الرباط: إحالة يوتوبر جزائري على وكيل الملك بسبب تصرفات داخل ملعب

الانتفاضة/ سلامة السروت

جرى، اليوم السبت، تقديم اليوتوبر الجزائري رؤوف بلقاسمي أمام وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالرباط، في حالة اعتقال، على خلفية نشره مقطع فيديو أقر فيه بقيامه بتصرفات وصفت بالمنافية للأخلاق العامة داخل ملعب الأمير مولاي الحسن. الواقعة تعود إلى المباراة التي جمعت بين منتخبي الجزائر وجمهورية الكونغو الديمقراطية، والتي احتضنتها العاصمة الرباط في إطار منافسات كروية رسمية.

ووفق المعطيات المتوفرة، فإن المعني بالأمر يواجه تهم ارتكاب أفعال مخلة بالحياء في مكان عمومي، إلى جانب تهم تتعلق بالسب والقذف. وتشير المصادر نفسها إلى أن الفيديو الذي نشره بلقاسمي على إحدى منصاته الرقمية تضمن اعترافا صريحا بتصرفاته، وهو ما اعتبر عنصرا أساسيا في تحريك المتابعة القضائية في حقه.

القضية سرعان ما انتقلت من نطاقها القضائي إلى فضاء النقاش العمومي، خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت الآراء بين من اعتبر أن ما قام به اليوتوبر الجزائري يدخل في إطار خرق واضح للقانون المغربي وللأعراف المعمول بها داخل الفضاءات العمومية، ومن رأى أن توقيفه ومتابعته ينطويان على تشدد مبالغ فيه.

في هذا السياق، عبر عدد من النشطاء الجزائريين عن تضامنهم مع بلقاسمي، معتبرين أنه “ليس مجرماً” وأن ما صدر عنه لا يرقى، في نظرهم، إلى مستوى المتابعة الجنائية. وطالب هؤلاء بالإفراج عنه في أقرب الآجال، داعين القنصلية الجزائرية إلى التدخل بشكل عاجل من أجل ترحيله إلى الجزائر، تفادياً لما وصفوه بـ“تفاقم القضية”.

في المقابل، شدد متابعون آخرون على أن احترام قوانين البلد المضيف يظل واجبا على كل الزوار، بغض النظر عن جنسياتهم أو صفاتهم العامة، وأن الفضاءات الرياضية، على وجه الخصوص، تخضع لضوابط قانونية وأخلاقية تهدف إلى حماية النظام العام وضمان سلامة الجماهير. واعتبر هؤلاء أن اللجوء إلى القضاء يعكس تطبيقا عاديا للقانون، بعيدا عن أي اعتبارات أخرى.

وتعيد هذه القضية إلى الواجهة النقاش حول حدود حرية صناع المحتوى الرقمي، ومسؤوليتهم القانونية عندما يتحول ما ينشر على المنصات الاجتماعية إلى أفعال أو تصريحات تمس النظام العام أو الأخلاق العامة، خاصة حين تتم في أماكن عمومية وتحت أنظار الجمهور.

ويبقى الملف حالياً بين يدي القضاء المغربي، الذي سيقول كلمته وفقاً للمساطر القانونية الجاري بها العمل، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات والإجراءات المقبلة.

التعليقات مغلقة.