الانتفاضة // شاكر ولد الحومة
تسلطانت هي قرية وجماعة قروية وباشوية، تقع في عمالة مراكش بجهة مراكش آسفي، المغرب، وبلغ عدد سكانها 71.172 نسمة حسب الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024.
هي جماعة كباقي جماعات إقليم وعمالة مراكش والتي تزخر بمقومات طبيعية ومؤهلات تاريخية جعلتها تستأثر باهتمام الرأي العام والخاص.
وعلى النقيض من ذلك تعيش جماعة تسلطانت على واقع الفوضى والتسيب والعبثية وغيرها من أساليب التدبير السياسي العشوائي والتسيير الذي لم يجلب للساكنة أي مصلحة تذكر على الرغم من شساعة الجماعة، ووجود مشاريع كبيرة وبنية تحتية لا بأس بها.
مع الإتيان على ذكر مجموعة من المبادرات التي تم القيام بها على مستوى الجماعة خاصة على مستوى البنية التحتية والمشاريع الاستثمارية التي حركت عجلة الاقتصاد بالمنطقة.
لكن الصراعات السياسية والتجاذبات الانتخابية والتقاطبات المصلحية حالت دون تحقيق التنمية المنشودة بالجماعة التي تناوب عليها عدد من المجالس و الرؤساء المنتمون لمختلف الاحزاب السياسية التي كان لها يد في التسيير والتدبير لمختلف ملفات الجماعة والتي تتراوح بين ما هو اقتصادي و ما هو اجتماعي و ما هو سياسي وتنموي و ما هو بيئي و ما هو ثقافي و ما هو فني و ما هو رياضي.
فلا ينكر عاقل تنامي الجماعة في مختلف الجوانب التي مسها التغيير، ولكن الصراعات الانتخابوية والتقاطبات الإيديولوجية حالت دون أن تنهض الجماعة من حالة الركود التي لا زالت تلاحق هذه البقعة الجغرافية المنتمية لجهة مراكش اسفي.
لكن الحلقة التي جعل إسم تسلطانت يتم تداوله على ألسنة الجميع هي كارثة الاستيلاء على المشاريع الملكية والضرب بها عرض الحائط في صورة تنم عن قلة الإحترام والتقدير الواجبين في حق جلالة الملك راعي الأمة وقائدها.
جماعة استولى عليها مجموعة من الذين لا يفقهون في التسيير والتدبير شيئا وحولوها إلى محمية يلهثون من ورائها على مصالحهم الخاصة ليس إلا.
على الرغم من بعض الانجازات والمشاريع والبرامج التي كان لها صدى طيبا في الأوساط المجتمعية لتسلطانت والتي استطاعت بها أن تنتقل من جماعة فقيرة لا يحسب لها حساب إلى جماعة يضرب لها ألف حساب.
والأكثر من ذلك أن الجماعة منذ أن وجدت على الخريطة الإدارية تغيرت فيها أشياء كثيرة خاصة على مستوى البنية التحتية والمنشآت الاستثمارية والتي حولت الجماعة إلى قبلة للاستثمار في مختلف الميادين والمجالات.
لكن السؤال المطروح والمشكل العالق والذي يعيق مسار التنمية بالجماعة هو التناطح الانتخابي والحسابات الضيقة من خارج الجماعة.
حيث ومنذ انتخابات 8 شتنبر 2021، والجماعة تعرف تطاحنات حزبية وصراعات سياسية أثرت بشكل كبير على مسار التنمية بالجماعة وحولتها إلى قبلة للتجاذب والتقاطب من أجل جلب الأصوات والحصول على المناصب التي بواسطتها يمكن الحصول على منافذ كثيرة لتحقيق المصلحة العامة، عوض تحقيق المصلحة الخاصة للساكنة التي كانت ترى في المنتخبين والمجالس الجماعية المتعاقبة الأمل الوحيد في الدفع بعجلة التنمية نحو المسار الصحيح فإذا بالجماعة تخلف موعدها مع التنمية بشكل من الأشكال.
وخاصة عندما تسلطت على الجماعة عمدة مراكش الحالية والبرلمانية، حينما دخلت في صراع مع بعض الرؤساء السابقين لغرض في نفس يعقوب وقامت بشن حرب ضروس شعواء لا تبقي ولا تذر من أجل قضاء مصالحها الضيقة وذلك عبر زرع مواليها في الجماعة وبث حوارييها في مفاصل الجماعة حتى يتسنى لها التربع على الكعكة والاستحواذ عليها كاملة غير منقوصة.
