مايسة وكالة رمضان علنا

الانتفاضة 

يبدو أن مايسة سلامة الناجي باتت تسير على حافة اضطرابٍ واضح، حتى لم يعد مستبعداً أن نجدها يوماً تستجدي التعاطف عبر منابر الإثارة الرخيصة كما فعلت سكينة بنجلون على قنوات الصرف الصحي وتيكطوك وماجورهما…..
ما دخل المغاربة بفطورك جهراً أو سراً؟ ما شأنهم بما تشربين أو تأكلين؟ ماشئننا نحن بهرائك تلك اختيارات شخصية لا تعني أحداً تعود عليك. غير أن الإشكال ليس في الفعل ذاته، بل في الإصرار على تحويله إلى عرضٍ موسمي، واستثماره لصناعة “حدث” مصطنع، يُستخرج قسراً من جسد مجتمع لم يطلبه ولم يحتج إليه.
المغاربة تجاوزوا كثيراً من النقاشات لأنهم يعتبرونها من البديهيات. هذا مجتمع له مرجعياته وقيمه، ومن اختار لنفسه مساراً فكرياً مختلفاً فهو حر، لكنه يظل واعياً بأنه حين يخرج عن النسق العام، يؤطر سلوكه بما يحفظ التوازن ولا يستفز الناس بلا موجب. الحرية لا تعني الاستعراض، والاختلاف لا يعني الاستفزاز المتعمد.
المغرب بلد مساجد عامرة، تضيق بالمصلين وتمتد صفوفها إلى الساحات المجاورة، بلد اختار هويته عن قناعة لا عن إكراه. فكيف يُختزل هذا العمق الروحي في منشورٍ باحثٍ عن تعليقات عابرة وإعجابات موسمية؟ إن محاولة تحويل شهر له رمزيته الخاصة إلى مسرح للجدل الرخيص لا تعكس شجاعة فكرية، بل أزمة بحثٍ عن حضور.
كان أولى بك أن تطرحي أسئلة الناس الحقيقية: غلاء الخضر، أسعار اللحوم، أثمان الدجاج، ضيق القدرة الشرائية في هذا الشهر تحديداً.

تلك قضايا اجتماعية واقتصادية تؤرق البيوت وتستحق صوتاً يرفعها. أما إعادة تدوير خطاب “المرأة الحديثة المتحررة” في سياق استفزازي، فلا يعدو أن يكون محاولة باهتة لإعادة تسويق صورة لم تعد تقنع أحداً.
التحرر لا يكون بالصدام الموسمي مع قناعات المجتمع، ولا ببناء حضور إعلامي على حافة الإثارة. ما يُرى اليوم ليس مشروعاً فكرياً متماسكاً، بل ارتباكاً شبيهاً بما انتهت إليه تجارب أخرى سبقتها.
المجتمع المغربي لا يحتاج دروساً في الحرية ممن يحولونها إلى وسيلة للضجيج، بل يحتاج أصواتاً ناضجة، تدرك أن العمق أقوى من الصخب، وأن الاحترام المتبادل هو أساس أي نقاش جاد.

التعليقات مغلقة.