البرلمان أمام المحكمة الدستورية بسبب قانون المجلس الوطني للصحافة

الانتفاضة/ ابراهيم أكرام

أحالت المعارضة في مجلس النواب مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة إلى المحكمة الدستورية، في خطوة تعكس جدلية واسعة حول مدى توافق هذا القانون مع أحكام الدستور. جاء هذا الإجراء بعد نجاح المعارضة في تحقيق النصاب القانوني وجمع توقيعات جميع نواب فرق ومجموعات أحزابها، ما يبرز حرصها على تفعيل آليات الرقابة الدستورية على التشريع.

وفي مراسلتها إلى المحكمة الدستورية، أكدت المعارضة أن القانون “يكتسي حساسية دستورية بالغة”، نظرا لارتباطه المباشر بالحقوق والحريات الأساسية، ولتأثيره على وظيفة الإعلام الدستورية في الإخبار والنقد والمساءلة. وأشارت إلى أن القانون تمت مناقشته في المجلس الحكومي في 3 يوليوز 2025، وصودق عليه لاحقا في مجلس النواب ومجلس المستشارين دون إدخال أي تعديلات جوهرية، بما في ذلك تصحيح الأخطاء المادية.

وقد أبرزت المعارضة أن الصياغة النهائية للقانون لم تأخذ بعين الاعتبار الملاحظات الجوهرية التي أُثيرت أثناء المناقشة البرلمانية، خاصة المتعلقة بعدم توافق بعض أحكامه مع مواد الدستور ذات الصلة بالحقوق والحريات والمساواة والتنظيم الذاتي للهيئات. وشددت على أن هذا الإهمال يضع البرلمان أمام مسؤولية دستورية، ويجعل اللجوء إلى المحكمة الدستورية خطوة ضرورية لتعزيز الثقة في المسار التشريعي وضمان مشروعية النص التشريعي.

من بين أبرز الانتقادات، أن القانون الجديد ألغى دور المجلس في التنظيم الذاتي للمهنة والارتقاء بأخلاقياتها، وبدل ذلك اعتمد معايير اقتصادية لانتداب ممثلي الناشرين، ما يمنح قوة تمثيلية مفرطة للمنابر الكبرى على حساب المقاولات الإعلامية الصغرى والمتوسطة. وقد اعتبرت المعارضة أن هذا التمييز غير المشروع يخرق مبدأ المساواة، ويفقد المجلس استقلاليته، ويحوله من هيئة تنظيمية ذاتية إلى “بنية أقرب إلى التعيين”.

كما انتقدت المعارضة حصر الجرائم التأديبية في فئة محددة من الأفعال دون أخرى، وهو ما يخل بمبادئ التناسب والشرعية والمساواة، إضافة إلى التداخل بين السلطات من خلال إسناد مهام تشريعية إلى المجلس، ما يعد مخالفة واضحة لمبدأ الفصل بين السلطات. كما أشارت إلى أن القانون يحد من ضمانات المحاكمة العادلة وحق الدفاع، من خلال حصر الاطلاع على ملفات العزل بالأعضاء المعنيين، ويقوض حياد لجان الاستئناف التأديبية عبر إشراك رئيس لجنة الأخلاقيات.

وترى المعارضة أن هذه المخالفات تجعل القانون غامضا ومتناقضا، ما يعقد تطبيقه دستوريا وقانونيا، ويعبر عن محاولة لتقليص دور البرلمان في التشريع. وبهذا، يبرز الإحالة إلى المحكمة الدستورية أهمية الرقابة الدستورية لضمان حماية الحقوق والحريات، وصون استقلالية الإعلام، والحفاظ على المشروعية القانونية للتشريع في المغرب.

التعليقات مغلقة.