الانتفاضة/ ابراهيم أكرام
قضت غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بمراكش، اليوم الجمعة، بإدانة عشرة أعضاء بالمجلس الجماعي لمدينة تملالت بإقليم قلعة السراغنة، إلى جانب موظف جماعي تابع لجماعة الجوالة، وذلك على خلفية متابعتهم في ملف جنحي عادي يتعلق بصنع قرار يتضمن وقائع غير صحيحة والمشاركة في ذلك.
وقضت المحكمة في حق المتهمين بأربعة أشهر حبسا موقوف التنفيذ لكل واحد منهم، مع أداء غرامة مالية نافذة قدرها 500 درهم، إضافة إلى الحكم بتعويض إجمالي تضامني لفائدة المطالب بالحق المدني بلغ 20 ألف درهم (مليونين من السنتيمات).
كما قررت هيئة المحكمة إلغاء الحكم الابتدائي الصادر سابقاً، في الشق الذي قضى ببراءة المتهمين وعدم الاختصاص في المطالب المدنية، وبعد التصدي صرّحت بمؤاخذة المتهمين من أجل الأفعال المنسوبة إليهم، مع إنزال العقوبات السالفة الذكر.
وشمل القرار القضائي كذلك ثلاثة أشخاص آخرين كانوا قد ترشحوا للانتخابات الجماعية التي جرت بتاريخ 8 شتنبر 2021، حيث تمت متابعتهم في نفس الملف الجنحي العادي وبنفس التهم الموجهة لبقية المتهمين من أعضاء المجلس الجماعي لتملالت، والمتعلقة أساساً بصنع قرار إداري يتضمن وقائع غير صحيحة والمشاركة في ذلك، وهي الأفعال التي اعتبرتها المحكمة ثابتة في حقهم بعد مناقشة عناصر الملف.
وتعود تفاصيل هذه القضية إلى شكاية تقدم بها الأستاذ رشيد مورتاقي، العضو السابق بالمجلس الجماعي لتملالت، الذي اعتبر في مضمون شكايته أن مجموعة من القرارات والإجراءات المتخذة من طرف المعنيين بالأمر شابتها اختلالات قانونية، وترقى – بحسب الشكاية – إلى سلوك غير مشروع يمس بقواعد التدبير السليم للشأن المحلي.
وقد عرفت أطوار المحاكمة نقاشاً قانونياً مستفيضاً، تم خلاله الاستماع إلى دفوعات الدفاع ومرافعات النيابة العامة، إلى جانب دراسة الوثائق والقرارات موضوع المتابعة، قبل أن تحسم غرفة الجنايات الاستئنافية في الملف بإصدار حكمها القاضي بالإدانة.
ويأتي هذا القرار ليعيد النقاش حول مسؤولية المنتخبين والموظفين العموميين في احترام القوانين المنظمة للعمل الجماعي، ويؤكد في الآن ذاته على دور القضاء في حماية الشرعية القانونية وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة في القضايا المرتبطة بتدبير الشأن المحلي والقرارات الإدارية ذات الأثر العام.
التعليقات مغلقة.