الانتفاضة
في ما يشبه إعادة تثبيت للبوصلة السياسية داخل الأغلبية الحكومية، خرج المكتب السياسي لـ حزب الأصالة والمعاصرة ببلاغ يحمل رسائل تنظيمية ومؤسساتية واضحة، مؤكداً تشبثه بما وصفه بالإلتزام الأخلاقي الصارم بروح ميثاق الأغلبية، الذي يُلزم مكونات التحالف الحكومي بمنهج التشاور والحوار المستمر في تدبير القضايا الإصلاحية الحساسة.
هذا البلاغ، الصادر عقب اجتماع ترأسته القيادة الجماعية للأمانة العامة للحزب، نوّه بالدور الذي اضطلعت به الفرق البرلمانية، أغلبيةً ومعارضة، داخل المؤسستين التشريعيتين. واعتبر الحزب أن محاولات الوساطة التي قادها النواب والمستشارون تعكس ممارسة دستورية ناضجة، وروح مسؤولية وطنية مشتركة، مشيداً في الآن ذاته بتفاعل وزير العدل مع هذه المبادرات البرلمانية، في سياق وصفه البلاغ بأنه نموذج لحوار مؤسساتي جنّب توتراً كان مطروحاً.
وفي تقييمه للأداء الحكومي، عبّر المكتب السياسي عن اعتزازه بالإصلاحات التي باشرتها وزارة العدل، معتبراً أنها تجاوزت سقف الانتظارات المعلنة في البرنامج الحكومي، بفضل اعتماد مقاربة تشاركية قائمة على الحوار مع المتدخلين، إلى جانب مساهمة المؤسسة التشريعية في تجويد النصوص والمقترحات.
تنظيمياً، استعرض الحزب الخطوط الكبرى لبرنامجه الانتخابي المرتقب، مسجلاً ما وصفه بحيوية هياكله الموازية، خاصة منظمة النساء ومنظمة الشباب، وما تقوم به من لقاءات فكرية وتواصلية تعزز إشعاع الحزب وتؤكد جاهزيته للاستحقاقات المقبلة، سياسياً وتنظيمياً.
وعلى مستوى القضايا الوطنية، توقف البلاغ عند تداعيات الفيضانات الأخيرة التي شهدتها عدة أقاليم، مثمناً التدخلات الميدانية لمختلف الأجهزة، وعلى رأسها القوات المسلحة الملكية والدرك الملكي والسلطات العمومية، إضافة إلى المنتخبين وفعاليات المجتمع المدني. واعتبر الحزب أن هذه التعبئة الجماعية حدّت بشكل ملحوظ من آثار الكارثة، مجدداً الإشادة بروح التضامن الوطني وقوة المؤسسات.
كما نوه بالعناية الملكية الموجهة للأسر المتضررة، معبراً عن أمله في التسريع بتنزيل برنامج الدعم الحكومي واسع النطاق الذي دعت إليه التوجيهات الملكية، بما يضمن مواكبة اجتماعية واقتصادية فعالة للساكنة المتضررة.
دبلوماسياً، عبّر المكتب السياسي عن ارتياحه للمسار الدولي المرتبط بقضية الصحراء المغربية، مبدياً تفاؤله بالمفاوضات الجارية، ومشدداً على ضرورة التعجيل بتنزيل مبادرة الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية، انسجاماً مع القرارات الأممية ذات الصلة.
وفي السياق ذاته، سجّل الحزب باعتزاز إعادة انتخاب المغرب لولاية ثالثة داخل مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي، معتبراً ذلك مؤشراً على الثقة القارية في الدور المغربي في الوقاية من النزاعات وتسويتها. كما ثمن انضمام المملكة إلى تجمع دولي رفيع المستوى حول المعادن الاستراتيجية احتضنته الولايات المتحدة الأمريكية، لما يحمله من دلالات سياسية واقتصادية تعكس مكانة المغرب كشريك مستقر وموثوق، ويفتح آفاقاً استثمارية واعدة في قطاع المعادن الحيوية.
بهذا المزيج من الرسائل السياسية والتنظيمية والدبلوماسية، يرسم البلاغ صورة حزب يسعى إلى تثبيت حضوره داخل معادلة الحكم، مع التأكيد على خطاب مؤسساتي يربط بين الإصلاح الداخلي، والتضامن الوطني، والحضور الخارجي.
التعليقات مغلقة.