حينما يتحول العمران إلى شوهة.. العمارة الغريبة في مراكش وسؤال المسؤولية

الانتفاضة // شاكر ولد الحومة

في مراكش تتعدد العجائب والغرائب والتي من بينها عمارة شيدت على حساب الملك العومي حسب ما توصلنا إليه من معلومات وربما تحتل جزءا كبيرا من الشارع العام.

كما أن التصميم الذي بنيت به العمارة يبدو غريبا وعجيبا وغير مألوف لدى المواطنين الذين بمجدرد ما يشاهدون هذا التصميم يستغربون ويتعجبون كيف يتم بناء عمارة بشكل هندسي غير مالوف؟

ولمن تعود هذه العمارة؟

ومن صاحبها؟

ولماذا احتلت الملك العمومي؟

ولماذا احتلت جزءا كبيرا من الشارع العام؟

ولماذا ولماذا ولماذا؟

فمراكش، المدينة التي تجمع بين التاريخ والثقافة والفن المعماري، تحتضن العديد من المنشآت المعمارية الفريدة.

لكن واحدة من هذه العمارات كانت قد أثارت جدلًا واسعًا بسبب تصميمها الغريب وموقعها.

في هذا المقال، سنتناول تفاصيل هذه العمارة، والجهات المسؤولة عن تنظيم البناء في المدينة.

العمارة الغريبة

تعتبر العمارة المشار إليها نموذجًا مثيرًا للجدل، حيث تتميز بأسلوب تصميم غير تقليدي وربما غير متوافق مع الطابع المعماري العام للمدينة.

و يُمكن أن يتسبب هذا النوع من العمارة في تباين واضح بين التقليدي والحديث، مما يجعلها محط أنظار السكان والزوار على حد سواء

 المسؤوليات المتعلقة بالبناء

تتوزع المسؤوليات بخصوص هذه العمارة الغريبة والعجيبة والتي استأثرت باهتمام الرأي العام المحلي والوطني بل وحتى الدولي.

ففيما يتعلق بالمسؤوليات عن البناء في مراكش، تتوزع الأدوار على عدة جهات حسب ما هو متعارف بين:

1. المجلس الجماعي:
حيث يُعتبر المجلس الجماعي الجهة المسؤولة عن التخطيط العمراني في المنطقة.

ويعتمد على القوانين واللوائح المحلية لتنظيم عمليات البناء والتصميم العمراني.
كما يقوم بتحصيل التراخيص والبناءات الجديدة وضمان توافقها مع المخطط الحضري.

2. مجلس مقاطعة جيليز:
يمثل مجلس المقاطعة جزءًا من الهيكل الإداري المحلي وقد يكون له دور في إدارة وتحسين الخدمات المحلية.
و يركز أكثر على تفاصيل الخدمات العامة، مثل الطرق والأمن.

3. الولاية:

يطرح الرأي العام المحلي علامات استفهام حول المرحلة التي شيدت فيها هذه العمارة، وهل تعود فعلا إلى فترة العهد السابق، أي فترة ما بين عهد لحلو وشوراق، أم أنها نتاج تهاون إداري وتغاض من جهات يفترض فيها السهر على احترام القانون؟ فالمعروف أن قوانين التعمير بالمغرب تضع شروطاً دقيقة تتعلق بعرض البنايات، وعلوها، ومتانتها، ومخارج السلامة، خاصة عندما يتعلق الأمر بعمارات تضم محلات تجارية وتستقبل المواطنين بشكل يومي.

اليوم، ومع تعيين الوالي الحالي خطيب الهبيل، المعروف بخبرته واهتمامه بملفات التعمير وإعادة النظام إلى المجال الحضري، تتجه الأنظار إلى مدى صرامة الإجراءات التي سيتم اتخاذها في مواجهة مثل هذه الاختلالات. فالتحدي المطروح لا يقتصر على وقف التجاوزات المستقبلية، بل يمتد إلى فتح تحقيقات في البنايات القائمة، وتحديد المسؤوليات، سواء تعلق الأمر بالمنتخبين، أو المصالح التقنية، أو الجهات التي منحت التراخيص، إن وُجدت، في خرق واضح للقانون.

