الانتفاضة // إلهام أوكادير
في خضم الجدل الذي أثير مؤخرًا على منصات التواصل الاجتماعي، خرج الصحفي المغربي “سليمان الريسوني” بتدوينة، تناول فيها موضوع امتناع بعض البنوك المغربية عن استقبال حوالات “أدسنس” الخاصة بعدد من صناع المحتوى المغاربة النشطين على منصة يوتيوب، رابطًا الأمر بتدخل محتمل ل “عبد اللطيف الحموشي، ومشيرًا إلى ما وصفه بـ “أمر شفوي”، وُجّه إلى الأبناك من أجل إرجاع التحويلات المالية وتجفيف بيوب صناع المحتوى، في سياق اعتبره تضييقًا على حرية الرأي والتعبير بالمغرب.

غير أن تطورات الأيام القليلة الماضية جاءت لتنفي هذه الادعاءات بشكل عملي وملموس، بعدما توصل عدد كبير من صناع المحتوى المغاربة بحوالاتهم البنكية بشكل عادي ودون أي عراقيل، ما يدحض فرضية تدخل أي جهاز أمني أو شخصية رسمية في الموضوع، ما يؤكد أن ما جرى لا علاقة له من قريب أو بعيد بالجهاز المخابراتي المغربي، أو بشخص “عبد اللطيف الحموشي”.
إن المعطيات المتوفرة تشير إلى أن الإشكال كان تقنيًا وتنظيميًا بالأساس، إرتبط بسوء التواصل وضعف التوضيح من طرف خدمة دعم “أدسنس”، التي اكتفت بإرسال رسالة عامة تُحمّل فيها المسؤولية للبنوك المغربية، بدعوى عدم توفيرها للبيانات المطلوبة لقبول التحويلات، وعدم قبولها إتمام عملية التحويل المالي إلى الحسابات المعنية، دون تقديم شرح دقيق للسياق الزمني أو الأسباب الحقيقية للتأخير.
وفي هذا الإطار، أفاد صناع محتوى ينشطون على منصة ربحية أخرى تعتمد بدورها على شركة “أدسنس” في تحويل الأرباح، أنهم توصلوا برسالة رسمية من الشركة، توضح أن الأمر يتعلق بعطلة سنوية تمتد من 22 دجنبر 2025 إلى غاية 2 يناير 2026، وهو ما يؤثر بشكل تلقائي على مواعيد صرف الحوالات البنكية.
ووفق المعطيات نفسها، فقد تم تحديد يوم 30 دجنبر كموعد لمعالجة التحويلات، على أن تصل فعليًا إلى الحسابات البنكية للمعنيين يوم 2 يناير من السنة الجديدة، وهو ما يفسر التأخير الذي تم تسجيله دون الحاجة إلى استحضار تأويلات سياسية أو أمنية.
وتعزز هذه التوضيحات حقيقة أن الأمر ليس استثناءً مغربيًا، إذ سبق أن تكرر السيناريو نفسه في نهاية سنوات سابقة، وشمل صناع محتوى في دول أخرى مثل مصر وتونس والجزائر، ما يؤكد أن المسألة تقنية وإدارية مرتبطة بجدولة التحويلات ونهاية السنة المالية، وليس لها أي خلفيات أمنية أو سياسية كما رُوّج له.
وبناءً على ذلك، يتضح أن تدوينة “الريسوني” جاءت متسرعة وغير مؤسسة على معطيات دقيقة، وأسهمت في خلق لبس وتأجيج نقاش عام مبني على فرضيات ثبت عدم صحتها، في وقت كان من الأجدر انتظار التوضيحات الرسمية أو التحقق من السياق الكامل قبل إطلاق إتهامات خطيرة لا يسندها الواقع.
التعليقات مغلقة.