هذا وعملت البرلمانية المنصوري جهدها عبر موكليها في الجماعة من أجل التمكين لفلسفتها القائمة على النبش على الصالح الخاص أينما حل وارتحل ولو تطلب ذلك التجسس على المنتخبين والتآمر عليهم وتشويه سمعتهم وسحب تزكياتهم من ولاية جهة مراكش آسفي حتى لا يتم ترشيحهم ، والإجهاز على منجزات الرؤساء السابقين والطعن في ذممهم المالية والإشاعة عليهم حتى يتسنى لها الاستفراد بالقرار السياسي وبالتالي العمل على التمكين لمشاريعها بدون أدنى مقاومة.
و على الرغم من بعض المبادرات هنا وهناك والتي ترمي إلى كشف المحجوب وتعرية المستور حتى يتبين للناس في جماعة تسلطانت الخيط الأبيض من الخيط الأسود من التسيير والتدبير والمرافعة على مشاكل واحتياجات الساكنة والتي لا تبدو كبيرة ولكنها لم تنجز إلى حدود كتابة هذه السطور.
وفي هذا السياق يطالب الرأي العام المحلي بتوضيحات مستعجلة بشأن ترخيص مشروع استثماري بواجهة دوار الهناء جماعة تسلطانت. ويتعلق الأمر بمشروع أصبح في طور الإنجاز فوق بقعتين أرضيتين تحملان الصكين العقاريين عدد 04/270803 و 984125/0، مصنفتين حسب تصميم التهيئة المصادق عليه سنة 2017 كمركب مخصص حصريا للصناعة التقليدية، قبل أن يتم – حسب ما هو متداول – الترخيص لمشروع يضم محطة للوقود وفضاء ترفيهيا، في خرق واضح لمقتضيات التعمير الجاري بها العمل.
إن المتتبع للشأن المحلي بتسلطانت لا يمكنه الصمت عن وضع الأصبع – كما يبدو – على ملف تعميري ثقيل قد يرقى إلى مستوى “فضيحة تعميرية” مكتملة الأركان، تستدعي من رئيس المجلس الخروج العلني لتوضيح الحقيقة للرأي العام، بدل سياسة التجاهل. فالحديث هنا لا يتعلق بتفصيل إداري بسيط، بل بـ:
-تغيير محتمل لتخصيص عقاري منصوص عليه في تصميم تهيئة ملزم،
-ترخيص مفترض لمحطة وقود تخضع لمقتضيات خاصة وشروط دقيقة،
-مشروع مقام بواجهة دوار الهناء الذي قُدم للرأي العام كنموذج للهيكلة،
وعلى بقعة سبق تدشينها من طرف جلالة الملك محمد السادس نصره الله سنة 2004 على أساس مركز للصناعة التقليدية.
ويأتي تفجير هذا الملف في سياق محلي بالغ الحساسية، حيث تعيش جماعة تسلطانت على وقع اختلالات متراكمة طفت إلى السطح بعد استقالة الرئيسة السابقة، من بينها:
- ظهور أشغال بناء غامضة فوق بقع مهجورة بدوار الهناء، رغم كونه دوارا مهيكلاً من طرف شركة العمران، ما يطرح تساؤلات كبرى حول من رخص؟ ولمن؟ وبأي سند؟
- تفجر ملف التعويض، بعد توثيق جمعيات محلية استفادة منتخبين حاليين وزوجاتهم من بقع مجهزة، مقابل حرمان ذوي الحقوق بدواوير الهناء، الهبيشات وسيدي موسى ولكواسم.
- التساؤل المشروع حول غياب الأوعية العقارية المخصصة للخدمات الاجتماعية والأساسية، رغم تقديم دوار الهناء كنموذج للهيكلة.
وفي ظل هذا المناخ المشحون، ينفجر ملف المشروع الاستثماري بواجهة دوار الهناء، ليتحول من مشروع للصناعة التقليدية + ستة مراكز للصناعة التقليدية إلى محطة للوقود “بقدرة قادر”، دون أي تواصل رسمي يبدد الشكوك أو يوضح المساطر.
وفي نفس السياق يتساءل الرأي العام عن من وراء تبخيس المجهودات الملكية و الضرب بقرارات جلالة الملك عرض الحائط بدون الأخذ بعين الاعتبار واجب الاحترام والتقدير الواجبين لملك البلاد. كما يتساءل عن من له اليد في عرقلة المشاريع الملكية والتي ترمي إلى خلق دينامية اقتصادية بالمنطقة وخاصة لدى الصناع التقليديين، ولكن يبدو أن المشروع تبخر بفعل فاعل.
علما أن المشروع يهم بناء فضاء للصناعة التقليدية يهم الصناع التقليديين إضافة إلى ست مراكز للصناعة التقليدية تهتم بالصناعة التقليدية وتعمل على التعريف بها وتشجيعها.
لكن للأسف الشديد بقي المشروع حبيس الأوراق وحبيس الإدارة الفاشلة لبعض المنتخبين على الجماعة والتي حولوها إلى بقرة حلوب تذر أموالا طائلة تخدم مصالحهم الخاصة وتترك مصالح العامة تذهب أدراج الرياح للأسف الشديد.
