الانتفاضة/ ابراهيم أكرام
في مباراة مثيرة جمعت بين المنتخب المصري وجنوب أفريقيا على أرضية ملعب أدرار بأكادير، بدا وكأن مصر تعود إلى أجواء القاهرة أيام قوتها الكروية، حيث الحضور الجماهيري الكبير والتشجيع الحماسي لكل تحركات لاعبيها. ما يلفت الانتباه هنا ليس أداء اللاعبين فقط، بل الجو العام للمدرجات الذي أضفى على اللقاء طابعا استثنائيا، وكأنه “محاكاة القاهرة” خارج حدود مصر.
الملاحظ أن آخر أربع مباريات للمنتخب المصري على أرضه، في القاهرة، كانت تشهد حضورا جماهيريا محدودا، حتى أن الملاعب كانت شبه فارغة في بعض الأحيان، وهو ما جعل الدعم الجماهيري شبه غائب عن الفريق في منافساته الرسمية. في المقابل، جمهور المغرب في ملعب أدرار أثبت أنه قادر على خلق أجواء حماسية لا تقل عن أي استاد مصري، حيث امتلأت المدرجات بهتافات قوية تشجع المنتخب المصري وكأنهم مواطنون مصريون يساندون فريقهم الوطني.
هذا المشهد يثير تساؤلات مهمة حول ولاء الجماهير الوطنية ودورها في دعم أو عرقلة الفرق المنافسة. فمن الطبيعي أن يتوقع كل منتخب أن يكون الدعم الجماهيري حاسما له، إلا أن ما شاهدناه في أكادير يعكس ظاهرة فريدة: بعض الجماهير الأجنبية، في هذه الحالة المغربية، تقدم دعما غير مباشر لبعض المنتخبات المنافسة لمصر، سواء بدافع حب كرة القدم بشكل عام أو إعجاب بأسلوب اللعب المصري.

إذا كانت البطولة تقام على أرض مصر، فمن المحتمل أن يشهد الفريق المنافس صعوبة أكبر، ليس فقط من لاعبي المنتخب المصري، بل من جماهيره التي قد تتحول إلى قوة ضغط كبيرة ضد أي منافس. هذا الاختلاف في الدعم الجماهيري بين القاهرة وأكادير يبرز التأثير الكبير للجماهير على مسار المباريات، وقدرتهم على تشجيع فرق معينة بشكل قد يسهل أو يعقد طريق المنافسين نحو الأدوار النهائية.
في النهاية، ما حدث في ملعب أدرار هو مثال حي على قوة الجماهير وتأثيرها النفسي على اللاعبين. الجمهور لا يقتصر دوره على حضور المباريات، بل يشكل عنصرا حاسما في تشكيل أجواء اللعب، ويؤثر بشكل مباشر على مسار المنافسات. هذا الدعم المغربي للمنتخب المصري هو رسالة واضحة: كرة القدم تجمع الشعوب، وتخلق لحظات استثنائية تجعل المنافسة أكثر متعة وإثارة، حتى لو كان ذلك على حساب الفريق المضيف.
التعليقات مغلقة.