بروباغندا Al Jazeera English في ملف الصحراء المغربية

الانتفاضة // سلامة السروت

أثار تناول قناة Al Jazeera English لملف الصحراء المغربية موجة استياء واسعة، بعد أن اتهمها متابعون بتعمد تقديم معالجة إعلامية تقوم على التمويه وتزييف ترتيب الوقائع، عبر تسويق سردية تقوم على خطاب المظلومية واستدرار التعاطف أمام الجمهور الناطق بالإنجليزية. هذا الأسلوب، بحسب منتقدي القناة، لا يعكس مجرد اختلاف في زاوية الطرح، بل يُظهر انحيازًا واضحًا يسعى إلى إعادة تصوير النزاع كأزمة إنسانية مفتوحة، بدل الاعتراف بأنه ملف سياسي يتحرك فعليًا نحو تسوية تدريجية داخل الأطر الدولية.

التصعيد التحريري للقناة يأتي في لحظة دقيقة، خصوصًا بعد الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، وهو التحول الذي أعاد ترتيب موازين النقاش دوليًا ومنح الطرح المغربي قوة غير مسبوقة في المحافل الدبلوماسية.

ويرى مراقبون أن إعادة إحياء خطاب درامي في هذا التوقيت بالذات لا يمكن فصله عن حسابات التأثير الإعلامي، ومحاولة خلق انطباع مضاد لمسار سياسي بدأ يميل بوضوح نحو الواقعية والحلول العملية.

ويطرح هذا السياق سؤالًا مباشرًا حول خلفية الخط التحريري للقناة المرتبطة بـ Qatar: هل يتعلق الأمر بتوظيف الإعلام كأداة نفوذ ضمن توازنات إقليمية معقدة؟ أم أنه خيار مقصود لإعادة ضخ الجدل في ملف بدأ يفقد زخمه الدعائي؟ في المقابل، يدافع البعض عن القناة باعتبارها تمارس استقلالًا تحريريًا يسعى لإثارة النقاش، غير أن منتقديها يرون أن “الاستقلال” لا يبرر إعادة تدوير روايات تتجاهل التحولات السياسية القائمة على الأرض.

في النهاية، تبدو هذه الحملات الإعلامية أقرب إلى معارك تأثير رمزية منها إلى عوامل قادرة على تغيير مسار النزاع فعليًا. فالقضية اليوم تتحرك داخل قنوات دبلوماسية واضحة، والحلول تُبنى على توازنات استراتيجية لا على إثارة عاطفية عابرة.

وبين ضجيج السرديات وتقدم الوقائع، يتكرس انطباع متزايد بأن محاولات التضليل الإعلامي — مهما بدت صاخبة — لم تعد تملك القدرة نفسها على التشويش والتمويه.

التعليقات مغلقة.