جرائم “إيبستين” بمراكش.. التقرير الصادم

 الانتفاضة // شاكر ولد الحومة

توالت في الأيام لاأخيرة الجرائم الجنسية والتي تتخذ من المجالات الثقافية والفنية والرياضية والإجتماعية و أحيانا السياسية والإقتصادية وغيرها مما يسهل من عملية التواصل بين مختلف الأطراف والمؤسسات والأجهزة بالتالي اقتراف أشنع الكوارث ولعلها الكوارث الجنسية والتي كان بطلها “جيفري إيبستين” على مدار عقود من الزمن.

وتورط في هذه الجرائم عدد  من الأشخاص والمؤسسات مما حول ملف هذا المازوشي الى قنبلة موقوتة انجرت في وجه الجميع وبدون استثناء للاسف الشديد.

فبعد تحليل عشرات الوثائق الأمريكية التي أُفرج عنها في يناير 2026 ضمن ملفات جيفري إبستين، تكشف منصة هوامش عن حضور لافت للمغرب. فقد تكرر ذكر كلمة “Morocco” (المغرب أكثر من 1400 مرة، بينما ورد اسم “Marrakech” (مراكش) 2،266 مرة في الوثائق التي افرجت عنها مؤخرا وزارة العدل الأمريكية، في معدل غير مألوف، قاد إلى تحليل عشرات وثائق إبستين المتعلقة بالمغرب وتعقّب أحلامه المتعثّرة، ماذا تقول الوثائق عن مشاريع “قصور إبستين” في مراكش؟
أحلامٌ عقاريةٌ فخمةٌ في مراكش لم تكتمل. مراسلاتٌ، وعقودٌ أولية، ومسوداتٌ أُرسلت بصيغة وورد للتعديل، وصورٌ عبر “WeTransfer”، وتحويلاتٌ مالية… كلها تكشف كيف تحرّكت محاولة اقتناء قصورٍ فاخرة عبر وسطاء وهياكل أوفشور.
وثائق أصلية لمراسلاتِ رئيسِ المعهد العربي في باريس وابنته وصلتهما بعرض قصرٍ فاخرٍ في مراكش.
إضافةً إلى تفاصيل العقارات وأسماء من تعامل معهم إبستين في المدينة الحمراء، قبل أن تتعثر الصفقات وتبقى “قصورًا مؤجَّلة” في أرشيف الوثائق.
لكنها فتحت باب الجحيم على كثيرٍ من الأسماء الثقيلة في عالم السياسة والمال والثقافة.
و تكشف الوثائق عن حضور لافت للمغرب.
فقد تكرر ذكر كلمة “Morocco” (المغرب) أكثر من 1400 مرة، بينما ورد اسم “Marrakech” (مراكش) 2،266 مرة داخل الوثائق التي أفرجت عنها مؤخرا وزارة العدل الأمريكية، في معدل غير مألوف، قاد إلى تحليل عشرات منها خاصة المتعلقة بالمغرب
و نلفت الانتباه أولاً أن ورود كلمة “المغرب” بالإنجليزية والفرنسية في ملف هذا المجرم أقلّ من ورود اسم “مراكش”.

ويعرف إبستين مراكش، كونها مدينة الهوامش المتعددة التي نشأت خلسةً خلف دروب مدينتها العتيقة، مدينة أخرى، إسمها أيضا مراكش لكنها “مدينة السياحة والمال”

أمام هذه المدلهمات الجنسية والتي فاحت رائحتها عبر الأفاق، نعيد بناء قصتها، لكن فقط عبر صلات إبستين بها، ودراسة “أحلامه المحطمة” في هذا التقرير الصادم والموحش والمثير.

و بالمقابل تشدد وزارة العدل الأمريكية على أن الوثائق المفرج عنها في صيغتها الحالية لا تتيح حالياً مباشرة أي متابعة قضائية ضد الأطراف التي ذُكرت أسماؤها فيها، لأنها “لا تُعدّ وحدها دليلاً كافياً أو مكتملاً قانونيا”، وفق ما أشار إليه نائب المدعي العام الأمريكي تود بلانش (Todd Blanche).

فماذا تقول هذه الوثائق تحديدًا عن مشاريع إبستين في مراكش؟

بعد سنوات من التكتم والتكهنات، بدأت الصورة تتضح.

