الانتفاضة/ ابراهيم أكرام
بحضور شخصيات علمية وطبية وثقافية مرموقة، انعقد مؤخرا مؤتمر دولي بمجلس الشيوخ الفرنسي في باريس، حيث مثل المغرب مولاي عبد المالك المنصوري كأستاذ جامعي في الجراحة العامة بمدينة العيون، عاصمة الصحراء المغربية، وفاعل مدني يسعى إلى نقل تجربة بلاده في قطاع الصحة وإدارة الأزمات إلى المنابر الدولية. وقد شكل هذا اللقاء فرصة ثمينة لتبادل الخبرات العلمية والتجارب الناجحة، وإلقاء الضوء على الإنجازات البارزة التي شهدها المغرب خلال السنوات الأخيرة، والتي يعكسها تطور قطاع الصحة والتدابير الرائدة لمواجهة الكوارث والأزمات الصحية.

وعرف هذا المؤتمر مشاركة نخبة من الخبراء الأكاديميين والأطباء والفاعلين المدنيين من مختلف الدول. وقد أبدى الجميع إعجابهم الكبير بالتقدم الملحوظ الذي عرفه قطاع الصحة بالمغرب، وهو تقدم لم يأت من فراغ، بل هو ثمرة رؤية ملكية حكيمة، واعية بأهمية الاستثمار في الإنسان، وبناء نظام صحي متين قادر على مواجهة التحديات المحلية والعالمية على حد سواء.
واعتبر الحضور أن تجربة المغرب في مواجهة جائحة كوفيد-19 كانت نموذجا يحتذى به، فقد استطاع المغرب إدارة هذه الجائحة بتميز كبير، من خلال اعتماد استراتيجيات متكاملة شملت التلقيح المكثف، وإدارة المستشفيات والمراكز الصحية، وتأمين سلاسل الإمداد الطبي والدوائي، بالإضافة إلى التواصل المستمر مع المواطنين لتوعيتهم وتوجيههم نحو الإجراءات الوقائية. وقد أكد المشاركون أن هذه التجربة أكدت قدرة المغرب على الجمع بين التخطيط العلمي الدقيق والمرونة في التنفيذ، ما جعله يتفوق على العديد من الدول في المنطقة وفي العالم.

إضافة إلى ذلك، استحسن الحضور التدبير المغربي المتميز في مواجهة الكوارث الطبيعية، لا سيما زلزال الحوز الأخير. فقد تمكنت السلطات المغربية، بتنسيق بين مختلف القطاعات الحكومية والسلطات المحلية، من تقديم المساعدات الطارئة والإيواء والرعاية الصحية للمتضررين بسرعة وكفاءة، مما يعكس جاهزية الدولة وقدرتها على حماية مواطنيها في أوقات الأزمات. وقد اعتبر الحضور أن هذا الإنجاز ليس إلا ثمرة رؤية شمولية للقيادة المغربية، تراعي الإنسان قبل كل شيء، وتضمن استمرارية الخدمات الأساسية حتى في أصعب الظروف.

كان من اللافت للنظر أن المشاركين، من مختلف الجنسيات، لم يقتصر إعجابهم على الإنجازات العملية فحسب، بل أبدوا تقديرهم العميق للتنظيم المتميز الذي ميز المؤتمر نفسه، حيث كان المغرب حاضرا بقوة، وقدمت العروض والمداخلات بطريقة احترافية، تعكس مدى الجدية والانضباط والالتزام بالقيم العلمية والأخلاقية. وقد عبر الجميع عن إعجابهم بالحسن التدبير والتنظيم الدقيق الذي أظهر المغرب في هذه المناسبة، ما جعل راية المملكة المغربية ترفرف عالياً بمجلس الشيوخ الفرنسي، كرمز للتميز والاحترافية.

كما أتاح المؤتمر فرصة لمناقشة العديد من التجارب الطبية والثقافية، وأكدت مداخلات الدكتور مولاي عبد المالك المنصوري على أن المغرب لم يكتف بتحقيق إنجازات محلية، بل يسعى إلى التفاعل مع التجارب الدولية، واستلهام أفضل الممارسات العالمية لتطوير قطاع الصحة. وقد أشار إلى المشاريع الجديدة التي أطلقتها المملكة، بما فيها توسيع التغطية الصحية الشاملة، وتعزيز البحث العلمي الطبي، وتطوير التكوين المستمر للأطباء والممرضين، وتحديث البنية التحتية للمستشفيات والمراكز الصحية، ما يضمن جودة الخدمات الصحية لكل المواطنين، سواء في المدن الكبرى أو المناطق النائية والصحراوية.

