الانتفاضة
بسبب التغيرات السياسية التي تعرفها الساحة المغربية، يبدو أن “الوطنية” عندنا أصبحت مثل “الويفي”؛ تجدها قوية جداً أمام عدسات الكاميرات وفي البلاغات الرنانة، لكنها تختفي تماماً بمجرد الاقتران بموضوع “التعويضات الشهرية”!
السؤال الذي يطرحه “المنكوب” البسيط:
يا معشر “المناضلين” في دكاكيننا السياسية الموقرة، ألا تستحيون؟ الساكنة التي أوصلتكم إلى كراسيكم الوثيرة تعيش الويلات، وأنتم ما زلتم متمسكين بـ “أجرتكم” كاملة مكمولة وكأنها نص مقدس لا يجوز المساس به!
لماذا لم نشاهد “بطولة” واحدة تتنازل فيها هذه الأحزاب عن جزء بسيط من رواتبها لصالح هؤلاء المنكوبين؟ أم أن تضامنكم مبرمج فقط على “الشفوي” و”السيلفيات” مع المتضررين؟
الوطنية.. أفعال لا “صكوك غفران”!
لنتفق على شيء واحد: الوطنية ليست “صكوك غفران” توزعونها على من تشاءون وتنزعونها عمن تشاءون.
الوطنية ليست ربطة عنق أنيقة وخطاباً حماسياً ينتهي بمجرد إطفاء أضواء الأستوديو.
الوطنية هي “الأثر” في الميدان..
وهنا، لا بد من وقفة احترام لنموذج أحرج “أصحاب الدار”. البرلماني عبد الرحيم بوعيدة، الذي لم تصوت له هذه الساكنة المنكوبة ولم ينجح من منطقتهم، فعل ما لم يفعله “أبناء الدار” الذين غنموا الأصوات واختفوا خلف الستائر.
”أن تُعطي وأنت غير مُلزم قانوناً، خيرٌ من أن تنهب وأنت تتباكى وطنيةً!”
رسالة أخيرة للدكاكين السياسية:
الساكنة اليوم لا تحتاج لخطاباتكم، ولا لزياراتكم “الاستعراضية”.
الساكنة تحتاج لمن يتقاسم معها لقمة العيش ودرهم الراتب في وقت الأزمة.
إذا كانت “أجرتكم السمينة” خطاً أحمر، فكفوا عن بيعنا “الوطنية” في أكياس بلاستيكية مثقوبة!بقي أن نشير إلى أن الوطنية لا تقاس بالكلام وربما الصياح وربما أشياء أخرى لكن الوطنية تقاس بالالتزام والحب والصدق والشجاعة والوفاء والوقوف في وجه المدلهمات الكبيرة بصبر وتؤدة.
وهذا ما تحتاجه بعض الدكاكين السياسية بالمغرب للأسف الشديد حتى تسترجع شيئا من بكارتها المفقودة في دنيا المال والمصالح وغياب المراقبة والمحاسبة.
التعليقات مغلقة.