حزب العدالة والتنمية يدعو الحكومة لمعالجة اختلالات قطاع الصيدلة بعيدا عن الرأسمالية

الانتفاضة/ أميمة السروت

عبر حزب العدالة والتنمية عن رفضه التام للتوصية الصادرة عن مجلس المنافسة بشأن فتح رأسمال الصيدليات وإتاحة إنشاء سلاسل الصيدليات، في إطار الرأي الذي قدمه المجلس حول المرسوم المتعلق بشروط وكيفيات تحديد سعر بيع الأدوية المصنعة محليا أو المستوردة للعموم. واعتبر الحزب في بيان رسمي صادر عن أمانته العامة أن هذه التوصية ستقود القطاع الصيدلي، الذي يغطي كامل التراب الوطني، من منطق مهني مؤطر بأخلاقيات وقواعد مزاولة المهنة إلى منطق رأسمالي وتجاري بحت، يجعل من الأدوية سلعا كباقي السلع تخضع للعرض والطلب، وهو ما يهدد سلامة المواطنين والمواطنات والأمن الدوائي في البلاد.

وأشار الحزب إلى أن توصية فتح رأسمال الصيدليات وإنشاء سلاسل الصيدليات، المبررة بهدف معالجة الاحتكار، لا تنطبق لا من الناحية القانونية ولا العملية على العمل الصيدلي. فالصيدليات تدخل في خانة المؤسسات الصحية المرتبطة مباشرة بصحة المواطنين، ولا يمكن أن تخضع لمنطق السوق الحرة الذي ينطبق على السلع الاستهلاكية. مزاولة مهنة الصيدلة تخضع لشروط علمية وصحية ومهنية دقيقة، تشمل الحفاظ على سلامة الأدوية وطرق صرفها، بالإضافة إلى الشروط القانونية لتحديد سعر بيعها للعموم، بما يضمن مصلحة المستهلكين ويحفظ الأمن الصحي.

ودعا حزب العدالة والتنمية الحكومة إلى معالجة الأسباب الحقيقية للاختلالات في قطاع الأدوية والصيدلة، بعيدا عن التسويف أو الحلول الجزئية التي قد تضر بالقطاع. وأكد الحزب ضرورة مراجعة أسعار بيع الأدوية للعموم بشكل أوتوماتيكي عبر خفض الرسوم الجمركية على مجموعة من الأدوية، وفق ما نصت عليه المادة 17 من القانون رقم 17.04، المتعلق بمدونة الأدوية والصيدلة، والمادة 4 من المرسوم رقم 2.13.852، لضمان استفادة المواطنين من أدوية بأسعار عادلة.

كما طالب الحزب بوقف السياسة الحكومية التي تتعارض مع الاستراتيجية الوطنية لتشجيع الصناعة الدوائية الوطنية وتحقيق الأمن الدوائي. وأشار البيان إلى أن الإجراءات الحكومية الأخيرة، التي تشجع الاستيراد على حساب الإنتاج المحلي، عبر الإعفاء أو التخفيض من الرسوم الجمركية على المنتجات الصيدلانية، وفرض شروط تعجيزية في طلبات العروض، ومنح تراخيص استثنائية للاستيراد (AS) أو رخص مؤقتة (ATU)، تتناقض مع أهداف تعزيز الصناعة الوطنية وتضعف قدرة الصيدليات المحلية على المنافسة.

ويخلص حزب العدالة والتنمية إلى أن حماية القطاع الصيدلي الوطني، وضمان وصول الأدوية إلى المواطنين بأسعار معقولة، يستدعي مقاربة قائمة على التوازن بين القواعد المهنية والأخلاقيات الصحية، بعيدا عن الرأسمالية المحضة، مع معالجة الاختلالات الفعلية للقطاع بدل الانخراط في إصلاحات تجارية قد تضر بالصحة العامة والأمن الدوائي للبلاد.

التعليقات مغلقة.