مكناس تعاني…

الانتفاضة // مروان محفوض

إن ما تعيشه مدينة مكناس اليوم من جفاف في حدائقها ومساحاتها الخضراء ليس ناتجاً عن قلة الأمطار، بل عن قحط في الفكر والتدبير. فنحن في فصل الشتاء، والسماء جادت بسخاء، ومع ذلك تبدو المدينة وكأنها خرجت للتو من صيف ملتهب أو من زمن السنوات العجاف، في مفارقة تفضح فشلاً بنيوياً في استغلال الموارد الطبيعية. مياه الأمطار تُهدر أمام أعين الجميع، تتجمع في الشوارع، تُغرق الأحياء، ثم تختفي دون أن تترك أثراً إيجابياً واحداً، في حين كان الأولى إحداث منشآت بسيطة وذكية لتجميعها وتوجيهها لسقي الحدائق والمساحات الخضراء بدل الاعتماد العبثي على مياه الشرب أو ترك النباتات تموت عطشاً.

والأدهى من ذلك هو التأخر غير المفهوم في إحداث محطة لمعالجة وإعادة استعمال المياه العادمة، مشروع لم يعد ترفاً ولا إنجازاً استثنائياً، بل ضرورة بديهية، والدليل أن مدناً أصغر وأقل إمكانيات، كمدينة الحاجب، سبقت مكناس إلى ذلك، بينما تظل هذه الأخيرة رهينة التسويف والشعارات الفارغة.

كل هذا يحدث في ظل غياب شبه تام للسادة المنتخبين، رغم كثرتهم وتعدد مجالسهم ولجانهم، غياب يُقابله حضور قوي للاختلالات وسوء التخطيط وانعدام المحاسبة، وكأن مكناس تُدار بلا بوصلة ولا رؤية مستقبلية، لتتحول من مدينة تاريخية كان يفترض أن تكون نموذجاً في التدبير البيئي إلى مثال صارخ على كيف يمكن للإهمال أن يهزم حتى نعمة المطر.

التعليقات مغلقة.