أحلامٌ عقاريةٌ فخمةٌ في مراكش لم تكتمل. مراسلاتٌ، وعقودٌ أولية، ومسوداتٌ أُرسلت بصيغة وورد للتعديل، وصورٌ عبر “WeTransfer”، وتحويلاتٌ مالية…

كلها تكشف كيف تحرّكت محاولة اقتناء قصورٍ فاخرة عبر وسطاء وهياكل أوفشور.

وثائق أصلية لمراسلاتِ رئيسِ المعهد العربي في باريس وابنته وصلتهما بعرض قصرٍ فاخرٍ في مراكش. إضافةً إلى تفاصيل العقارات وأسماء من تعامل معهم إبستين في المدينة الحمراء، قبل أن تتعثر الصفقات وتبقى “قصورًا مؤجَّلة” في أرشيف الوثائق. لكنها فتحت باب الجحيم على كثيرٍ من الأسماء الثقيلة في عالم السياسة والمال والثقافة.

يعتمد هذا التقرير على أدلة، قمنا بتحليلها حول علاقة إبستين بالمغرب، خاصة على المستوى العقاري. فقد كشفت سجلات الرحلات الجوية، وشهادات شهود، ووثائق قضائية ظهرت للعلن لأول مرة، ومراسلات بريدية عن اهتمام إبستين بشراء قصور فاخرة في المغرب، من طنجة شمالاً إلى مراكش جنوباً،.

في خضم هذه العلاقات المتشعبة نجد أن المغرب كان أيضا وجهة مألوفة لإبستين، على مدى 20 عاما الماضية، وبل كان من بين أخر سفرياته قبل اعتقاله بالولايات المتحدة الأمريكية.

تُظهر قوائم الركاب، في بعض الوثائق المنشورة سلفا وجود غيلين ماكسويل، التي أُدينت لاحقًا بتجنيد القاصرات لصالح إبستين، وسارة كيلن، إحدى أقرب مساعداته ، والمتهمة بتنظيم ما كان يُعرف بـ”جلسات التدليك”، إلى جانب الأمير السابق “أندرو” نجل الملكة إليزابيث الثانية، وسيندي لوبيز، عارضة أزياء كانت قاصرا في ذلك الوقت. لمرافقة  الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون إلى الرباط.

وقد كشفت المراسلات المباشرة بين جاك لانغ وإبستين، عن دور الوزير الفرنسي في محاولة بيع عقار بمراكش، وأنه في صفقة مارس 2015، تواصل لانغ وزوجته مع إبستين لعرض شراء نفس الرياض الفاخر الذي تمحورت حوله مراسلات، “قصر ماسة” (Ksar Massa) المملوك لأحد أصدقائهما. والمثير للجدل في هذه المراسلة هو اقتراح لانغ صراحةً بأن يكون ثمن البيع، البالغ 5.4 مليون يورو، بنظام “أوفشور” (Offshore)،

ويشير توصيف الصفقة بصيغة “off shore” إلى ترتيبات مالية معقدة . ورغم أن الصفقة لم تكتمل، فإن الوثائق تُظهر وجود تواصل مباشر بين لانغ وإبستين، ولانغ وشركات في الجنات الضربية.

وفق لوثيقة المرقمة “EFTA00550767.” في ملف « Epstein Files » على موقع وزارة العدل الأمريكية، والوثائق المرتبطة بملف قصر أخر ، “قصر سواري” والبحث عن العقارات “خارج السوق” (اي عرض عقار للبيع بشكل خاص دون الإعلان عنه أو تسويقه عبر الوكالات التقليدية)، تُعد هذه المراسلة التي تمت في 20 دجنبر 2018 بين أليكس بيتو (الشريك في وكالة “Kensington Morocco”) وكارينا شولياك (المساعدة المقربة لجيفري إبستين) حلقة مفصلية تكشف طبيعة البحث العقاري الذي كان يجريه إبستين في مراكش

ففي الوقت الذي كانت فيه المفاوضات جارية بخصوص عقار اخر وهو “بين النخيل” (Bin Ennakhil)، قام أليكس بيتو بطرح “قصر سواري” (Ksar Swari) في منطقة “باب الأطلس” كخيار بديل وحصري، واصفاً إياه بأنه “Off Market Palace” (قصر غير معروض في السوق). هذا التوقيت لم يكن عشوائياً، إذ تزامن مع وصول كارينا شولياك شخصيا إلىمراكش (وهي آخر شريكات جيفري إبستين، بيلاروسية الأصل، وظهرت في الوثائق كشخص ينسّق بعض شؤونه وتظهر وثائق السفر التي حللتها هوامش وصولها في 19 دجنبر) لمعاينة العقارات “الأفضل والأكبر” (Best and Biggest)، كما طلبت في رسالة سابقة.

