الصويرة:” حين ينشغل البعض بالانتخابات… وتبقى هموم المواطن خارج الحساب “

بقلم محمد السعيد مازغ

الانتفاضة

      في زمن التفاهة والانتهازية ،ينشغل البعض مبكرًا بعزم أحد الفاعلين الاقتصاديين دخول غمار الانتخابات البرلمانية المقبلة، عبر بوابة هيئة سياسية وُلدت وفي فمها ملعقة من ذهب، أكثر مما انشغلوا بالاختلالات البنيوية التي تثقل كاهل المواطن الصويري يوميًا.
اختلالات لا تحتاج إلى حملات انتخابية لاكتشافها: رمال زاحفة تلتهم الفضاءات، بنايات آيلة للانهيار تهدد السلامة، إنارة عمومية خافتة، وغلاء معيشة يضغط على القدرة الشرائية. أما التعليم والصحة والنقل، فتبقى ملفات مؤجلة، رغم أنها تمس جوهر الكرامة الإنسانية قبل أن تكون شعارات موسمية.
الانتخابات حق مشروع لكل من يجد في نفسه القدرة على الإقناع واستمالة أصوات الناخبين. غير أن معايير الكفاءة والمصداقية والتحصيل العلمي والقدرة على تدبير الشأن العام ما تزال، في كثير من الأحيان، عناصر ثانوية في بناء قناعة الناخب، أمام منطق التصويت العاطفي أو العشوائي.
ولعل ما شهدته الساحة السياسية مؤخرًا من توقيف ومتابعة عدد من المنتخبين في قضايا فساد، وما رافق ذلك من ترحيب شعبي، يؤكد أن المواطن لم يعد يقبل بسياسة بلا محاسبة، وأن تطهير المؤسسات شرطٌ لاستعادة الثقة.
فمتى يسود الوعي بحسن الاختيار، وتُقدَّم مصلحة المدينة على المصالح الشخصية، بدل الارتماء في أحضان من يبيع الوعود، ويشتري الأصوات، ويستغل سذاجة الناخبين ؟

التعليقات مغلقة.