ساعة في الجحيم…

الانتفاضة  ///////// سعيد ججي

لا أفهم لماذا تصرّ الحكومة على تعذيب المغاربة كل سنة بنقص ساعة ثم إضافة ساعة… القرار عندهم بسيط، توقيع إداري وينتهي الأمر، بينما عند المواطن يبدأ التعب الحقيقي: نوم مضطرب، مزاج سيئ، قلق، إرهاق، وأيام كاملة من التشوش.

الدراسات الحديثة واضحة: تغيير الساعة يضر بالساعة البيولوجية، يرفع التوتر، يزيد الاكتئاب، ويؤثر على التركيز والإنتاج. الإنسان ليس آلة يمكن تعديلها بزرّ واحد. ساعة واحدة كافية لتخريب إيقاع حياة كاملة…

في دول تحترم مواطنيها، الحكومات تتجه إلى إلغاء هذا العبث لأنها تعتبر الصحة النفسية أولوية. أما عندنا فالأولوية ليست للإنسان، بل للمصانع والشركات. “رونو” أهم من راحة المغاربة، أهم من نوم التلاميذ، أهم من صحة العمال، أهم من استقرار الأسر…

المشكلة ليست في الساعة وحدها، المشكلة في العقلية التي ترى المواطن مجرد رقم يجب أن يتأقلم دائما. كل شيء يطلبون منا التكيف معه: الغلاء، الضغط، التوتر، والآن حتى النوم صاروا يتلاعبون به.

هذا قرار يكشف بوضوح أن الإنسان آخر ما يُفكر فيه. الزمن عندهم ليس حياة الناس، الزمن عندهم مصلحة اقتصادية، ولو احترموا المغاربة فعلا لما جعلوا أجسادهم تدفع ثمن ساعة عبثية كل عام.

ثم يأتي السؤال البسيط الذي لا جواب له: لماذا يتحمل المواطن دائما؟ لماذا لا أحد يسأل الناس؟ لماذا لا قيمة للراحة النفسية؟ لماذا لا يُؤخذ بعين الاعتبار أن اضطراب النوم يرفع القلق ويزيد الضغط ويخلق توترا عاما في الشارع وفي البيوت؟

كل سنة نفس المسرحية، ونفس التبريرات، ونفس التجاهل. كأن المغاربة لا يستحقون حياة طبيعية. كأن المطلوب منهم أن يبتلعوا كل شيء بصمت…

الحقيقة أن هذا القرار ليس مسألة توقيت، إنما مسألة احترام. احترام الإنسان قبل المصنع، احترام الصحة قبل الأرباح، احترام المجتمع قبل الحسابات الضيقة.

البلد الذي يحترم نفسه لا يعبث بأعصاب مواطنيه من أجل ساعة. والبلد الذي يريد التقدم لا يبدأ بإرهاق شعبه، بل يبدأ بحمايته، بحماية نومه، بحماية استقراره النفسي.

أما نحن، فنعيش كل مرة نفس الرسالة القاسية: راحتكم ليست مهمة، تعبكم لا يعني شيئا، المهم أن تدور عجلة الاقتصاد حتى لو طحنَت الإنسان معها.

التعليقات مغلقة.