تاريخ 23 ديسمبر 2018، قدمت كارينا شولياك (Karyna Shuliak) لجيفري إبستين  تفاصيل عن ثلاث عقارات فاخرة في مراكش عرضها عليها الوسيط أليكس بيتو (Alex Peto).

يشير طلب بيتو لـ “المعلومات التي ناقشناها” إلى التفاصيل المالية أو القانونية لإتمام الصفقة المحتملة. وتؤكد وثيقة لاحقة (بتاريخ 23 دجنبر 2018) جدية هذا العرض، حيث أرسل بيتو رابطاً لصور القصر عبر “WeTransfer” لكارينا، لقد كان “قصر سواري” أحد أهداف إبستين،

مراسلة تبين ارسال رابط wetransfer  في السطر ما قبل الأخير

“عزيزتي كارينا،
مرفق تفاصيل قصر سواري (Ksar Swari) وهو قصر غير معروض للبيع في باب الأطلس، أود أن أعرضه عليكِ أيضاً.
يرجى إرسال المعلومات التي ناقشناها في أقرب وقت ممكن.”

في السياق ذاته، تكشف مراسلات أخرى عن اهتمام إبستين باقتناء عقارات فاخرة في مدينة طنجة، لكن لم تكتمل الصفقات. فريقنا يعمل على تحليل الوثائق التي ذكرت فيها طنجة 59 مرة.

تُظهر الوثائق أن إبستين كان على تواصل مع مارك ليون، مدير شركة Kensington Finest Properties التابعة لشبكة Christie’s International Real Estate بالمغرب، لترتيب العديد من الصفقات المالية. كما تعكس المراسلات اطلاع إبستين على مشاريع ترميم مماثلة في فرنسا وبريطانيا، في مرحلة كانت فيها تحركاته تخضع لتدقيق متزايد من قبل السلطات الأمريكية.

وفي رسالة أخرى طلب إبستين من وسيط قانوني محلي مراجعة وضعية ملكية وضرائب عقار اخر لم يذكر بالتحديد، ويربط إمكانية الشراء بقدرته على حل مشكلة السند

أحلامٌ عقاريةٌ فخمةٌ في مراكش لم تكتمل. مراسلاتٌ، وعقودٌ أولية، ومسوداتٌ أُرسلت بصيغة وورد للتعديل، وصورٌ عبر “WeTransfer”، وتحويلاتٌ مالية… كلها تكشف كيف تحرّكت محاولة اقتناء قصورٍ فاخرة عبر وسطاء وهياكل أوفشور.
وثائق أصلية لمراسلاتِ رئيسِ المعهد العربي في باريس وابنته وصلتهما بعرض قصرٍ فاخرٍ في مراكش. إضافةً إلى تفاصيل العقارات وأسماء من تعامل معهم إبستين في المدينة الحمراء، قبل أن تتعثر الصفقات وتبقى “قصورًا مؤجَّلة” في أرشيف الوثائق. لكنها فتحت باب الجحيم على كثيرٍ من الأسماء الثقيلة في عالم السياسة والمال والثقافة.

تُظهر قوائم الركاب، في بعض الوثائق المنشورة سلفا وجود غيلين ماكسويل، التي أُدينت لاحقًا بتجنيد القاصرات لصالح إبستين، وسارة كيلن، إحدى أقرب مساعداته ، والمتهمة بتنظيم ما كان يُعرف بـ”جلسات التدليك”، إلى جانب الأمير السابق “أندرو” نجل الملكة إليزابيث الثانية، وسيندي لوبيز، عارضة أزياء كانت قاصرا في ذلك الوقت. لمرافقة  الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون إلى الرباط.

