حرية التعبير بين الوعي القانوني وسيف المتابعات القضائية

الإنتفاضة 

بقلم  : محمد السعيد مازغ 

يحزّ في النفس أن يُتابَع عدد من المدوّنين والمراسلين الصحفيبن ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي  قضائيًا بتهمٍ من قبيل التشهير والقذف ونشر الأخبار الزائفة، وانتهاك الحياة الخاصة، والتحريض على الكراهية؛ وهي أفعال يعاقب عليها قانون النشر والجرائم الإلكترونية بالحبس والغرامات المالية.                                                                     ويعود ذلك، في جانب منه، إلى ضعف وغياب التأطير القانوني، واستيعاب حدود حرية التعبير، وفي جانب آخر إلى لجوء بعض الأطراف إلى سلاح المتابعات القضائية للرد على أصوات ناقدة أو مندّدة بسلوكات غير سليمة أو بِنِيَّة التَّرهيب وتكميم الأفواه .
الأكثر إيلامًا أن أغلب المتابعين قضائيًا، وغالبيتهم من الشباب، يجدون أنفسهم وحيدين في مواجهة هذا المصير القاسي، ماديًا ومعنويًا. فسرعان ما يختفي أولئك الذين شجعوهم، أو أوهموهم بأنهم يخوضون معركة نبيلة من أجل الإصلاح ومحاربة الفساد…                                          تدوينات تعلن تضامنَها اللامشروط ثم تتوارى وتحشر ذاتها في خانة الشفوي العابر، وتعليقات موسمية، دون حضور للجلسات أو دعم حقيقي، وكأن الحماسة لا تصمد أمام أول اختبار عملي.
إن حماية حرية التعبير تقتضي وعيًا قانونيًا وتكوينًا إعلاميًا مسؤولًا، كما تتطلب تضامنًا صادقًا لا يترك الأفراد يواجهون العواقب وحدهم. فالنقد حق، لكن المسؤولية شرط، والعدالة لا تستقيم في مناخ الخذلان والصمت.

التعليقات مغلقة.