إن معالجة هذا الملف تتطلب مقاربة شمولية تقوم على ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتفعيل المراقبة القبلية والبعدية، وعدم التساهل مع كل أشكال “العمران العشوائي المقنن” الذي يفرغ قوانين التعمير من مضمونها. كما أن إعادة الثقة في الإدارة تمر عبر الوضوح مع المواطنين، وشرح الإجراءات المتخذة، والتأكيد على أن مرحلة الإفلات من العقاب في مجال التعمير قد ولت.

وفي انتظار ما ستسفر عنه تحركات السلطات الولائية، يبقى الأمل معقودا على أن يشكل هذا العهد محطة حقيقية لتصحيح اختلالات عمرانية راكمتها سنوات من التراخي، ووضع حد لبنايات لا تحترم لا كرامة الإنسان ولا شروط العيش الآمن داخل المدينة.

4. الوكالة الحضرية:
-تعمل الوكالة الحضرية على إعداد المخططات الحضرية والبيانات اللازمة لتنظيم النمو العمراني.
-تعتبر الجهة الحاسمة في مراجعة مشاريع البناء وتقديم المشورة.

التحديات التي تواجه العمارة

يمكن أن يكون هناك عدة تحديات تواجه هذه العمارة، مثل:

الموافقة القانونية و الحصول على جميع التراخيص اللازمة قد يتطلب وقتًا.
التوافق مع البيئة حيث لا بد أن تتماشى العمارة مع البنية التحتية والبيئة المحيطة.
كما قد تواجه العمارة مقاومة من السكان المحليين إذا كانت غير متوافقة مع الهوية الثقافية للمدينة.

بقي أن نشير إلى أن العمارة الغريبة في مراكش تمثل مزيجًا مثيرًا من التقليد والحداثة، وتسلط الضوء على صراعات تطوير المدن والتوازن بين الابتكار والاحترام للتراث.

وأصبح من المهم أن تعمل الجهات المسؤولة معًا لضمان أن تكون هذه المشاريع مفيدة ومتصلة بالهوية المحلية، مع مراعاة احتياجات المجتمع وأهميته الثقافية.

ولا يخفى على كل ذي عقل لبيب أن العمارة هذه باتت تشكل خرقا قانونيا سافرا، وتشويها لجمالية المدينة وتعديا على جمالية عمرانها، كما أن المعلومات تفيد بأن صاحب العمارة ربما تكون له شبكة من العلاقات مع صناع القرار بمراكش، وربما تكون له يد طولى في احتلال الملك العمومي واحتلال الشارع العام، وربما السطو على ملك الغير بدون وجه حق.

كما تشير المعطيات إلى أنه ربما حتى المقاول الذي قام ببناء هذه الشوهة المعمارية ربما هو الآخر يكون من أهل القربى المقربين من أهل الحل العقد.

حقيقة إن الواقف على حقيقة هذه العمارة ربما تأخذ بلبه مشاهد العشوائية والعبثية والاستهتار بالقانون وبأرواح الناس والسيطرة على ممتلكاتهم بدون حسيب ولا رقيب و في غفلة من القانون.

فأين المسؤوون المباشرون عن هذه الكارثة المعمارية؟

أين المجلس الجماعي من هذه الفضيحة؟

أين مجلس مقاطعة جيليز من هذه المدلهمة العمرانية؟

أين الوكالة الحضرية من هذه الشوهة البنائية؟

أين الولاية ووالي جهة مراكش آسفي وعامل مراكش من هذا الوبال الحضاري الذي يسيء إلى المدينة وأهلها.

كما يسوق هذا البناء المشوه صوره سيئة عن المغرب والمغاربة لدى باقي دول المعمور، خاصة وأن مراكش يأتيها العالم بأسره.

وكأن المعمار المغربي لا يستطيع أن يبني عمارة تليق بالمغرب والمغاربة للأسف الشديد.

في الأخير لا يمكنننا إلا أن نهمس في وجه كل من ثبت أنه مسؤول عن هذه الفضيحة إلا أن يتحمل مسؤوليته القانونية و الأخلاقية في ما آل إليه العمران بمراكش وخاصة في ظل سيطرة وهيمنة المسؤلين الفاشلين الحاليين والذين حولوا حاضرة مراكش إلى ما يشبه زريبة يتبولون فيها حيثما حاصرتهم الحاجة الطبيعية للأسف الشديد.

وعوض أن يتقدموا بالمدينة نحو العالمية كما يدعون فهم يسيرون بها خطوات نحو الوراء حيث البهيمية الهمجية والعبثية العشوائية مع كامل الأسى و الأسف.

التعليقات مغلقة.