وقبل ذلك بعام تقريبًا، بين 8 و9 مارس 2001، زار طنجة، برفقة  فرجينيا روبرتس جيوفري، التي كانت تبلغ 17 عامًا حينها، والتي ستصبح لاحقًا الشاهدة الرئيسية في الاتهامات الموجهة إلى الأمير السابق أندرو.

وبحسب ما ورد شهادتها القضائية اللاحقة، فإن الرحلة إلى طنجة جاءت في سياق تنقلات قادتها إلى لندن، حيث تقول أنها أُجبرت على ممارسة الجنس مع الأمير السابق أندرو مقابل حوالي 153 ألف درهم مغربي ( 15 ألف دولار).

في رحلته خلال أبريل 2019، إلى المغرب، كان إبستين قد حلّق بطائرته الخاصة من طراز Gulfstream GV-SP (رقم N212JE) برحلة ذهاب وإياب من باريس إلى الرباط.

إلى جانب الرحلات الجوية، تكشف المراسلات عن اهتمام متزايد لإبستين بالاستثمار العقاري في المغرب، خاصة  منذ عام 2015، وهو ما يتزامن مع تصاعد التحقيق في ملفه في الولايات المتحدة.

تؤكد الوثائق وجود تعاملات مالية وإستشارية وثيقة، بدأت عام 2016 بين جيفري إبستين، بخصوص اقتناء عقارات، من بينها مرسلات مع كارولين لانغ، وأبيها وزير الثقافة الفرنسي الأسبق جاك لانغ. وقد أسسا معاً شركة “أوفشور” في جزر العذراء الأمريكية تدعى (Prytanee LLC).

وقد كشفت المراسلات المباشرة بين جاك لانغ وإبستين، عن دور الوزير الفرنسي في محاولة بيع عقار بمراكش، وأنه في صفقة مارس 2015، تواصل لانغ وزوجته مع إبستين لعرض شراء نفس الرياض الفاخر الذي تمحورت حوله مراسلات، “قصر ماسة” (Ksar Massa) المملوك لأحد أصدقائهما. والمثير للجدل في هذه المراسلة هو اقتراح لانغ صراحةً بأن يكون ثمن البيع، البالغ 5.4 مليون يورو، بنظام “أوفشور” (Offshore)،

في سنة 2015، دخل إبستين في مفاوضات لاقتناء رياض فاخر بمراكش يحمل اسم “قصر ماسة” (Ksar Masa). وفي 29 مارس، بعثت سيلبرشتاين، بطلب من جان بونياتوفسكي، عرضًا مفصلًا لإبستين حول العقار. وبعد يومين فقط في صباح باكر ( الساعة 8 و13 دقيقة)، رد جاك لانغ، وزير الثقافة الفرنسي الأسبق ورئيس معهد العالم العربي بباريس، في 31 مارس 2015 على الساعة الثامنة والربع، مباشرة على إبستين محددًا السعر في 5.4 مليون يورو

وبتاريخ 23 ديسمبر 2018، قدمت كارينا شولياك (Karyna Shuliak) لجيفري إبستين  تفاصيل عن ثلاث عقارات فاخرة في مراكش عرضها عليها الوسيط أليكس بيتو (Alex Peto).

من: أليكس بيتوالتاريخ: 23 ديسمبر 2018، 4:34 صباحاً بتوقيت GMTالموضوع: عقار مراكش

عزيزتي كارينا،

كان من دواعي السعادة مقابلتك وعرض بعض العقارات خلال زيارتك لمراكش. إليك ملخص موجز للعقارات الثلاثة التي رأيتها:

Bin Ennakhil: السعر المطلوب 55 مليون يورو لكنه قابل للتفاوض كما ناقشنا. كان تحت عقد العام الماضي لكن المشتري انسحب لأسباب صحية. أعتقد أن عرضاً حول 35 مليون يورو سيكون مقبولاً. هذا العقار فريد ولن يمكن إعادة إنشائه أبداً؛ إنه عمل فني بقدر ما هو عقار رائع.
Dar Olfa: السعر المطلوب 65 مليون يورو، وكان تحت عقد العام الماضي لكن الصفقة لم تتم لأسباب ضريبية. من المحتمل أن يكون الرقم حول 40–45 مليون يورو مقبولاً. بيع أكبر عقار في مجمع Bab Atlas بنحو 100 مليون يورو لأمير قطر.
Ksar Swari: السعر المطلوب 30 مليون يورو وأقل قابلية للتفاوض. يتميز بأسقف خشب الأرز المنحوتة وحدائق جميلة، ويمنح شعوراً منزلياً أكثر دفئاً مقارنة بالآخرين.

