هل جيل Z فعلاً هو من دق آخر مسمار في نعش المستقبل السياسي لأخنوش؟؟

الانتفاضة  ؛؛؛ إبراهيم حيمي

السؤال في صيغته المتداولة يحمل قدراً كبيراً من “الرواية السياسية” أكثر مما يحمل من الوقائع القابلة للتحقق. الحديث عن تقارير وصلت للجهة العليا، وعن قرار إبعاد بسبب مخاوف من كوارث اجتماعية، يدخل في نطاق ما تتداوله الصالونات السياسية والإشاعات الثقيلة التي تبدو معقولة لأنها تُشبه الواقع، لكنها تبقى غير قابلة للإثبات. وهنا يجب التفريق بين التحليل السياسي والرواية المتخيلة التي تُلبس ثوب التحليل. لكن بعيداً عن هذا الجزء “الأسطوري” من القصة، هناك عنصر واقعي مهم جداً:

جيل Z فعلاً أحدث تحوّلاً نوعياً في معادلة الشرعية السياسية بالمغرب. هذا الجيل لا يتعامل مع السياسة بمنطق الولاء الحزبي، ولا بمنطق الخطاب الإيديولوجي، ولا حتى بمنطق الوعود الانتخابية. يتعامل بمنطق أبسط وأقسى:

هل أستطيع العيش بكرامة؟ هل الأسعار معقولة؟ هل لدي أفق؟

وحين يفشل أي فاعل سياسي في الإجابة العملية عن هذه الأسئلة، لا يحتاج هذا الجيل إلى بيان حزبي ولا إلى معارضة برلمانية ليحكم عليه .. بل يحاكمه يومياً على TikTok وInstagram وX، بلغة ساخرة وقاسية ومؤثرة أكثر من أي خطاب معارض. وهنا تكمن النقطة المفصلية: أخنوش لم يُستنزف سياسياً في البرلمان، ولا في الإعلام التقليدي، ولا حتى من خصومه السياسيين ..

بل تم استنزاف صورته ورمزيته في فضاء رقمي يسيطر عليه جيل لا يؤمن أصلاً بالسياسة الكلاسيكية. تحول الرجل .. رمز النجاح الاقتصادي ورجل الأعمال .. في المخيال الرقمي إلى رمز لغلاء المعيشة. وهذا التحول أخطر من أي تقرير إداري . لأن: السياسة يمكن أن تتحمل المعارضة، ويمكن أن تتحمل الاحتجاج، لكنها لا تتحمل السخرية الجماعية المستمرة.

السخرية تُفقد السلطة هيبتها الرمزية. وهنا يمكن القول إن “جيل Z” لم يكن مسماراً في نعش المستقبل السياسي لأخنوش كشخص، بل كان مسماراً في الطريقة القديمة لتسويق الشرعية السياسية.

الجيل الجديد لا يقتنع بـ:

رجل أعمال ناجح = رجل دولة ناجح ولا بالأغلبية البرلمانية = رضى شعبي ولا بالاستقرار = قبول اجتماعي هذا الجيل يقيس الشرعية بمؤشر واحد: تكلفة المعيشة اليومية. لذلك، حتى لو لم تكن هناك “تقارير فوقية” كما يُشاع، فإن المؤشر الحقيقي الذي تراقبه أي دولة هو المزاج الاجتماعي العام. وعندما يصبح هذا المزاج مشحوناً، ساخطاً، وساخراً في آنٍ واحد .. فهذه إشارة إنذار أقوى من أي تقرير مكتوب. الخلاصة التحليلية الهادئة: ليس جيل Z هو الذي أنهى مستقبلاً سياسياً، بل هو الذي كشف أن قواعد اللعبة السياسية القديمة لم تعد صالحة الآن في عصر الثورةالمعلوماتية.

التعليقات مغلقة.