هذا المشروع الذي من الممكن أن يعمل على تنشيط الحركية الاقتصادية بالجماعة، إلا أن بعض السياسيين الفاشلين و بعض المنتخبين الانتهازيين كان لهم رأي آخر.
فمن المسؤول إذن على هذه الخروقات التي تعرفها جماعة تسلطانت والتي تزداد بشاعة لما يتعلق الأمر بالمشاريع الملكية التي ينعم بها جلالته على شعبه لكن تجد ممانعة ومقاومة من قبل لوبي الفساد والافساد كما هو الشأن بالنسبة لجماعة تسلطانت.
وتزداد قتامة المشهد لما يتم التحايل على المشروع الملكي، فعوض بناء مجمع صناعي يضم ست مراكز للصناعة التقليدية، يتم تحويل ذلك إلى محطة للوقود ومقاهي للترفيه في تحد صارخ للتوجيهات الملكية وعبثا بقراراته واستجابة للوبي الفساد ورضوخا لبارونات الإفساد.
بقي أن نشير إلى أن جماعة تسلطانت في الحاجة إلى إعادة النظر في كل ما تتخذه من قرارات وخاصة تلك المتعلقة بمجموعة من المشاريع الملكية التي تم تدشينها سنة 2004 وتضم مجمعا للصناعة التقليدية يضم ست مراكز للمصناعة التقليدية تهم خدمة الصانع التقليدي والعمل على توفير لقمة خبز له ولعياله، ولكن يتم الإجهاز على المشروع في رمشة عين وبدون سابق انذار.
ما جعل الرأي العام المحلي من إعلاميين وصحفيين وحقوقيين وبعض الفعاليات الوطنية والغيورة على البلاد والعباد يطالبون بضرورة فتح تحيق في النازلة أملا في تحقيق مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وأمام هذا الصمت المطبق والتنزيل الأعوج للتسيير البدائي الأعرج الممارس من قبل المسؤولين تبخرت أحلام الساكنة وخاصة فئة الصناع التقليديين الذين كانوا يمنون النفس بالحصول على فرصة شغل، إلا أن المنتخبين وخاصة المسؤولين على جماعة تسلطانت كان لهم رأي آخر وهو ما عطل مسار التنمية بالمنطقة والتي تعد بالمناسبة أغنى جماعة بمراكش.
خاصة إذا علمنا أن مثل هذه المشاريع الملكية حتما سيكون لها عائد اقتصادي واجتماعي على ساكنة المنطقة لكن لا شيء من ذلك تحقق للأسف الشديد.
وبالتالي لم يكن له عائد على السكان والسكنى التي بقيت حبيسة التفرج على صراع الديكة وهم ينقبون الجماعة نقبا ويجرونها نحو الهاوية لا قدر الله تعالى. مع بعض الاستثناءات المضيئة والتي أثرت المشهد التسييري بالجماعة بقرارات شجاعة وبرامج متميزة وأفكار منيرة، وعلى رأسها الرئيس السابق للجماعة.
ليبقى السؤال الملح من له المصلحة في الزج بجماعة تسلطانت في أثون الصراعات الفارغة والتجاذبات التي لا يجني منها المواطن والمواطنة أي خير يذكر؟
-من استفاد من خيرات الجماعة بدون وجه حق؟.
-من سيطر على أجود أراضيها وممتلكاتها وبنى فيها الإقامات والمؤسسات والمشاريع المذرة للدخل؟.
-من حفر بتسلطانت الآبار وبنى المدارس الخاصة والفنادق وغيرها؟.
-من استثمر في الجماعة بشكل كبير وجعل منها واحة للاغتناء الفردي بالأساس؟.
-من عمل على امتصاص بزولة الجماعة حتى إذا جفت تم الانتقال إلى بزولة أخرى من أجل نفس الغرض؟.
-من له اليد في جعل جماعة تسلطانت قبلة للقيل والقال وكثرة السؤال وإضاعة المال؟.
-من ساهم في تغليب المصلحة الخاصة على حساب المصلحة العامة وترك ساكنة الجماعة كالطرشان في الزفة كما يقول إخواننا المصريون؟.
أسئلة وغيرها كانت ولا زالت وستبقى تتكرر كلما تم الحديث عن تسلطانت، تلك الجماعة التي كانت ولا زالت وستبقى مثار جدل قائم بسبب الصراعات السياسية القائمة والانتهازية التي يتسم بها بعض المنتخبون، والغوغائية التي تسم بعض المسيرين للشأن العام بالجماعة مع بعض الاستثناءات طبعا، وهو يجعل الحديث عن تاسلطانت وتحدياتها وإكراهاتها ومشاكلها وطموحاتها ومشاريعها وبرامجها وسياسييها ومنتخبيها ورؤسائها حديثا ذو شجون.
التعليقات مغلقة.