سوق العقارات الفاخرة جداً في مراكش صغير، ولا توجد مبيعات منذ شراء الأمير، لكن علي بونغو وعائلة آل نهيان يبنيان قصرين بتكلفة تتجاوز 40 مليون يورو لكل منهما.

عادةً عند شراء عقار في المغرب، تضاف حوالي 10%: 6% ضرائب حكومية، 1% رسوم كاتب عدل، و3% رسوم وكالة. أما Bin Ennakhil فلا ضرائب حكومية لأنه مملوك لشركة في ليختنشتاين.

ويشير طلب بيتو لـ “المعلومات التي ناقشناها” إلى التفاصيل المالية أو القانونية لإتمام الصفقة المحتملة. وتؤكد وثيقة لاحقة (بتاريخ 23 دجنبر 2018) جدية هذا العرض، حيث أرسل بيتو رابطاً لصور القصر عبر “WeTransfer” لكارينا، لقد كان “قصر سواري” أحد أهداف إبستين،

مراسلة تبين ارسال رابط wetransfer  في السطر ما قبل الأخير

“عزيزتي كارينا،
مرفق تفاصيل قصر سواري (Ksar Swari) وهو قصر غير معروض للبيع في باب الأطلس، أود أن أعرضه عليكِ أيضاً.
يرجى إرسال المعلومات التي ناقشناها في أقرب وقت ممكن.”

في السياق ذاته، تكشف مراسلات أخرى عن اهتمام إبستين باقتناء عقارات فاخرة في مدينة طنجة، لكن لم تكتمل الصفقات. فريقنا يعمل على تحليل الوثائق التي ذكرت فيها طنجة 59 مرة.

وتُظهر الوثائق أن إبستين كان على تواصل مع مارك ليون، مدير شركة Kensington Finest Properties التابعة لشبكة Christie’s International Real Estate بالمغرب، لترتيب العديد من الصفقات المالية. كما تعكس المراسلات اطلاع إبستين على مشاريع ترميم مماثلة في فرنسا وبريطانيا، في مرحلة كانت فيها تحركاته تخضع لتدقيق متزايد من قبل السلطات الأمريكية.

وفي رسالة أخرى طلب إبستين من وسيط قانوني محلي مراجعة وضعية ملكية وضرائب عقار اخر لم يذكر بالتحديد، ويربط إمكانية الشراء بقدرته على حل مشكلة السند.

العقارات التي حاول إبستين امتلاكها  في مراكش

Bin Ennakhil (بين النخيل)

 مراكش – منطقة النخيل قصر/- فيلا فاخرة أوفشور
رسائل أليكس بيتو إلى كارينا شولياك عن: “Bin Ennakhil – draft sale contract”

صفقة أسهم في شركة تملك العقار؛ لا ضرائب نقل، عمولة وسيط 3% + TVA؛ نقاش حول العناية الواجبة، نقل الملكية من شركة BVI إلى Stiftung، وتحديد تاريخ الإغلاق (1 يونيو) وإخراج أمتعة المالك قبل 15 يوماً.

Dar Olfa

 مراكش – باب أطلس قصر “أوف ماركت”
رسالة أليكس بيتو إلى كارينا: “Ksar Swazi which is an off market palace in Bab Atlas”
مع إرسال ملف PDF وصور عبر WeTransfer.

عقار إضافي “أفضل وأكبر” اقترحه الوسيط على كارينا إلى جانب Bin Ennakhil، مع معاينة ميدانية وصور مفصلة.

رياض غير محدد

غير محدد (قريب من مراكش غالباً)مشكلة سند – ضرائب 65 مليون يورو
رسالة جيفري إلى “Jabor Y.”“…title/tax problem… maybe we can buy, if i can fix title”
EFTA01019049.pdf +1

طلب مراجعة قانونية محلية لوضعية الملكية والضرائب، وربط إمكانية الشراء بإصلاح مشكلة السند.

