الانتفاضة // شاكر ولد الحومة
بينما كانت “بنت الباشا” فاطمة الزهراء المنصوري، تعتلي منصة المؤتمر الوطني الخامس لحزب الأصالة والمعاصرة (2024)، وتلقي خطبها العصماء حول “تخليق الحياة السياسية” و”النزاهة” كشرط للانتماء، كانت جدران القلاع التي شيدها حزبها في مراكش تتصدع تحت ضربات مطرقة القضاء، واليوم، في ظلال فبراير 2026، لم يعد الحديث عن “أخطاء تدبيرية”، بل عن “سقوط منظومة” كاملة برهنت على أن “الجرار” في مراكش لم يكن يحرث الأرض للإصلاح، بل كان يحرث جيوب المواطنين ويبدد مقدرات “مدينة سبعة رجال”.

زلزال “المنارة”: الرشوة تحت غطاء “سيارة الدولة”
لم يكن كمين يوم الخميس 26 فبراير 2026 مجرد واقعة عابرة؛ بل كان إعلاناً صريحاً عن “الإفلاس الأخلاقي” للتنظيم المحلي. سقوط عبد العزيز الباز، الأمين المحلي للحزب والنائب الرابع لرئيس مقاطعة المنارة، متلبساً بتسلم 15 مليون سنتيم من منعش عقاري، كشف عن حجم التغول. إن ضبطه داخل سيارة الدولة التابعة لغرفة الصناعة، وبصحبته قياديون آخرون (النائب الثاني والنائب السادس لرئيس المقاطعة)، يطرح تساؤلاً وجودياً: هل تحولت ممتلكات الدولة إلى “مكاتب متنقلة” لإبرام صفقات الابتزاز؟ وهل كان الباز مجرد واجهة لشبكة أخطبوطية تعبث بملفات التعمير؟

سجل “العار”: جيش من المنتخَبين خلف القضبان.
إن محاولات القيادة الوطنية للحزب حصر الكوارث في “النزوات الفردية” تتحطم أمام الأرقام والوقائع، إليكم الحصيلة “الجنائية” لمنتخبي الحزب بمراكش منذ استحقاقات 2021:
محمد نكيل (رئيس مقاطعة سيدي يوسف بن علي): الرمز الذي سقط في مستنقع “كازينو السعدي”، ثلاث سنوات سجناً نافذاً كانت عنواناً لتبديد الأموال والتزوير، وانتهت رحلته من منصات الخطابة إلى زنازين “الأوداية” بعد محاولة فرار يائسة.

السعيد آيت المحجوب “بورزان” (النائب الأول لرئيس مقاطعة جليز): أدين بـ 3 سنوات سجناً نافذاً بتهم الارتشاء واستغلال النفوذ والغدر، لقد حول اختصاصاته في “الرخص الاقتصادية” إلى بورصة للمساومات.
عبد العزيز مروان (النائب الثالث لرئيس مقاطعة جليز): حلقة أخرى في مسلسل “كازينو السعدي”، يواجه مصيره خلف القضبان بتهم الرشوة وتزوير المحررات الرسمية.
نرجس أشمال (رئيسة لجنة التعمير بمقاطعة المدينة): التي تجسد ذروة الاستهتار؛ ضُبطت متلبسة بالرشوة في 2025، لتقضي عقوبتها وتعود بكل “وقاحة سياسية” لمزاولة مهامها، في تحدٍ صارخ لمشاعر الساكنة.
عباس قدوري (رئيس جماعة أغمات): الذي أدين في يناير 2025 بسنتين حبساً نافذاً. حصيلته لم تكن آباراً للمياه، بل كانت “تزويراً لمحررات رسمية” وتبديداً لأموال مخصصة لفك العطش عن الدواوير، عبر صفقات صورية ومحاضر وهمية.
المساءلة السياسية: من زكّى هؤلاء؟


الخطاب هنا موجه مباشرة إلى “العمدة والوزيرة والأمينة العامة”: كفى تنصلاً من المسؤولية السياسية، من الذي منح هؤلاء “صكوك الغفران” الانتخابية؟ ومن الذي وضع مفاتيح “التعمير” و”الصفقات” في يد أصحاب السوابق والباحثين عن الاغتناء السريع؟
إن صمت المنسق الجهوي للحزب بجهة مراكش، طارق حنيش (البرلماني ونائب العمدة والمفوض له قطاع التعمير)، يضع علامات استفهام كبرى حول معايير اختيار “النخب”، هل كان الرهان هو “الماكينة الانتخابية” بأي ثمن، حتى لو كان الثمن هو كرامة مراكش؟

الخلاصة: الحقيقة الحارقة
ما يحدث في مراكش ليس “انزلاقاً”، بل هو “تغول لفساد مُقنّع” برداء الحزب الحاكم. إن اعتقال هذا “الجيش” من المنتخبين يضع المنصوري أمام مرآة الحقيقة: لا يمكن بناء “دولة الحق والقانون” بأدوات فاسدة.
مراكش اليوم لا تحتاج لمساحيق تجميل سياسية، بل تحتاج إلى “مكنسة” حقيقية تقتلع جذور هذا العبث. فهل ستنتصر “بنت الباشا” للمدينة، أم أن “الجرار” سيستمر في دهس ثقة المواطنين حتى آخر “درهم” من أموالهم؟
الكلمة الآن للقضاء.. والتاريخ لا يغفر للخونة.
يتبع…





التعليقات مغلقة.