الانتفاضة __ لحسن والنيعام
بغض النظر عن “سقطة” مصطلح “التهجير”، فإن عددا من الملاحظات التي أبداها الصحفي يونس مسكين، تستحق الاهتمام، بل تؤكد على أن هناك خلل في التواصل المؤسساتي في هذه الأزمة.
هذه الملاحظات تهم الغموض المرتبط بتأخر تصريف مياه السد، وغياب التواصل المؤسساتي الضروري للتدبير الأنجع للكوارث، وتعثر مشاريع الأحواض المائية.
كما أن هذه الملاحظات أيضا تسعف لفهم مهاجمته في شبكات التواصل الاجتماعي:
فالأطراف التي انخرطت في مهاجمته على هذا المستوى هي التي ليست لها المصلحة في أن يقول ما قاله..ليس في مصلحتها أن تساءل الأطراف المعنية بهذه القطاعات، في سياق تتطلع فيه الأحزاب “الوازنة” في المشهد، لأن لا تضرر الصورة وأن تحافظ على الأوراق “ناصعة” وهي تتوجه إلى محطة الانتخابات القادمة..
لكن هذا لا يكفي لفهم موضوع “الحملة”.. هناك أيضا تقاطبات تتجاوز تدبير تداعيات الفيضانات بعدد من مناطق المغرب. هذه التقاطبات مرتبطة باصطفافات لها علاقة باحتكاك المغرب مع قضايا الشرق الحارقة. في نظر عدد من الذين انخرطوا في الحملة، فإن الصحفي يونس مسكين “يمثل” قطر في المغرب. ينفذ ما يسمونه بـ”الاستراتيجية القطرية” لـ”التغلغل” في المشهد المغرب.
جزء من هؤلاء من أنصار “التطبيـ ع” مع إسر ائيـل، وبعضهم معروف أيضا باصطفافه إلى جانب الإمارات في اختياراتها.
يظهر بالنسبة لهؤلاء بأن “السقطة” مواتية لكي يصفوا الحسابات العالقة مع هذا الصحفي.
الفرصة مواتية لكي يحسموا النزال المفتوح.
هل أخطأ يونس مسكين في استعمال المصطلح؟
بكل تأكيد نعم.
للتلقائية في المقابلات الصحفية ثمن.
وهذا معروف.
لكن المؤسسة التي يتولى مسؤولية التحرير بها، التزمت، وفق ما يظهر، في مواكباتها الإعلامية للفيضانات بما هو مطلوب إعلاميا، خاصة في سياقات الأزمة.
و ما “أغضب” البعض هو قساوة كلمة “التهجير” والتي تكررت في مقطع من هذا الحوار، دون غيره، خاصة وأن الظهور تم على منبر أجنبي.
صحيح أن البون شاسع بين حمولة “التهجير” و”الإجلاء” و”الإخلاء”.
لكن المهم هو الصحفي المعني قدم ما يشبه الإعتذار، وقال “إن استعمال كلمة “تهجير” لم يكن سليما، نظرا للإيحاءات والحمولات التواصلية التي تنطوي عليها”.
و بالتزامن مع هذه المقابلة، نشر الإعلام الجزائري “مواكبات إعلامية” فيها الكثير من التشفي والتجني، واستعمل فيها مصطلح “التهجير القسري” للساكنة المتضررة.
ولجأ البعض إلى استحضار مقاطع الإعلام الجزائري لحسم النزال.
أما على هذا المستوى، فلا بد من الإشارة إلى أن الربط فيه تجني على الصحفي يونس مسكين.
تجني غير مقبول، الغرض منه هو إسقاطه أرضا على شبكات التواصل الاجتماعي.
التعليقات مغلقة.