Ksar Massa

مراكش (غير مسمّى في الوثائق) رياض – ملك تقليدي فاخر 5.4 مليون يورو Offshore
مذكور كرياض في مراكش بثمن 5.4 مليون يورو “offshore”.

مرتبطة بدور جاك لانغ كوسيط لشراء رياض في مراكش لصديق مرتبط بالشبكة، مع هيكلة أوفشور.

Ksar Swari (قصر سواري)

Bab Atlas قصر فاخر (أوف ماركت) 30 مليون يورو
وثيقة بتاريخ 23 دجنبر 2018 تؤكد جدية العرض؛ إرسال رابط صور عبر WeTransfer لكارينا (الرابط يظهر في السطر ما قبل الأخير).

وصف الوسيط: أقل قابلية للتفاوض. العقار مملوك لمطور المشروع بالكامل، ويضم أسقف خشب الأرز المنحوتة يدوياً وحدائق جميلة. مأهول معظم العام، ويعطي شعوراً أكثر دفئاً/منزلياً. كما أشار لصِغر سوق الفخامة في مراكش وذكر مشاريع قصور تتجاوز 40 مليون يورو.

تُعبر المراسلة المؤرخة في 14 فبراير 2019 من أليكس بيتو على الرغبة في نتقال اهتمام جيفري إبستين بعقار “بين النخيل” من مرحلة الاستفسار إلى مرحلة التنفيذ المالي والقانوني. الوثيقة تكشف عن هندسة مالية دقيقة للصفقة عبر ما يُعرف بـ “صفقة الأسهم” (Share Deal)، بدلاً من البيع العقاري المباشر (Asset Deal). يقدم “بيتو” هذا الخيار بمحفزات قوية، “لا ضرائب نقل ملكية”. ويظهر أيا إسم شركة كانت تحاول شراء قصر “بين النخيل” Charles Schwab عبر عمليات وساطة معقدة.

خلال الفترة من 8 إلى 10 أبريل 2019، ستدخل عملية الاستحواذ على عقار “بين النخيل” منعطفا إجرائيا حاسما في المراسلات المتبادلة بين أليكس بيتو وكارينا شولياك (مساعدة رئيسية لابستين). الوثيقة تكشف عن إرسال “مسودة عقد البيع” بصيغة قابلة للتعديل (Word)، وهي الخطوة التي تسبق التوقيع النهائي مباشرة. لكن الأهم في هذه المراسلة هو تركيز الوسيط العقاري على “الرسالة من البنك” وضرورة “ربط المحاميين ببعضهما”.

عقد البيع ومتطلبات مكافحة غسل الأموال

المرسل: أليكس بيتو
المستقبل: كارينا شولياك
التاريخ: 8-10 أبريل 2019

أحلامٌ عقاريةٌ فخمةٌ في مراكش لم تكتمل. مراسلاتٌ، وعقودٌ أولية، ومسوداتٌ أُرسلت بصيغة وورد للتعديل، وصورٌ عبر “WeTransfer”، وتحويلاتٌ مالية… كلها تكشف كيف تحرّكت محاولة اقتناء قصورٍ فاخرة عبر وسطاء وهياكل أوفشور.

وثائق أصلية لمراسلاتِ رئيسِ المعهد العربي في باريس وابنته وصلتهما بعرض قصرٍ فاخرٍ في مراكش. إضافةً إلى تفاصيل العقارات وأسماء من تعامل معهم إبستين في المدينة الحمراء، قبل أن تتعثر الصفقات وتبقى “قصورًا مؤجَّلة” في أرشيف الوثائق. لكنها فتحت باب الجحيم على كثيرٍ من الأسماء الثقيلة في عالم السياسة والمال والثقافة.

في 13 يوليوز 2002، حطّت طائرة إبستين الخاصة من طراز Boeing 727 (رقم التسجيل N908JE) في المغرب قادمة من مدينة نيس الفرنسية، بعد توقف أولي في طنجة، قبل أن تواصل رحلتها إلى الرباط.