كما تناول الدكتور عبد المالك المنصوري دور المجتمع المدني في دعم جهود الدولة، خصوصا في المجالات الصحية والإنسانية، مشددا على أن الشراكة بين الدولة والمجتمع المدني تمثل أحد الركائز الأساسية لنجاح أي تجربة إصلاحية. وقد أكد الحضور أن هذه التجربة المغربية هي نموذج للتعاون بين السلطات الرسمية والمجتمع المدني، ما يعزز الاستقرار ويضمن فعالية السياسات العمومية.
من جانب آخر، سلطت الضوء على الأبعاد الرمزية لهذا الحضور المغربي في مجلس الشيوخ الفرنسي، فالمغرب اليوم يظهر للعالم صورة بلد متقدم، منظم، قادر على مواجهة التحديات، وملتزم بالقيم الإنسانية والعلمية. وقد لاحظ الحضور أن المغرب ليس مجرد متلق للتجارب الدولية، بل هو أيضا مصدر خبرة وإلهام، وهو ما تجلى جليا في التقدير الكبير الذي حظيت به عروضنا ومداخلاتنا خلال المؤتمر.
كما أبدى الحضور إعجابهم بطريقة إدارة المغرب للأزمات، سواء الصحية أو الطبيعية، معتبرين أن نجاح المغرب في إدارة جائحة كوفيد-19 وزلزال الحوز، إضافة إلى حرصه على تحسين الخدمات الصحية بشكل مستمر، هو دليل على القيادة الرشيدة التي تجمع بين الرؤية الاستراتيجية والقدرة على التنفيذ الفعال.

ولعل أهم ما يمكن استخلاصه من هذا المؤتمر هو أن المغرب اليوم يمتلك تجربة متكاملة في إدارة قطاع الصحة والأزمات، تجربة تجمع بين الاحترافية العلمية والتنظيمية، والرؤية الملكية الحكيمة التي تضع الإنسان في قلب الاهتمام. كما أن هذا التقدم لم يقتصر على القطاع الصحي فحسب، بل يعكس قدرة الدولة المغربية على النهوض بكافة المجالات الأساسية لضمان الاستقرار والتنمية المستدامة، ما يجعلها نموذجا يحتذى به على المستوى الإقليمي والدولي.
وفي الختام، يمكن القول إن مشاركة المغرب في هذا المؤتمر الدولي بمجلس الشيوخ الفرنسي كانت فرصة لتعزيز صورته على الساحة الدولية، وإبراز ما حققه من إنجازات في مجال الصحة وإدارة الأزمات. كما أن هذه المشاركة أظهرت أن المغرب، بقيادة ملكية حكيمة، قادر على مواصلة مسيرة التنمية والابتكار، وضمان سلامة وكرامة المواطنين، سواء في المدن الكبرى أو في أعالي الجبال والصحراء.
إن رؤية المغرب الرشيدة، والتنسيق الفعال بين الدولة والمجتمع المدني، والالتزام بالقيم الإنسانية والعلمية، تجعل المملكة نموذجا يحتذى به، ويؤكد أن طموحاتها تتجاوز حدودها الإقليمية، لتصبح مرجعا في إدارة الصحة والأزمات، وفي تنظيم الفعاليات الدولية على أعلى مستوى.

وفي هذا اليوم، ترفرف راية المغرب عاليا في مجلس الشيوخ الفرنسي، شاهدا على ما حققه المغرب من تقدم، ومصدرا للفخر لكل المغاربة، في ظل القيادة المتبصرة لجلالة الملك، الذي يضع الإنسان والارتقاء بمستوى حياته في قلب كل سياسة وإصلاح. حفظ الله بلدنا العظيم آمنا مستقرا، ومزدهرا تحت القيادة الملكية الحكيمة، ودام المغرب دائما منارة للتميز والإنجاز.
التعليقات مغلقة.