هل نحتاج تطبيقا ليطمئن علينا؟

الانتفاضة// إلهام الصحفي

في عالم يتسارع فيه إيقاع الحياة وتزداد فيه العزلة الاجتماعية، ظهر تطبيق صيني جديد يحمل اسماً صادماً: “Are You Dead؟” أو “هل أنت ميت؟”. هذا التطبيق، الذي يطلب من مستخدميه تسجيل الدخول يومياً والضغط على زر لتأكيد أنهم ما زالوا على قيد الحياة، أثار جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي وأوساط الإعلام، ليس فقط بسبب اسمه الغريب، بل بسبب فكرته التي تمسّ جانباً حساساً من واقع الحياة المعاصرة.

الفكرة الأساسية للتطبيق تبدو بسيطة، لكنها تحمل في طياتها دلالات عميقة. فالمستخدم الذي يتأخر عن الضغط على الزر في الوقت المحدد، يتم تلقائياً الإبلاغ عنه للشرطة أو لأحد أقاربه. هذا الإجراء، وإن بدا في ظاهره وسيلة لحماية الأفراد الذين يعيشون بمفردهم، إلا أنه يسلط الضوء على ظاهرة متنامية في المجتمع الصيني، وهي تزايد عدد الأشخاص الذين يعيشون وحدهم دون تواصل يومي مع الآخرين. في الصين وحدها، تشير الإحصائيات إلى وجود عشرات الملايين من الأفراد الذين يقطنون بمفردهم، ما يجعل من هذا التطبيق وسيلة رقمية لتعويض غياب الروابط الاجتماعية التقليدية.

الانتشار السريع للتطبيق يعكس حاجة دفينة لدى الإنسان للشعور بالاهتمام والاطمئنان. فأن يضطر الفرد إلى إثبات وجوده عبر نقرة يومية على شاشة هاتفه، هو أمر يعكس مدى التغير الذي طرأ على مفهوم العلاقات الإنسانية. لم يعد السؤال “كيف حالك؟” يُطرح من قبل صديق أو جار، بل أصبح مهمة يؤديها تطبيق ذكي، يراقب صمتك ويستشعر غيابك.

في النهاية، يطرح تطبيق “Are You Dead؟” سؤالاً وجودياً يتجاوز التقنية: ما الذي يجعلنا نشعر بأننا أحياء؟ هل هو مجرد تفاعل رقمي، أم أن الحياة الحقيقية لا تُقاس إلا بوجود من يهتم، من يسأل، ومن يفتقدنا حين نغيب؟ في زمن العزلة الرقمية، ربما يكون هذا التطبيق صرخة صامتة تدعونا لإعادة التفكير في معنى القرب، والاهتمام، والإنسانية.

التعليقات مغلقة.