ما وراء إدعاءات الصحفي التونسي المسيئة؟

الانتفاضة // إلهام أوكادير // سعيد صبري

الجميع تابع التصريحات المسيئة للصحفي التونسي “حمزة الطياشي”، الذي اعتمدته أحد القنوات الرسمية التونسية لتغطية مجريات “الكان”،والتي اعتذر عنها قائلا أنه لم يكن من خلفية سوء نية.

وبالنسبة لمن فاتته تفاصيل هذا الموضوع، فقد قام الصحفي التونسي المذكور بالتوجه عمداً إلى زاوية مظلمة داخل قاعة الصحفيين المخصصة لتغطية مجريات “الكان” بالملعب الأولمبي، أثناء بثّه لتصريح صحفي، إنفجر عقبه بجملة من الشكاوى والتعليقات السلبية حيث قال بالحرف الواحد: “كانت هناك مشاكل بالجملة قبل انطلاق المباراة”، لينتقل بعد ذلك للحديث عن غياب صالة للمؤتمرات مستخدما عبارة “كما هو مقصوص علينا”، كما صرّح بأنّ الصحفيون يشتغلون في ظروف غير مريحة، وأن ظروف تنقل الطاقم الصحفي لم تكن بالميسرة، ناهيك عن صعوبة حصول الجماهير التونسية على التذاكر بسبب انعدانم الدعم التقني لمنصة و تطبيق التذاكر وانقطاع التيار الكهربائي، وغيرها من الصعوبات المختلقة التي صرح بها خلال هذا التصريح ثم شرع في ترويج إدّعاءات مغلوطة، مدعيا أن التيار الكهربائي مقطوع، وأن الملعب غير مهيأ للتغطية الإعلامية بسبب الأمطار، في محاولة لتضليل الرأي العام وتزييف الواقع.فهل يعقل أن تصدر كل هذه الملاحظات السلبية والنقدية من صحفي ضيف، يدّعي عدم وجود خلفية سيئة وراء إدعاءاته؟ فماذا لو كان الأمر كذلك؟ ما الذي كنت ستضيفه عن ما سبق، فحسب ما نرى، لم تترك جانبا من الجوانب لم تتطرق إليه بالسلب.

لن أحتاج أن أجيبك عن كلّ ما ادعيته، كون إخوانك التونسيين ممن يحضرون فعاليات “الكان” قد قاموا بالأمر مسبقاً، لا لشيء سوى لأنهم شهود عيان.

فعذرا أيها الصحفي الضيف المحترم، فنحن ندرك جيدا متى نُمدح ومتى نُذَم، فالغاية من تصريحاتك كانت واضحة المعالم، وصف قبيح لجهود التنظيم من أول تفصيل لآخره، إسترسلت في سرد السلبيات الواحدة تلوى الأخرى، وكأنك جئت في مهمة للقصف لا للتغطية الرياضية.

إن ما كنت تحمله بداخلك من غلّ فوار لم تتمكن من إخفائه، جعلك تخرج عن سياقك كصحفي مهني، بل وحتى كعنصر إنساني، فنحن لم نعهد في الضيف أن يتحدث عن سوء مُستضيفه كيفما كان الحال، فما بالك أن تتبلى بما لم يكن صحيحاً.

لربما نسيت بأنك صحفي، وبأن محركك الأساسي يفترض أن يكمن في الوازع الأخلاقي والإنساني قبل المهني، لربما نسيت بأنك إفريقي الإنتماء، وبأنك تنقل مجريات حدث إفريقي بامتياز، عرس قارّي يُعدّ مفخرة لكل إفريقي، دُعيت إليه كضيف مرحب به قبل أن تكون صحفي، لربما نسيت بأن غيرنا ممن يعتبرون قارتنا أقلّ شأناً، ينتظر انطباعك وانطباع غيرك عمّا قام به مُستضيفكم من مجهودات قيمة لانجاح التظاهرة، نقول من خلالها بأن الدول الإفريقية لا تقلّ شأنا عن غيرها في تنظيم الأعراس الكروية الإفريقية وكذا العالمية، ربما نسيت بأن هذا الأمر يعتمد بشكل كبير عن كيف نرى أنفسنا بداية، قبل أن يرانا الغير، ولربما نسيت بأن نجاح بلد إفريقي وعربي في ذلك،  لهو نجاح لجميع دول القارة دون استثناء.

إنّ ما قمت به ليس بالتقرير المهني ولا الآني الذي يعكس الحالة الراهنة للموقف كما إدعيت، بل إنه تصرف طفولي واندفاعي وغير أخلاقي، لا يمكن أن ندخله خانة الخطإ الغير متعمّد بأيّ شكل من الأشكال، وذلك بالنظر للصيغة السليطة والمقصودة التي تحدثت بها خلال تصريحك، والتي أبانت عن رغبة جامحة في الإساءة للدولة المغربية عبر بوابة “تنظيم الكان”، هاته الإساءة التي لم يظهر إلى الآن ما الداعي لها، أهي رغبتك في في الظهور وخلق الجدل عبر تصرّف غير محسوب وهو ما نستبعده بالنظر لحجم الإساءة الكبير، أم أن المسألة أكبر وأخبث من ذلك كلّه؟

فهنيئاً لك بما أفصحت عنه من حسن خلق وشيم انتماء …

إن مهنة الصحافة عزيزي الصحفي تقوم أساساً على مبدإ النزاهة والموضوعية ونقل الحقيقة كما هي، لا على التظليل أو البحث عن الإثارة الرخيصة، فالصحفي مطالب بالتحقق من المعلومات قبل نشرها، واحترام أخلاقيات المهنة، وعدم استغلال صفته الإعلامية لتشويه صورة التظاهرات الرياضية أو المؤسسات المنظمة، كيفما اختلفت عنك، دون أدلة واضحة، ناهيك عن حسن اختيار الكلمة والتعبير لايصال الفكرة في الحدود المسطرة إن كنت قد نسيت ذلك .

وعليه، يصبح من الضروري أن تتدخل الجهات المسؤولة بحزم، وأن تُفعل مبدأ المحاسبة في حق كل من يتعمد الكذب وتزييف الحقائق، حفاظا على مصداقية الإعلام، وصوناً لسمعة الصحافة، وضمانا لحق الجمهور في المعلومة الدقيقة والموثوقة.

التعليقات مغلقة.