رسالة ترامب إلى أحرار العالم: الطاعة أو المصير المجهول

الانتفاضة

لم يعد الخطاب السياسي للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب مجرد تصريحات انتخابية أو مواقف عابرة، بل تحوّل في كثير من الأحيان إلى رسائل صريحة مفعمة بالتهديد والابتزاز السياسي، موجهة إلى دول وشعوب العالم، مفادها: إما الدخول في دائرة الطاعة والانقياد، أو مواجهة العزلة والعقاب.
فترامب، الذي يرى نفسه وصيًا على النظام الدولي، يتعامل مع العالم بمنطق “المالك” لا “الشريك”، حيث يعتبر أن ثروات الشعوب يجب أن تُسخَّر لخدمة الاقتصاد الأمريكي، وأن من يخرج عن هذا الإطار لن ينال سوى الفتات… إن نال شيئًا أصلًا.
وفي هذا السياق، لم يكن ما تعرض له النظام الفنزويلي، وعلى رأسه نيكولاس مادورو، سوى نموذج عملي للرسالة التي أراد ترامب إيصالها: دولة ترفض الخضوع، فتُحاصر، وتُشيطن، وتُدفع نحو الاختناق الاقتصادي والسياسي، بغضّ النظر عن معاناة شعبها أو انتهاك سيادتها.
إن هذه المقاربة تعكس ذهنية البلطجة السياسية التي لا تعترف بالقانون الدولي ولا بمبدأ السيادة، بل تؤمن بمنطق القوة، حيث تُكافأ الأنظمة المطيعة، وتُعاقَب كل تجربة تحاول أن تشق طريقها المستقل بعيدًا عن الهيمنة الأمريكية.
الأخطر في هذا الخطاب أنه لا يستهدف الأنظمة وحدها، بل يبعث برسالة إحباط إلى أحرار العالم، مفادها أن الاستقلال في القرار السياسي والاقتصادي مكلف، وأن ثمنه قد يكون العزلة أو الفوضى أو حتى إسقاط الدول من الداخل.
غير أن التاريخ يُثبت أن الشعوب التي تُجبر على الطاعة بالقوة لا تستسلم إلى الأبد، وأن منطق الاستكبار مهما بلغ، يبقى هشًا أمام إرادة الشعوب وحقها في تقرير مصيرها.
فهل ينجح خطاب التهديد في إخضاع العالم؟ أم أن هذه السياسة ستُسرّع بانهيار وهم السيطرة المطلقة، وتفتح الباب أمام نظام دولي أكثر توازنًا وعدالة؟

التعليقات مغلقة.