المغرب يدخل عصر الجراحة الروبوتية من بوابة المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بأكادير

الانتفاضة &&& نور الهدى العيساوي 

دخل القطاع الصحي العمومي بالمغرب مرحلة جديدة من التطور التكنولوجي، عقب شروع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية في تفعيل خدمات الجراحة الروبوتية بالمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بمدينة أكادير، في خطوة وُصفت بالنوعية على المستويين الوطني والقاري.

وقد تم تنزيل هذا الورش الطبي المتقدم عبر إنجاز أول تدخلات جراحية روبوتية ناجحة، أشرف عليها طاقم طبي وتمريضي وتقني مغربي بنسبة مائة في المائة، بعد استكمال مختلف المتطلبات الطبية والتنظيمية المعمول بها، واحترام بروتوكولات السلامة والجودة المعتمدة دولياً.

وخلال لقاء إعلامي نُظم بهذه المناسبة، أوضح أستاذ جراحة المسالك البولية، عماد زوزيو، أن هذا النوع من الجراحة يرتكز على توظيف نظام روبوتي متطور يحمل اسم “Revo-i”، ينتمي إلى أحدث الأجيال، ويوفر للجراح رؤية ثلاثية الأبعاد عالية الدقة، إلى جانب تحكم دقيق للغاية في الحركات الجراحية.

وأكد المتحدث أن هذه التكنولوجيا المتقدمة تساهم في الحد من الارتعاش أثناء التدخل الجراحي، وتحسين دقة الأداء، ما ينعكس إيجاباً على سلامة المرضى، ويقلل من نسبة المضاعفات، ويساعد على تقصير مدة الاستشفاء والتعافي.

وشدد زوزيو على أن المسؤولية الكاملة عن العملية الجراحية تبقى بيد الجراح، موضحاً أن الروبوت لا يعدو أن يكون أداة دعم ذكية تعزز النجاعة الطبية ولا تعوض القرار البشري. كما أشار إلى أن اعتماد هذه التقنية تم وفق نهج تدريجي ومحكوم، شمل في مرحلته الأولى تخصصات دقيقة، وتحت إشراف كفاءات وطنية معترف بخبرتها.

وأضاف أن نجاح هذا المشروع يعود أيضاً إلى إعداد فريق مغربي متكامل عالي التأهيل، يضم جراحين وأطباء تخدير وممرضين وتقنيين متخصصين، استفادوا من برنامج تكوين معتمد نظري وتطبيقي داخل المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بأكادير، بما يضمن الاستخدام الآمن والفعال لنظام “Revo-i”، ويكرس مبدأ نقل المعرفة وبناء خبرات وطنية مستدامة.

ويأتي هذا المشروع في إطار استثمار عمومي استراتيجي بلغت كلفته الإجمالية 26.349.840 درهماً، في تجسيد واضح لتوجه الدولة نحو إدماج التكنولوجيات الطبية المتقدمة داخل المستشفيات العمومية، وتقريب العلاجات عالية التخصص من المواطنين، والتخفيف من معاناة التنقل للعلاج خارج الجهات.

ويمثل اعتماد هذا النظام الروبوتي داخل مؤسسة استشفائية عمومية سابقة هي الأولى من نوعها على مستوى القارة الإفريقية، ما يعكس انسجام المشروع مع الرؤية الملكية الرامية إلى تعزيز السيادة الصحية الوطنية وتحديث المنظومة الصحية.

كما يرسخ هذا الإنجاز موقع المغرب كفاعل محوري في مجال الابتكار الطبي بإفريقيا، ويؤكد انخراطه العملي في تعميم الولوج العادل إلى التقنيات العلاجية الحديثة، وتعزيز العرض الصحي الجهوي والوطني.

ويعكس هذا التطور كذلك المستوى المتقدم الذي بلغته الكفاءات الطبية المغربية، ويبرز وجاهة خيار الاستثمار في التكوين ونقل التكنولوجيا داخل القطاع العمومي.

وبفضل هذا المشروع، يعزز المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بأكادير مكانته كمؤسسة مرجعية في مجالات الابتكار الطبي، والبحث العلمي، والتكوين الصحي المتخصص، بما يخدم صحة المواطنات والمواطنين، ويكرس مبدأ العدالة المجالية في الولوج إلى الخدمات العلاجية المتقدمة بجهة سوس ماسة وباقي جهات المملكة.

التعليقات مغلقة.