قادما من التراكتور.. محمد الشوكي: زعيم جديد في حزب الحمامة ينزل ب”الباراشيت”.. كيف؟ ولماذ؟

الانتفاضة // شاكر ولد الحومة

في خضم التحولات التي تعرفها الساحة السياسية المغربية والمشهد السياسي عمومًا بالمملكة الشريفة، وفي عز الصراع الحزبي والتنافر السياسي والتحكم الوزاري للداخلية، وفي عز التحولات السياسية التي يشهدها المغرب، يبرز اسم محمد شوبكي كأحد الوجوه التي ربما ستتحمل وزر قيادة حزب إداري مثل حزب التجمع الوطني للأحرار.

وبتزعم الشوبكي حزب التجمع الوطني للأحرار، أحد الكيانات السياسية الفعالة في المشهد المغربي، سيكون مستندًا إلى ماضيه في حزب الأصالة و المعاصرة، وأفكار التي تتماشى مع تطلعات نفسه التواقة إلى الشهرة والحظوة، وغير ذلك من حضوض النفس الأمارة بالسوء.

فقد وُلد محمد شوبكي في بيئة سياسية واجتماعية معقدة، لكنه استطاع أن يعرف من أين تؤكل الكتف.

ويملك رغبة في الظهور بمظهر المنقذ من الضلال، في هروب حزبي ليس له مثيل.

وعُرف عنه التزامه بمصالحه الشخصية والبحث عن تشبيك العلاقات مع كل من يشتم فيهم “الكرمومة”.

والآن سقط على حزب الأحرار بـ”الباراشت” كما يقال، وليس ابنًا شرعيًا لحزب الحمامة.

وفي هذا السياق، ونتيجة تسرّع التحول السياسي الذي شهده المغرب في السنوات الأخيرة، خاصة بعد الاحتجاجات الشعبية، دفع محمد شوبكي إلى اتخاذ خطوة جريئة تهدف إلى إعادة هيكلة حزب التجمع الوطني للأحرار.

هذا وأعلن المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، اليوم الأربعاء، أنه عقب انتهاء فترة إيداع الترشيحات لرئاسة الحزب، توصل بترشيح محمد شوبكي، مبرزًا أنه تقرر، بعد دراسته ووفقًا لمقتضيات النظامين الأساسي والداخلي، إحالة هذا الترشيح على المؤتمر الاستثنائي المقرر عقده بمدينة الجديدة يوم 7 فبراير 2026.

جاء هذا بعدما عقد المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار اجتماعًا يوم الأربعاء 28 يناير 2026، بمقره المركزي بالرباط، برئاسة الأخ عزيز أخنوش، ألقى خلاله عرضًا تناول مجموعة من القضايا، إلى جانب استعراض الوضعية السياسية والاجتماعية والاقتصادية الراهنة، وتدارس الجوانب التنظيمية الداخلية للحزب.

واستمع المكتب السياسي بعد ذلك إلى عرض قدمه رشيد الطالبي العلمي، رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني الاستثنائي، مستعرضًا تقريرًا مفصلًا حول عمل اللجنة، “الذي اتسم بانخراط قوي وتعبئة واسعة وروح عمل جاد ومسؤول، وتناول في عرضه سير عملية التحضير للمؤتمر بما يضمن حسن تنظيم أشغاله”.

وعبر المكتب السياسي عن “اعتزازه الكبير بالنجاح الباهر الذي حققته المملكة المغربية في تنظيم الدورة الـ35 لكأس إفريقيا للأمم لكرة القدم، والتي شكلت محطة بارزة في تاريخ التظاهرات القارية، بالنظر إلى المستوى الرفيع للتنظيم، وجودة البنيات التحتية، وسلاسة التنقل، ونجاعة الترتيبات الأمنية، إلى جانب الإقبال الجماهيري الواسع”.

ونوه المكتب السياسي “بالحكمة والتبصر اللذين طبعا البلاغ الأخير للديوان الملكي، في مواجهة التشويش والمساس بمصداقية بلادنا، مشيدين بانتصار جلالة الملك لروابط الإخوة الإفريقية، وتأكيده التزام المملكة الراسخ لفائدة إفريقيا موحدة ومزدهرة، قائمة على التعاون والتضامن وتقاسم الخبرات، بما يخدم مصالح شعوب القارة ويعزز إشعاعها الدولي”.

