الحكومة المغربية الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري.. ماذا يقول الفصل 88 من الدستور؟

0

الانتفاضة// ابراهيم السروت

شهد المغرب، يوم السبت 17 أكتوبر 2026، مراسم تسليم السلط بين رئيسة الحكومة الجديدة فاطمة الزهراء المنصوري ورئيس الحكومة المنتهية ولايته عزيز أخنوش، بمقر رئاسة الحكومة بالرباط. ويأتي هذا الإجراء في إطار انتقال المسؤولية واستمرارية عمل المؤسسات الحكومية.

لكن السؤال الدستوري الأساسي هو: هل يكفي تعيين رئيسة الحكومة وتشكيل الحكومة وتسليم السلط لمباشرة جميع الصلاحيات، أم أن هناك إجراءً دستورياً آخر يجب استكماله أمام البرلمان؟

الجواب يرتبط أساساً بالفصلين 88 و89 من الدستور المغربي، مع ضرورة التمييز بين تعيين أعضاء الحكومة، وتسليم المسؤوليات الإدارية، والتنصيب الدستوري للحكومة.

أولاً: ماذا ينص الفصل 88 من الدستور المغربي؟

ينص الفصل 88، وفق النص المنشور على الموقع الرسمي للمحكمة الدستورية المغربية، على ما يلي:

بعد تعيين الملك لأعضاء الحكومة، يتقدم رئيس الحكومة أمام مجلسي البرلمان مجتمعين، ويعرض البرنامج الذي يعتزم تطبيقه.يكون البرنامج موضوع مناقشة أمام كلا المجلسين، يعقبها تصويت في مجلس النواب.تعتبر الحكومة منصبة بعد حصولها على ثقة مجلس النواب، المعبر عنها بتصويت الأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم، لصالح البرنامج الحكومي.

ثانياً: ماذا يعني ذلك بالنسبة لحكومة فاطمة الزهراء المنصوري؟

هناك ثلاث مراحل ينبغي التمييز بينها:

* التعيين الملكي: تعيين رئيسة الحكومة وأعضاء الحكومة وفق المقتضيات الدستورية.

* تسليم السلط: انتقال المسؤوليات والملفات الإدارية بين المسؤولين السابقين والجدد.

* التنصيب البرلماني: عرض البرنامج الحكومي أمام مجلسي البرلمان، ثم التصويت عليه في مجلس النواب، والحصول على الأغلبية المطلقة لأعضائه وفق الفصل 88.

وبالتالي، فإن تسليم السلط لا يعوض التصويت البرلماني المنصوص عليه في الفصل 88. فلكل إجراء طبيعته القانونية ووظيفته الدستورية.

أما الفصل 89، فينص على أن الحكومة تمارس السلطة التنفيذية، وتعمل تحت سلطة رئيسها على تنفيذ برنامجها وضمان تنفيذ القوانين.

ثالثاً: السؤال المطروح أمام الرأي العام

إذا كانت فاطمة الزهراء المنصوري قد تسلمت مهام رئاسة الحكومة، فإن السؤال الدستوري المهم هو: متى سيُعرض البرنامج الحكومي على البرلمان، ومتى سيجري التصويت عليه وفق الفصل 88؟

وتشير التغطية الصحفية المنشورة يوم 17 أكتوبر 2026 إلى أن مراسيم تسليم السلط بين المنصوري وأخنوش جرت بالفعل.

ومن الناحية القانونية، لا ينبغي الخلط بين مباشرة إجراءات انتقال المسؤوليات وبين استكمال المسطرة الدستورية لتنصيب الحكومة.

الخلاصة: الفصل 88 واضح في اشتراط حصول الحكومة على ثقة مجلس النواب عبر التصويت على برنامجها بالأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم المجلس. ولتقييم الوضع القانوني لحكومة المنصوري بدقة، ينبغي التحقق من تاريخ عرض البرنامج ونتيجة التصويت البرلماني، لا الاكتفاء بمراسم تسليم السلط.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.