الانتفاضة
في عام 2010، بعد الزلزال المدمر الذي ضرب هايتي، ودمر البنية التحتية للبلاد تقريبا بالكامل، انعقدت قمة دولية لإعادة إعمار البلاد في مدينة بونتا كانا بجمهورية الدومينيكان، وكانت هذه القمة مناسبة إنسانية بامتياز، جمعت ممثلين من أكثر من 130 دولة لتنسيق الدعم الدولي والمساهمة في إعادة بناء هايتي.
وفي هذا السياق، كشف جواد شفيق، المستشار السابق بديوان الوزير الأول الأسبق عباس الفاسي، عن حادثة دبلوماسية غير مألوفة شهدتها القمة، حين حاول وزير الخارجية الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو ( الرئيس الحالي المعزول) منع تلاوة الرسالة الملكية المغربية الموجهة إلى المؤتمر.
ويؤكد شفيق، الذي رافق الوزير محمد اليازغي ممثلا للملك محمد السادس، أن المحاولة جاءت بشكل مفاجئ وغير مبرر، ما وضع الوفد المغربي أمام موقف دبلوماسي حساس، وقد كان الوفد يضم أيضا السفير الراحل الدكتور موسى إبراهيم ممثل المملكة في الدومينيكان آنذاك.
وعلى الرغم من هذه المحاولة، أجرى الوفد المغربي اتصالات مكثفة مع المنظمين وأصدقاء المغرب في القمة، وهو ما مكن من تجاوز الموقف العدائي، لتُتلى الرسالة الملكية في الجلسة الافتتاحية بحضور ممثلي أكثر من 130 دولة، ومن بينهم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون.
ويشير شفيق إلى أن الحادثة تكشف مبكرا عن النهج العدائي لمادورو تجاه المغرب، وهو النهج الذي استمر لاحقًا خلال فترة رئاسته.
ويرى أن هذا الموقف يعكس جانبا من السياسة الإيديولوجية التي اعتمدها مادورو في علاقاته الدولية، خصوصا مع الدول التي تتبنى مواقف مستقلة وواضحة بشأن قضية الصحراء المغربية.
ويختم شفيق بالقول:
“الرجل الذي حاول يوما إسكات صوت المغرب في محفل دولي، انتهى اليوم إلى رحيل مهين، بينما ظلت الصحراء مغربية كما كانت قبل أن يولد.”
هذه القصة، رغم بساطتها الظاهرية، تحمل رسائل مزدوجة: من جهة، تؤكد على حكمة الدبلوماسية المغربية وقدرتها على حماية مصالح المملكة في المحافل الدولية، ومن جهة أخرى، تبرز استمرارية التحديات السياسية والدبلوماسية التي يواجهها المغرب على المستوى الدولي؛ لكنها تظهر أيضا أن المواقف العدائية لا تغير الحقائق الثابتة على الأرض.
التعليقات مغلقة.