لا تقف طويلاً على قارعة الوداع

الانتفاضة ## بقلم: عبد الحق الفكاك 

تعفَّف يا صديقي، وامسح دموعك برفقٍ كأنك تلمس وجهاً عزيزاً تخشى أن يوقظه البكاء ، فكثيرٌ ممن ظننتهم أعمدة روحك غادروا على عجل، كأن الحياة نادتهم بأسمائهم سراً فاستجابوا دون التفات.

وقد كُتب عليك أن تمشي في دروب الحزن وحدك، تحمل قلبك بين يديك حتى آخر محطات الوداع،فلا تُنهك روحك وأنت تنبش في الأماكن المتعبة عن أثرٍ لضحكةٍ قديمة أو ظلّ ذكرى.

ثم إن الأيام التي مضت لم تترك لنا سوى رائحة باهتة، كعطرٍ تبخر من قارورة مكسورة ، فكل ما تبحث عنه صار غيمة عبرت سماءك ولن تمطر فيك من جديد.

حافظ على كبريائك، فهو آخر ما تبقّى لك من دفء. ، ولوّح لهم واحداً تلو الآخر بابتسامة هادئة، حتى وإن كان صدرك يموج بعاصفة.

حتى وإن وجدت نفسك وحيداً تنتظر قطار الغدر، فاجلس منتصباً كملكٍ فقد مملكته ولم يفقد هيبته ، ولا تفزع حين تمرّ الوجوه بك باردةً كجدران الشتاء.

ولا تستغرب إن صرت غريباً بينهم، كأنك لغة لا يفهمها أحد.

فالحنين الذي يسكنك أبعدك عنهم أكثر مما أبعدتك المسافات.

انسَ قليلاً… ليس خيانةً للذكرى، بل رحمةً لقلبك.

بل حتى لو كان الجرح عميقاً كليلٍ بلا نجوم، دع الزمن يضع عليه يده. ، فالدنيا التي كنت تعرفها تبدّلت، والناس استبدلوا قلوبهم بأقنعة.

لماذا تبكي من تأخر عن موعده الأبدي؟ فمن رحل، اختار سماءً أخرى لا تصلها نداءاتك ، ولا تقف طويلاً على قارعة الانتظار، فالطرق لا تعيد المسافرين.

امضِ… ولو كنت تحمل داخلك مدناً من التنهدات…امضِ… ولو صارت حكاياتك غباراً لا يلتفت إليه أحد ، فالغريب أحياناً ليس من بلا وطن، بل من يفيض شعوراً في عالمٍ بارد.

تفهَّم أولئك الذين احتموا بجدار الصمت، فلكل قلب حربه الخفية ، ولا تحاكم الماضي، فهو صفحة طواها الليل.

اترك الأحلام القديمة تنام بسلام، فقد صارت ملكاً للزمن لا لك.

وابقَ أنت…قلباً يمشي رغم الكسور ، وروحاً تؤمن أن الحب، حتى وهو موجوع، أجمل من أن يموت..

التعليقات مغلقة.