تُظهر قوائم الركاب، في بعض الوثائق المنشورة سلفا وجود غيلين ماكسويل، التي أُدينت لاحقًا بتجنيد القاصرات لصالح إبستين، وسارة كيلن، إحدى أقرب مساعداته ، والمتهمة بتنظيم ما كان يُعرف بـ”جلسات التدليك”، إلى جانب الأمير السابق “أندرو” نجل الملكة إليزابيث الثانية، وسيندي لوبيز، عارضة أزياء كانت قاصرا في ذلك الوقت. لمرافقة  الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون إلى الرباط.

وقبل ذلك بعام تقريبًا، بين 8 و9 مارس 2001، زار طنجة، برفقة  فرجينيا روبرتس جيوفري، التي كانت تبلغ 17 عامًا حينها، والتي ستصبح لاحقًا الشاهدة الرئيسية في الاتهامات الموجهة إلى الأمير السابق أندرو.

وبحسب ما ورد شهادتها القضائية اللاحقة، فإن الرحلة إلى طنجة جاءت في سياق تنقلات قادتها إلى لندن، حيث تقول أنها أُجبرت على ممارسة الجنس مع الأمير السابق أندرو مقابل حوالي 153 ألف درهم مغربي ( 15 ألف دولار).

في رحلته خلال أبريل 2019، إلى المغرب، كان إبستين قد حلّق بطائرته الخاصة من طراز Gulfstream GV-SP (رقم N212JE) برحلة ذهاب وإياب من باريس إلى الرباط.

إلى جانب الرحلات الجوية، تكشف المراسلات عن اهتمام متزايد لإبستين بالاستثمار العقاري في المغرب، خاصة  منذ عام 2015، وهو ما يتزامن مع تصاعد التحقيق في ملفه في الولايات المتحدة.

تؤكد الوثائق وجود تعاملات مالية وإستشارية وثيقة، بدأت عام 2016 بين جيفري إبستين، بخصوص اقتناء عقارات، من بينها مرسلات مع كارولين لانغ، وأبيها وزير الثقافة الفرنسي الأسبق جاك لانغ. وقد أسسا معاً شركة “أوفشور” في جزر العذراء الأمريكية تدعى (Prytanee LLC).

وقد كشفت المراسلات المباشرة بين جاك لانغ وإبستين، عن دور الوزير الفرنسي في محاولة بيع عقار بمراكش، وأنه في صفقة مارس 2015، تواصل لانغ وزوجته مع إبستين لعرض شراء نفس الرياض الفاخر الذي تمحورت حوله مراسلات، “قصر ماسة” (Ksar Massa) المملوك لأحد أصدقائهما. والمثير للجدل في هذه المراسلة هو اقتراح لانغ صراحةً بأن يكون ثمن البيع، البالغ 5.4 مليون يورو، بنظام “أوفشور” (Offshore)،

في سنة 2015، دخل إبستين في مفاوضات لاقتناء رياض فاخر بمراكش يحمل اسم “قصر ماسة” (Ksar Masa). وفي 29 مارس، بعثت سيلبرشتاين، بطلب من جان بونياتوفسكي، عرضًا مفصلًا لإبستين حول العقار. وبعد يومين فقط في صباح باكر ( الساعة 8 و13 دقيقة)، رد جاك لانغ، وزير الثقافة الفرنسي الأسبق ورئيس معهد العالم العربي بباريس، في 31 مارس 2015 على الساعة الثامنة والربع، مباشرة على إبستين محددًا السعر في 5.4 مليون يورو “offshore”.

قبل اعتقاله ب 3 أشهر كانت مراكش بالنسبة له وجهة محتملة لشراء قصر فاخر وبينما كانت خيوط العدالة الأمريكية تلتف حول رقبته في نيويورك، كان “الملياردير الغامض” جيفري إبستين ينسج خيوطاً من نوع آخر في صفقات مالية مع شركات في جنات ضريبية مرتبطة بعقارات في قلب “المدينة الحمراء”.

الإيميل يكشف أن البحث عن قصر في مراكش لم يكن مجرد معاينة عقار، بل كان جزءاً من صفقة “مهيكلة” تُدار عبر وسيط وبنية أوفشور. كارينا، التي تتواصل مع أليكس، تتعامل مع العملية كشراء كبير يتطلب حسم تفاصيل الوثائق.

