أمطار الصويرة: اختلالات مكشوفة في تدبير الشأن المحلي وتدخلات لاحتواء الوضع

الإنتفاضة

بقلم محمد السعيد مازغ 

لم تكن التساقطات المطرية التي شهدتها مدينة الصويرة خلال الأيام الأخيرة بالحدة التي تنذر بفيضانات أو كوارث طبيعية، وكان بالإمكان استيعابها بشكل عادي، لولا هشاشة البنية التحتية وغياب رؤية استباقية في تدبير الشأن المحلي، خاصة على مستوى تنظيف وتهيئة قنوات الصرف الصحي. هذا الخلل ساهم في تعقيد الوضع وأثر سلبًا على الأنشطة اليومية للساكنة، وفتح المجال لمشاهد غير مقبولة تمس بصورة المدينة السياحية.
وأمام الضغط المتزايد لنداءات المتضررين، وجدت السلطات المحلية نفسها مطالبة بالتدخل العاجل لاحتواء الوضع، عبر إجراءات استعجالية تطلبت تعبئة ميدانية كبيرة واستنفارًا أمنيًا وتنسيقًا بين مختلف المتدخلين، مع الحرص على حماية الساكنة المهددة منازلها بالانهيار وتخفيف الأضرار عن المتضررين، وهو عمل مضن و مجهود مضاعف تطلب طاقة بدنية وإمكانيات مادية وكفاءة مهنية…                                                        وفي هذا السياق، جرى الشروع في إخلاء 94 بناية يُشتبه في خطورتها، مع تأمين 120 أسرة ونقلها إلى أماكن آمنة، إلى جانب مواكبة هذه التدخلات بعمليات تحسيس وتوعية. غير أن هذه المعالجات، على أهميتها، تظل ظرفية ما لم تُترجم إلى مقاربة وقائية مستدامة.
وبينما تُسجَّل المجهودات الميدانية المبذولة من قبل السلطات المحلية والمصالح الأمنية، يبقى الرهان الحقيقي هو تجاوز منطق التدخل الظرفي نحو اعتماد مقاربة وقائية مستدامة، تستخلص الدروس من هذه الاختلالات، خاصة في ظل الجدية المعهودة عن السيد العامل ومختلف المتدخلين، الذين يُعوَّل عليهم لإخراج المدينة من عنق الزجاجة، وضمان تدبير حضري ينسجم مع مكانة الصويرة التاريخية والسياحية وتطلعات ساكنتها.

التعليقات مغلقة.