الانتفاضة /// حسن المولوع
في سياق هذه القضية، يكتسي عامل آخر أهمية خاصة، وهو أنها تتزامن مع التعديلات الجديدة على قانون المسطرة الجنائية، وهي تعديلات ترفع من سقف الضمانات القانونية وتعزز مسؤولية أجهزة البحث والتحقيق في احترام الحقوق والإجراءات.. هذا المعطى يجعل الرأي العام أكثر حساسية تجاه كل ما يتعلق بظروف التوقيف والاستماع والحراسة، ويضاعف الحاجة إلى الوضوح والدقة في التواصل المؤسساتي..
بشكل عام، يترقب الجميع عقد ندوة صحفية من طرف الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، لتنوير الرأي العام بكل المعطيات المرتبطة بالملف، والإجابة عن الأسئلة التي تراكمت خلال الأيام الأخيرة.. فمثل هذه الخطوة من شأنها أن تضع حدا للتأويلات، لأن البلاغات المقتضبة لم تعد كافية في قضية تحولت إلى شأن رأي عام..
الندوة المنتظرة يجب أن تكون لحظة كشف كاملة، لا مجرد عرض عام، لأن أخطر ما يمكن أن يحدث في مثل هذه الملفات هو اهتزاز ثقة المواطن في المؤسسات، خاصة عندما يتعلق الأمر بجهاز يُعد من بين أقوى وأهم الأجهزة الأمنية في البلاد..
ومن الطبيعي، إذا ما كشفت التحقيقات عن وجود اختلالات أو تجاوزات فردية، أن تترتب عنها إجراءات مساءلة في حق المسؤولين عنها، لأن ربط المسؤولية بالمحاسبة هو وحده الكفيل بإعادة جزء مهم من الثقة، والتأكيد على أن قوة المؤسسة لا تعني غياب المساءلة، بل تعني قدرتها على تصحيح أخطائها..
وفي هذا السياق، تبقى نصيحة مهنية أساسية اقدمها كواحد يمتلك خبرة متواضعة في الاعلام ، بأن حماية صورة المؤسسات لا تكون عبر بعض المنابر أو الأصوات التي تنصب نفسها مدافعة عنها وتقدم روايات تبريرية متسرعة، بل عبر التواصل الرسمي الدقيق، القائم على المعطيات الموثقة..فالمبالغة في التبرير، أو محاولة التأثير على الرأي العام قبل ظهور نتائج التحقيق، قد تضر بصورة المؤسسة أكثر مما تخدمها..
اليوم، ما يحتاجه الرأي العام ليس دفاعا انفعاليا، بل حقيقة كاملة. فالمؤسسات القوية لا تحتمي بالأصوات المرتفعة… بل بالشفافية..
التعليقات مغلقة.