شوكي رئيساً للأحرار.. هل يستنسخ “الأحرار” السيناريو الروسي في “الجديدة”؟

الانتفاضة 

شهدت الساحة السياسية المغربية تغييرات عديدة ترتب عنها بداية تشكل تقاطبات جديدة في مشهد سياسي وُصف بـ “المنظم بعناية”، انتخب حزب التجمع الوطني للأحرار، السبت الماضي، محمد شوكي رئيساً جديداً له خلال مؤتمر استثنائي بمدينة الجديدة.

هذا التحول، الذي جاء بعد قرار عزيز أخنوش عدم الترشح لولاية ثالثة، أثار موجة من التحليلات التي قارنت بين هذه الخطوة وما عُرف تاريخياً بـ “نموذج بوتين – ميدفيديف”.
انتخاب “بالإجماع” لمرشح وحيد.
نجح محمد شوكي، رئيس الفريق البرلماني للحزب والخبير المالي، في الحصول على 1910 أصوات من أصل 1933 مؤتمراً، ليكون بذلك الربان الجديد لـ “سفينة الحمامة” في مرحلة فاصلة تفصل الحزب عن انتخابات 2026 التشريعية. وجاء انتخابه كمرشح وحيد بعد انسحاب منافسين محتملين وتوافق أجهزة الحزب على اسمه لضمان “الاستمرارية”.
“ميدفيديف المغرب”.. هل هي قراءة واقعية؟
تداول مراقبون وصحف مغربية قراءات تربط بين تنحي أخنوش وصعود شوكي وبين التكتيك الذي استخدمه فلاديمير بوتين عام 2008.

وتستند هذه المقارنة إلى عدة نقاط:
الولاء المطلق: يُنظر لشوكي كأحد أقوى حلفاء أخنوش و”رجل الثقة” الذي دافع عن السياسات الحكومية في البرلمان.
أخنوش يسعى لتخفيف الضغط السياسي المباشر عليه مع الحفاظ على نفوذه داخل الحزب من خلال قيادة “ظلية” أو رمزية، بينما يتفرغ هو لمهامه كرئيس للحكومة (حتى نهاية الولاية) ولأعماله الخاصة.
تكتيك 2026: اختيار شوكي، المعروف بصرامته التنظيمية، يُعد خطة لتجهيز الماكينة الانتخابية للحزب وضمان بقائه في الصدارة دون إقحام اسم أخنوش في الصراعات الحزبية المباشرة خلال العام المقبل.
أخنوش: “نرفض الزعامات الخالدة”
من جانبه، حاول عزيز أخنوش خلال كلمته في المؤتمر قطع الطريق على هذه التأويلات، مؤكداً أن الحزب يرسخ “ثقافة التداول” و”يرفض منطق الزعامات الخالدة”. وأشار إلى أن قوة التنظيم تكمن في قدرته على التجدد وليس في بقاء الأشخاص.
بينما يرى مؤيدو الحزب في هذه الخطوة “درساً في الديمقراطية الداخلية”
فصل “الثروة عن السلطة”: واجه أخنوش انتقادات حادة بسبب “تضارب المصالح” بين منصبه كرئيس حكومة واستثماراته (خاصة في قطاع المحروقات).

بوضع شوكي على رأس الحزب، يبتعد أخنوش خطوة عن الواجهة الحزبية المباشرة، مما يقلل من حدة الهجمات السياسية التي تربط قرارات الحزب بمصالح مجموعته الاقتصادية.
امتصاص “الغضب الشعبي”: بعد موجة الغلاء وحملات (ارحل)، كان الحزب بحاجة لـ “وجه جديد” لا يحمل إرث الأزمات الماضية ليقود الحملة الانتخابية لعام 2026.

شوكي، بصفته تقنياً ومالياً بارعاً، يمثل “البروفايل” الذي يمكنه تسويق حصيلة الحزب بلغة الأرقام بعيداً عن شخصنة الصراع مع أخنوش .
هندسة “تحالفات 2026”: تهمس بعض المصادر بأن المهمة السرية لشوكي هي إعادة ترميم العلاقات مع أحزاب المعارضة (مثل الاتحاد الاشتراكي) وبناء جسور جديدة قد لا يستطيع أخنوش بناءها حالياً بسبب التوترات السابقة.

الهدف هو ضمان تشكيل حكومة قادمة يكون “الأحرار” جزءاً منها بأي ثمن.
تأمين “الانتقال الهادئ”: يُعتبر شوكي “كاتم أسرار” الماكينة المالية والتنظيمية للحزب.

وجوده يضمن عدم فتح “صناديق سوداء” أو حدوث انشقاقات داخلية قد تظهر إذا تولى القيادة شخص من خارج الدائرة الضيقة جداً لأخنوش .
بالمختصر، شوكي هو “مصدّ الصدمات” (Shock Absorber) الذي اختاره أخنوش بعناية ليعبر بالحزب “نفق” الانتقادات والمحاسبة الشعبية، وصولاً إلى بر الأمان في الانتخابات المقبلة.
، يظل السؤال معلقاً في الصالونات السياسية: هل سيظل محمد شوكي رئيساً بصلاحيات كاملة، أم أنه سيؤدي دور “المسير المؤقت” بانتظار عودة مرتقبة للزعيم التاريخي للأحرار.

التعليقات مغلقة.