الانتفاضة
بسبب التغيرات المناخية التي يعرفها العالم والمغرب خصوصا، وفي خضم الفيضانات التي تشهدها مناطق جنوب إسبانيا خلال الأيام الأخيرة، شد رئيس الحكومة الإسبانية الرحال إلى مدينة إقليم قادش، للوقوف ميدانيا على أوضاع المتضررين ومتابعة جهود الإنقاذ والتدخل، رغم بعد المسافة التي تفصل المنطقة عن العاصمة مدريد، والتي تناهز 648 كيلومترا.
الزيارة، التي وثقها التلفزيون الحكومي الإسباني، لم تكن مجرد بروتوكول رسمي، بل حملت رسائل سياسية واضحة، مفادها أن المسؤول التنفيذي الأول مطالب بالحضور إلى جانب المواطنين في لحظات الشدة، خاصة حين يتعلق الأمر بكوارث طبيعية تمس الأمن المعيشي والاجتماعي للسكان.
في المقابل، اثار غياب رئيس الحكومة المغربية اخنوش بفياضانات القصر الكبير والمناطق المتضررة تساؤلات متزايدة لدى الرأي العام المغربي، رغم أن المسافات التي تفصل الرباط عن عدد من المدن المتأثرة لا تقارن ببُعد المناطق التي قصدها المسؤول الإسباني.
ويرى نشطاء أن هذا الغياب لا يمكن فصله عن اختلاف في مقاربة تدبير الشأن العام، حيث تستند الشرعية السياسية في إسبانيا إلى صناديق الاقتراع، ما يفرض على المسؤولين المنتخبين تواصلا مباشرا مع المواطنين، في حين يغيب هذا المنطق لدى بعض المسؤولين المغاربة، الذين يكتفون ببلاغات رسمية وتصريحات عن بعد.
ويؤكد فاعلون حقوقيون أن الأزمات والكوارث الطبيعية تشكل اختبارا حقيقيا لنجاعة الحكامة وجودة التواصل السياسي، محذرين من أن استمرار القطيعة بين المسؤول والمواطن في مثل هذه اللحظات قد يساهم في تعميق فقدان الثقة في المؤسسات المنتخبة.
وفي انتظار تفسير رسمي لهذا الغياب رغم المصاب الجلل الذي تمر به المنطقة، يبقى السؤال مطروحا لدى شريحة واسعة من المواطنين ونشطاء في الفضاء الرقمي، هل يظل تدبير الأزمات شأنا تقنيا محضا، أم أن له بعدا سياسيا وأخلاقيا يفرض الحضور.
التعليقات مغلقة.