود أي حجز فعلي بأسمائهم لدى شركات الطيران أو الفنادق، رغم تسلمهم وعوداً شفهية أو وثائق غير مكتملة.
ضحايا من فئات هشة وأحلام مؤجلة
اللافت أن جزءاً كبيراً من المتضررين هم من كبار السن أو من ذوي الدخل المحدود الذين ادخروا لسنوات من أجل أداء مناسك العمرة، وهو ما يمنح هذه القضايا بعداً إنسانياً مؤلماً، نكاد لا نتحمل سماع تفاصيلها، إذ لا يتعلق الأمر بمجرّد خسارة مالية فقط، بل بإحباط حلم ديني ظل يراودهم لوقت طويل.
وفي عدد من الحالات التي طُرحت أمام الرأي العام، لجأ الضحايا إلى تقديم شكايات لدى المصالح الأمنية والقضائية المختصة، فيما تم فتح تحقيقات في حقّ بعض أصحاب الوكالات المشتبه في تورطهم في جرائم نصب واحتيال.
إطار قانوني قائم.. لكن أين الخلل؟
ينظم القانون المغربي قطاع وكالات الأسفار، الذي يشترط من خلاله الحصول على تراخيص محددة لمزاولة هذا النشاط، غير أن تكرار هذه الحوادث يطرح تساؤلات عدة ومباشرة حول آليات المراقبة الدورية، ومدى التّحقّق من الوضعية المالية والقانونية للوكالات قبل السماح لها بتنظيم رحلات العمرة.
في حين يرى متابعون أن ضعف الوعي لدى بعض الزبائن، والاعتماد على وعود شفهية دون عقود مفصّلة، يساهم بدوره في تفاقم هذا الظاهرة، ما يدفع مهنيون إلى الدعوة لإحداث آلية ضمان مالي أو تأمين إلزامي يحمي أموال المعتمرين في حال تعثر الوكالة أو إفلاسها.
دعوات لتشديد الرقابة وحماية المعتمرين
أمام توالي هذه الشكاوى المؤسفة، تتعالى الأصوات المطالبة بتشديد الرقابة على وكالات الأسفار، ونشر لوائح محينة بالوكالات المرخصة، وتعزيز التوعية بضرورة التأكد من العقود الرسمية ووصولات الأداء، وعدم الانسياق وراء العروض منخفضة السعر بشكل غير مبرر، والضرب بعصا من حديد على أيدي كلّ من تثخوّل له نفسه الإضرار بمصالح المواطنين، عبر سنّ عقوبات قاسية، ونظام قانوني سريع وذو فعالية، يراقب جيداً ويضبط بالنقطة والفاصلة تفاصيل النشاط .
وتبقى حماية المعتمرين مسؤولية مشتركة بين الجهات الوصية والمهنيين بالدرجة الأواى، والمواطنين من جهة أخرى، لضمان أداء المناسك في ظروف آمنة تحفظ كرامة المغاربة وأموالهم، وتعيد الثقة إلى قطاع حساس يرتبط بشعيرة دينية ذات مكانة خاصة في المجتمع.
التعليقات مغلقة.