الانتفاضة
قدم عزيز غالي عضو اللجنة المركزية والرئيس السايق للجمعية المغربية لحقوق الإنسان استقالته من كل المسؤوليات بالجمعية بوهذا نصها:
القنيطرة في 09/01/2026
إلى الرفيقات والرفاق في قيادة حزب النهج الديمقراطي العمالي،
تحية نضالية صادقة،
أُعلن من خلال هذه الرسالة استقالتي النهائية من حزب النهج الديمقراطي العمالي، استقالةً واعية ومسؤولة، نابعة من قناعة سياسية عميقة، وليست نتيجة خلاف شخصي أو ظرف عابر.
لقد التحقت بالحزب إيمانًا بمشروعه المعلن: حزب الطبقة العاملة والكادحين، حزب التحرر والديمقراطية والاشتراكية. غير أن التجربة التنظيمية الملموسة كشفت، مع مرور الزمن، عن فجوة متسعة بين الخطاب والممارسة، وبين الشعارات الثورية والواقع الداخلي.
إن الإخفاق المتراكم في التموقع داخل الأجهزة القيادية للنقابات، رغم الحضور القاعدي والنضالي، لم يعد قابلًا للاختزال في القمع أو السياق العام فقط، بل أصبح تعبيرًا عن عجز سياسي واستراتيجي في تحويل النضال إلى قوة تنظيمية مؤثرة. والأخطر من الإخفاق نفسه هو غياب نقد ذاتي جدي وشجاع، وغياب محاسبة حقيقية للخيارات التي قادت إلى هذا المأزق.
لكن ما يدفعني اليوم إلى هذه الاستقالة العلنية ليس فقط الإخفاق السياسي، بل أيضًا ما يعيشه الحزب من أعطاب تنظيمية عميقة، في مقدمتها:
• ضعف الديمقراطية الداخلية الفعلية،
• هيمنة منطق الوصاية والانضباط الصامت بدل النقاش الحر،
• تضييق مساحات الاختلاف والنقد،
• وتحول الأجهزة القيادية إلى دوائر مغلقة يُعاد فيها إنتاج نفس الاختيارات دون تقييم أو مساءلة.
لقد غادر الكثير من الرفيقات والرفاق الحزب في السنوات الأخيرة في صمت. غادروا دون بيانات، دون رسائل، ودون نقاش علني، ليس لأنهم بلا موقف، بل لأن الأبواب أوصدت في وجه النقد، ولأن الصمت أصبح أيسر من الصراع داخل تنظيم لم يعد يُنصت.
وأصرّح هنا بوضوح:
أنا لا أريد أن أغادر في صمت.
لا أريد أن أكون رقمًا إضافيًا في نزيف الاستقالات الصامتة.
اخترت هذه الرسالة لأنني أؤمن أن الصمت لم يعد حيادًا، بل صار تواطؤًا غير معلن مع استمرار الأعطاب.
إن هذه الاستقالة ليست انسحابًا من النضال، بل محاولة لوقف هذا النزيف الصامت، وصرخة سياسية تقول إن الأزمة ليست فردية، بل تنظيمية وسياسية، وإن تجاهلها لن يؤدي إلا إلى مزيد من التفكك والانكماش.
أستقيل لأنني أرفض أن أكون شاهد زور على مسار يُفرغ المشروع من روحه، ويحوّل الالتزام الثوري إلى طقس تنظيمي بلا أفق. أستقيل لأنني أؤمن أن الحزب الذي لا يملك الشجاعة لمساءلة ذاته، لا يمكنه ادعاء قيادة الآخرين.
أغادر الحزب، لكنني لا أغادر ساحة النضال، ولا أتخلى عن القيم التي من أجلها انخرطت يومًا: الحرية، الكرامة، العدالة الاجتماعية، والتحرر الحقيقي.
وأختم هذه الرسالة بموقف وقناعة أتحمل مسؤوليتهما كاملة:
الأيدي المرتعشة لا تضغط على الزناد
امضاء
د.عزيز غالي
عضو اللجنة المركزية
التعليقات مغلقة.