وعلى المستوى الحكومي، ثمّن المكتب السياسي “العمل الكبير الذي قامت به الحكومة في ما يتعلق بتنفيذ قانون المالية لسنة 2025، معتبرًا إياه ترجمة ملموسة لنجاعة الاختيارات الاقتصادية والمالية التي اعتمدتها الحكومة، والتي عكست دينامية إيجابية للاقتصاد الوطني، تجلت في تحسن مؤشرات النمو، وتعزيز احتياطات العملة الصعبة، والارتفاع الملموس في الموارد الجبائية، بما مكن من الوفاء بالالتزامات الاجتماعية ودعم القدرة الشرائية للمواطنين”.

وعبر أعضاء المكتب السياسي عن “ارتياحهم الكبير لعمل الحكومة، ومساندتهم غير المشروطة لجميع برامجها، مشيدين بالمجهود المقدر الذي قامت به على مستوى تدبير المالية العمومية، والتحكم في عجز الميزانية، وتراجع المديونية، بما يعزز الثقة في الاقتصاد الوطني ويكرس متانته وجاذبيته، ويؤكد نجاعة السياسات الحكومية في ظل ظرفية دولية دقيقة”.

لكن لنا في هذا الإطار أسئلة حارقة:

– في ظل هذا الترهل السياسي، هل لم يجد الأحرار إلا الشوبكي القادم من “البام”؟
– هل عقرت البطن المغربية عن إنتاج القادة السياسيين الفاعلين؟
– هل لا توجد قيادات وطنية وحزبية، على الرغم من الاختلاف معها، إلا أنها على الأقل حاضرة ولها مسار طويل في الساحة السياسية؟
– لماذا لا زالت وزارة الداخلية تتحكم في المشهد الحزبي إلى يوم الناس هذا؟
– لماذا لم تترشح القيادات المعروفة في الحزب من قبيل المنصوري، والطالبي العلمي، وبيرو وغيرهم؟
– لماذا ظل حزب الأحرار دائمًا وأبدًا يتزعمه أناس من خارج صفه السياسي، خاصة وأن الشوبكي قادم من “البام” وليست له تجربة كافية في المسار الحزبي والتدبيري؟
– لماذا أعفي بالمناسبة أخنوش من مهمة الاستمرار على رأس الأحرار؟
– أم أنه طُرد بسبب سياسته الفاشلة في مختلف القطاعات؟

وبالتالي يعتبر أخنوش رمزًا للفساد والإفساد والغلاء وغير ذلك من الكوارث التي ألمت بالمغرب والمغاربة، ووجب على الأجهزة القائمة في البلاد التخلص منه في أقرب وقت استعدادًا للمرحلة القادمة.

ولِمَ جِيء بالشوبكي عينه وليس شخصًا آخر؟
ولماذا التزم القياديون المعروفون بالأحرار الصمت لحدود الساعة؟

يبدو أن المشهد سريالي ومخدوم ومتفق عليه بين مختلف الأطراف المتحكمة في المشهد السياسي والحزبي بالمملكة، تجنبًا للمفاجأة التي قد لا تسر أحدًا.

كما أن مجيء أخنوش بفريقه المعروف “وزير مهبول أنا، ووزير المصاصات، ووزير انعدام الصحة”، وغيرهم من وزراء ديوان زوجته، والذين حاول أخنوش توزيعهم على المسؤولية بمقاس، قد يكون جر عليه الويلات، وبالتالي أعلن عن استقالته من الأحرار بالمرة.

إضافة إلى أن المشهد الحزبي في المغرب لا زال تعتريه أعطاب معطوبة، للأسف الشديد، والتي أثرت عليه بشكل كبير وساهمت في تنفير كمٍّ كبير من المغاربة من السياسة والسياسيين، وكل كلمة تكرر فيها حرف السين.

وبالتالي، أمام هذا المعطى، لا يمكن إلا الإعلان عن موت السياسة بالمغرب، وأن الكراكيز التي تتحرك الآن في المشهد، مع بعض الاستثناءات طبعًا، لا يمكن أن تقوم بما يجب القيام به في ظل وجود عدد من العراقيل والمطبات والمتاريس والحواجز التي لا تسمح بمزيد من الضوء.

بقي أن نشير إلى أن تولي الشوبكي لمهمة الأحرار يعتبر، في نظر كثير من الموضوعيين، خرمًا في الديمقراطية وخللًا في المشهد السياسي وشللًا في المنظومة السياسية في المغرب عمومًا، ولا مخرج منها إلا بالعودة إلى السياسة الرشيدة، والأحكام الرشيدة، والتصرف الرشيد، والسلوك الرشيد، لبلاد مرّ عليها 12 قرنًا لكنها لا زالت تجر خيبات وانتكاسات مغرب القرون الوسطى، للأسف الشديد.

التعليقات مغلقة.