هذه المراسلة تكشف أنها لم تحصل بعد، (في تاريخ المراسلة)، على التحقق القانوني والإداري والتقني الذي يسبق أي شراء جدي. (سند الملكية والتحفيظ، وجود أو عدم وجود رهون ونزاعات، الضرائب، رخص التعمير، وحالة البناء وحدوده). لذلك كلّفت شخصاً من Bouygues Construction بإجراء فحص شامل، كخطوة لتجاوز كلام الوسيط نحو تقرير تقني مستقل، وطلبت من أليكس التنسيق معه لأنه لا يتحدث إلا الفرنسية.

يكشف الإيميل أن كارينا لم تعد تكتفي بوعود الوسيط أو توصيفاته التسويقية، فبادرت إلى تكليف خبير من شركة Bouygues Construction بإجراء معاينة تقنية شاملة للعقار، بما يحوّل الملف من “كلام” إلى تقرير مهني مستقل يثبت الحالة الفعلية للبناء ومواصفاته.

الأكثر حساسية هو حديثها في هذه المراسلة عن تحويل الملكية من شركة مسجلة في ( BVI British Virgin Islands جزر العذراء البريطاني)إلى “Stiftung”، وعن اقتراح شراء أسهم الشركة المالكة للعقار أولاً ثم ترتيب نقل العقار لاحقاً. هذه صيغة شائعة في صفقات الأوفشور لأنها قد تكون أسرع وقد تقلل بعض رسوم نقل الملكية، لكنها تحمل مخاطرة أعلى.

الشخصيات الرئيسية المذكورة في الوثائق المتعلقة بالعقارات: (ورود الأسماء لا يعني التورط في جرائم ابستين مباشرة).

في 6 يوليوز 2019، وفور هبوط طائرته الخاصة في مطار تيتربورو بنيوجيرسي قادمة من باريس، أُلقي القبض على جيفري إبستين بتهم فيدرالية ثقيلة تتعلق بالاتجار الجنسي بالقاصرات، لتتوقف في تلك اللحظة كل طموحاته العقارية في “باب الأطلس” ومنطقة النخيل.

نُقل إبستين إلى مركز الاحتجاز الفيدرالي في مانهاتن، حيث رفض القضاء كل محاولاته للخروج بكفالة وصلت إلى 100 مليون دولار، معتبراً إياه “خطر فرار” مرتفع.

وفي 10 غشت 2019، طُويت صفحة إبستين، لكنها فتحت أبواب أسئلة ثقيلة ستبقى آثارها إلى الأبد، بعد العثور عليه ميتاً في زنزانته؛ وهي الوفاة التي أعلنتها الطبيبة الشرعية رسمياً كـ “انتحار شنقاً”، مخلّفةً وراءها عاصفة من الجدل ونظريات المؤامرة التي لا تزال تلاحق قائمة الأسماء المرتبطة به. لكن “ملفاته” المفرج عنها حديثاً في 2026 لا تزال تواصل البوح بأسرارها.

وأثار إعلان انتحار جيفري إبستين شنقاً في زنزانته بنيويورك في غشت 2019 موجة من التشكيك لن تهدأ حتى بعد سنوات، فغياب الأدلة البصرية الحاسمة نتيجة “تعديل مشاهد كاميرات المراقبة” في الرواق المؤدي إلى زنزانته في ليلة الوفاة، وتزامن ذلك مع  نوم الحراس، فتح الباب أمام نظريات “الاغتيال” لإسكات صندوق أسرار النخبة العالمية. بينما هناك من يعتقد أن إبستين، لم يقتل ولم ينتحر، بل كان انتحاره مسرحية لتأمين هروبه.

بقي أن نشير إلى أن ملف جيفري إيبستين لا زال مفتوحا على مصراعية ولم ينته بعد ومن شأنه أن يطيح برؤوس أخرى ومؤسسات أخرى هي حتما في الطريق لتظهر للعالم حجم الفساد الذي كان يشتغل عليه أصحاب الفساد والإفساد من خلف الكواليس وبأسماء مستعارة.

لكن يشاء ربك إلا أن يكشف الحقيقة ساطعة حتى يتبين للناس الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفساد والإفساد وتغطية الشمس بالغربال في مخاولة لإخفاء أثار الجريمة.

التعليقات مغلقة.