الانتفاضة/ ابراهيم أكرام
نعت مؤسسة محمد السادس للعلوم والصحة، اليوم الاثنين، الدكتور خالد السنوسي، مدير مركز محمد السادس للسمع، الذي وافته المنية تاركا إرثا علميا وإنسانيا بارزا في مجال الصحة السمعية بالمغرب وإفريقيا. ويعد الراحل أحد أبرز الخبراء الذين ساهموا في تطوير برامج رعاية الأطفال الذين يعانون من الصمم، مكرسا حياته لتوفير فرص السمع وتعزيز اندماجهم الاجتماعي والتعليمي.
وخلال مسيرته المهنية المتميزة، أجرى الدكتور السنوسي أكثر من 1000 عملية لزراعة القوقعة بمختلف البنيات الاستشفائية التابعة للمؤسسة، مما مكن آلاف الأطفال من اكتساب السمع وتطوير اللغة، والاندماج في مسارهم التعليمي بشكل طبيعي. وقد كان التفاني والالتزام الإنساني أبرز سماته، ما جعله رمزًا للتفاني في خدمة صحة الأطفال السمعية بالمغرب.
واستمرت مساهماته في التجديد الطبي والتقني، حيث نجح الراحل في إجراء عمليات مبتكرة باستخدام الروبوت (OTORAM) لمريضين، مؤكدا التزامه بإدماج أحدث الابتكارات في مجال الصحة السمعية. كما استخدم نظام “AIM”، المنصة الأمريكية المتخصصة في القياسات الكهروفيزيولوجية عالية الدقة، والتي تعد الأولى من نوعها في إفريقيا، ما مكن من تأمين إدخال الأقطاب الكهربائية والحفاظ على السمع المتبقي لدى المرضى، وتسهيل المتابعة بعد العملية بفضل القياسات الدقيقة في الوقت الفعلي.
ولم يقتصر دور الدكتور السنوسي على العمليات الجراحية فحسب، بل شمل أيضا العمل العلمي والتنظيمي، إذ كان فاعلا رئيسيا في تعزيز الصحة السمعية من خلال تنظيم مؤتمرات وندوات علمية، أبرزها المؤتمر الإفريقي الأول لزراعة قوقعة الأذن للأطفال الذي نظم في دجنبر 2025 بالتعاون بين مؤسسة للا أسماء ومؤسسة محمد السادس للعلوم والصحة، إلى جانب العديد من التظاهرات الأخرى التي ركزت على التطوير العلمي والابتكار الطبي في هذا المجال.
ترك الدكتور السنوسي إرثا علميا وإنسانيا راسخا، فقد جمع بين الخبرة الطبية والابتكار التقني، والالتزام الاجتماعي، مساهماً في وضع المغرب على خريطة الصحة السمعية الإفريقية، ومؤكدا أن التطوير الطبي لا يكتمل دون رؤية متكاملة تجمع بين الابتكار والتكفل الإنساني. رحيله يمثل خسارة كبيرة للمجتمع الطبي والأطفال الذين استفادوا من خبراته، لكنه يترك وراءه إرثًا يستمر في تحسين حياة الكثيرين، ويشكل نموذجًا ملهما للأطباء والباحثين في مجال السمع والصحة العمومية.
التعليقات مغلقة.