رئيس الحكومة الأسبق علي العريض : ثلاث سنوات من الإعتقال ظلما ..

الانتفاضة // أسامة بوتحلجة

بمناسبة مرور ثلاث سنوات كاملة على اعتقال رئيس الحكومة الأسبق علي العريض، تُذكّر هيئة الدفاع بأنّ المحكمة أصدرت حكمًا بالسجن لمدّة 34 سنة دون الاستجابة لأيّ من طلبات الدفاع الجوهرية، في ملفّ افتقد منذ انطلاقه لأبسط ضمانات المحاكمة العادلة.

وتؤكّد هيئة الدفاع أنّ ما يُعرف إعلاميًا بـ“ملفّ التسفير” والذي انطلق بوشاية كاذبة بنيت على خليط من الإشاعات والأكاذيب ، ظلّ ملفًا سياسيًا بامتياز، لم ينجح الادّعاء طيلة أطواره في إثبات أيّ فعل غير قانوني منسوب إلى السيّد علي العريض، وبقيت المؤاخذات الموجّهة إليه مجرّد تقييمات سياسية خاطئة ومغرضة لأدائه أثناء تولّيه وزارة الداخلية، و بقي الملفّ تحت عنوان وحيد تمّ استخدامه لإصدار بطاقة الإيداع يوم 19 ديسمبر 2022 : ” لم يبذل الجهد الكافي لمواجهة الظّاهرة السّلفيّة “..!

كما تذكّر هيئة الدفاع أنّ الأبحاث تضمّنت، في سعي واضح لإدانة السيّد علي العريض، تقريرًا تبيّن أنّه اشتمل على معطيات مدلسة، وقد بادرت هيئة الدفاع بتقديم شكاية في الغرض لم يقع البت فيها إلى حدّ اليوم.

وقد ثبت من خلال معطيات رسمية أنّ الفترة التي تولّى فيها السيّد علي العريض وزارة الداخلية سجّلت أدنى الأرقام المتعلّقة بما يُسمّى “ظاهرة التسفير” مقارنة بالفترات اللاحقة، كما ثبت أنّه كان أوّل من نبّه إلى خطورة هذه الظاهرة، واتّخذ إجراءات عملية ومبكّرة لمواجهتها تم اعتمادها من الحكومات اللاحقة.

ورغم إصرار السيّد علي العريض، منذ بداية القضية، على طلب إضافة الإحصائيات الرسمية الدقيقة المتعلّقة بأعداد المغادرين، موزّعة حسب تواريخ السفر، باعتبارها عنصرًا حاسمًا لإظهار الحقيقة وإثبات براءته، فقد رفضت المحكمة هذا الطلب الجوهري.

كما رفضت المحكمة:
• طلب سماع الشهود من القيادات السياسية والأمنية والعسكرية الذين شاركوا في صنع القرار خلال الفترة المعنيّة،
• وطلب الحضور الجسدي للسيد علي العريض، وأصرّت على إجراء المحاكمة عن بُعد، رغم الإشكالات التقنية التي حالت دون متابعته الطبيعية لمجريات الجلسات.

وإذ تُسجّل هيئة الدفاع مرور ثلاث سنوات على اعتقال السيّد علي العريض في ملفّ لا يستند إلى أدلّة مادية، ودون الاستجابة لمطالب الدفاع الأساسية، بما يُشكّل انتهاكًا جسيمًا لمبادئ المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع المكفولة دستوريًا، فإنّها تُجدّد التأكيد على براءته، وتُعلن عزمها استنفاد كافّة السبل القانونية المتاحة للطعن في الحكم الصادر ضدّه.

كما تُجدّد هيئة الدفاع، بمناسبة تعيين الجلسة الاستئنافية ليوم 29 ديسمبر 2025، المطالبة بـ:
• إجراء المحاكمة حضوريًا،
• إضافة الإحصائيات الرسمية الدقيقة للمغادرين إلى بؤر التوتّر موزّعة حسب التواريخ،
• سماع الشهود من المسؤولين السياسيين والأمنيين والعسكريين،
• وضمان محاكمة عادلة تحترم المعايير الدستورية والقانونية.

وتؤكّد هيئة الدفاع أخيرًا أنّ السيّد علي العريض يواجه هذه المحنة بثبات ومسؤولية، متمسّكًا بمبادئه وقناعاته، وفيًّا لما آمن به من قيم الحقّ والحرية، واثقًا بأنّ الحقيقة مهما طال طمسها ستكشف وأنّ العدالة، مهما تأخّرت، لا بدّ أن تنتصر.

كما تدعو هيئة الدفاع الرأي العام ووسائل الإعلام وكافة الفاعلين في المجال الحقوقي إلى مواكبة المحاكمة للوقوف على الحقيقة بعيدًا عن الأحكام المسبقة والروايات الزائفة التي غذّتها حملات الافتراء الظالمة وعمليات الوصم والتشويه الممنهج التي استهدفت السيّد علي العريض.

التعليقات مغلقة.